أبناؤنا، أحفادنا، نحتفي بهم لأنهم أمتعونا، لأنهم رفعوا رؤوسنا، لأنهم وعدوا فصدقوا فحققوا ما يثلج الصدور، وما يغدق النفوس بالفرح الشاسع. شكراً لهم، قد ظلّ أولياء الأمور على مدى عام كامل، يسهرون، ويتابعون، ويحثون، ويحضون، هؤلاء الأشبال، والحرائر، هؤلاء فلذات الأكباد، هؤلاء الذين يضع الوطن على عاتقهم مسؤولية مستقبل باهر، ويبتسم مثل الوردة المبللة بماء المطر، مثل الشجرة المعتقة برائحة الأيدي التي سقت، ورعت، وبذلت الجهد من أجل ثمرات زاهية، وعناقيد مرهفة العطاء، وسخية الانتماء، وفيّة الوعود. 
نحتفي بهم لأنهم أضاؤوا حياتنا بالنجاح، والمستوى المشرف، والبهجة التي افترشت مائدة الوسامة، وللمدى مدّت مائدة المثابرة، وكل ما يدفع بالتي هي أحسن، وأجود، وأبرد كالثلج، يسعد قلوب من تمنّوا، فنالوا، ومن تفاءلوا فحصدوا، ومن وضعوا الأمنيات شراشف تغطي أحلامهم الوردية، واليوم، حان الوقت لنقول لهم بارك الله فيكم، وجعلكم ذخراً، وفخراً، وسروراً للوطن، وطن العز، وطن الفرح، وطن الرجال النوابغ، وأصحاب البلاغة. 
نقول للأبناء لم يزل الطريق طويلاً، وعليكم ربط الحزام، والاستعداد لمحطات قادمة تبشركم بأن الدروب واسعة، ومن طلب العلا، ما حاقت به الملمّات، ولا أعاقته العواقب، ومن وضع الطموحات موضع الرمش من العين، فلن تعرقله شوائب، لأن الحياة حبل ممدود بين نظرتين، نظرة إلى السماء وكيف تخيط قماشة الغيمة، ونظرة إلى الأرض كيف يمكن للإنسان أن يلوّنها بالأخضر اليانع، فأنتم.. أنتم عيال زايد، طيّب الله ثراه، وأنتم المصير وأنتم الزاهي في المسير، فسيروا بارك الله فيكم، وجعلكم الدرع والجذع، تحمون الوطن، بقدراتكم، ونظرتكم إلى المستقبل هي الشعاع الذي يضيء شوارعنا، ومدننا، ومشاريع بلادنا، أنتم أبناء، وأحفاد الذين قهروا الموجة، وأسكنوها مساكن الرضا. أنتم أبناء، وأحفاد الذين وقفوا كالجبال في وجه الصعّاب، وقالوا نعم نحن السد، والسند، نحن العهد، والوعد، نحن المجد والجهد، ونحن الصباح الذي يلوِّن بلادنا بخيوط الذهب، ويمنحها قلادة الفرح، يمنحها أساور الأحلام المبهرة. 
المرحلة الراهنة أثبتت أن الظهر لا يحكه غير الظفر، وأنتم جديرون بالذهاب بالوطن نحو غايات الشرف الرفيع، وكرامة النجباء. فسيروا، فالطريق طويل ولكنه يستقبلكم بالود. لأنكم، تستحقون التحية، والشكر موصول للمؤسسات التعليمية التي بنت، وأعدت، ومهدت، واستعدت لأيام الفصل الأخير من سلسال الذهب الذي يمضي عليه الأبناء والأحفاد. شكراً لرجال التعليم الذين يمضون أعمارهم ليضيؤوا شموع الفلاح والصلاح لأبنائهم الطلاب. شكراً لكل من يقول كلمة شكر، للرجال الأوفياء في ميادين التعلم، وصغارنا، وكبارنا يرفعون العقال لهؤلاء ويقولون شكراً.. شكراً، لكل محب لهذا الوطن.