حضور مفهوم النسيج المجتمعي في حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، كلما التقى العاملين في الشأن الاجتماعي أو اطلع على المبادرات الوطنية المعنية بالإنسان ليس مصادفة. فالقيادة التي صنعت نموذج الإمارات التنموي تدرك أن قوة الدول لا تُقاس بما تمتلكه من موارد فحسب، وإنما بما تتمتع به من مجتمع متماسك، وقيم راسخة، وشعور جمعي بالانتماء والمسؤولية.
ومن هذا المنطلق جاءت تأكيدات سموه أمس الأول، خلال استقباله وفد مؤسسة الإمارات في «البرزة» الأسبوعية، بأن المجتمع المتماسك هو الركيزة الأساسية لبناء وطن قوي، قادر على مواصلة الإنجاز، ومواجهة التحديات، والتطلع إلى المستقبل بثقة. إنها ليست رسالة ظرفية بل تجسيد لفلسفة حكم جعلت الإنسان محور التنمية، والأسرة نواتها، والمجتمع شريكاً في صناعة المستقبل.
تتميّز التجربة الإماراتية بأنها لم تنظر إلى العمل المجتمعي بوصفه نشاطاً خيرياً محدود الأثر، وإنما باعتباره استثماراً وطنياً طويل المدى، يعزّز الاستقرار، ويرسّخ الهوية الوطنية، ويعمّق قيم التكافل والتطوع والمشاركة. لذلك جاء تقدير سموه، حفظه الله، للدور الذي قامت به مؤسسة الإمارات طوال أكثر من عشرين عاماً، باعتباره تقديراً لكل جهد يسهم في بناء مجتمع أكثر قوة وقدرة على التكيف مع متغيرات العصر.
وفي السياق ذاته، أكد سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات، أن المؤسسة ماضية في تطوير مبادرات نوعية وشراكات استراتيجية تستثمر طاقات الشباب، وتمكّن الإنسان، وتعزز ثقافة المشاركة المجتمعية، بما ينسجم مع رؤية الإمارات في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وازدهاراً واستدامة.
ولأننا في عالم تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والثقافية والتقنية، تزداد الحاجة إلى ترسيخ منظومة القيم، التي تحفظ تماسك المجتمع، وتعزز هويته الوطنية. لذا تكتسب المبادرات المجتمعية أهمية مضاعفة، لأنها لا تقتصر على تقديم برامج أو خدمات، بل تسهم في بناء الوعي، وتعزيز ثقافة التطوع، وتوسيع دائرة المسؤولية المجتمعية، بما يجعل كل فرد شريكاً في مسيرة التنمية. ومن هنا تحرص القيادة الرشيدة على دعم المؤسسات الوطنية، وتمكينها من تطوير مبادرات مبتكرة ذات أثر مستدام، قادرة على مواكبة المتغيرات.
إنها المعادلة التي صنعت خصوصية الإمارات، تنمية اقتصادية متسارعة، يقابلها بناء إنساني لا يقل رسوخاً. وسيظل النسيج المجتمعي، كما تؤكد رؤية القيادة الرشيدة، الثروة الوطنية الأغلى، والسياج الذي يحمي المكتسبات، والجسر الذي تعبر عليه الدولة بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقاً.