وسط زحمة الأفكار، والمواقف المتعارضة، تبدو الفكرة مثل عربة معطوبة تقف على رصيف شارع تسير فيه آلاف السيارات، فكيف نستطيع أن ننقي أفكارنا من الغث، والرث؟ وكيف نحمي فلذات أكبادنا من ضربات شمس الأفكار الظلامية، التي تحيق بكل ما هو سهل، ومتاح في طريقها، ولكي تعبِّد له الطريق باتجاه مآرب شيطانيّة، نبتت في صحاري العالم، مثل حبال شوكية تخنق العبارة، وتطيح بالإشارة الخضراء، وتجعل التصادم بين الحقيقة والخيال مثل التصادم بين أمواج البحر، فتدمر السواحل، وتعبر في كل منعطف، وكل جادة.
اليوم ونحن نتأمل اللوحة التشكيلية في العالم، نرى ما يراه الحالم من كوابيس تؤرق مضجعه وتحرمه من نوم هادئ، مطمئن.
اليوم والعالم يهبط بسفن السفر البعيد، يكابد مطبات، تعترض طريقه لتأثيث حضارة راقية، مستتبة، تختصر كل غبار الزمن، وتمضي نحو غايات الأحلام الزاهية. في الإمارات المسألة محلولة، والمكابدة في أضعف مناسيبها؛ لأن البنية التحتية للرؤية قوية، وصلبة صعبة على الثني، عسيرة على الخطف، ولا جهة ولا وجهة تستطيع أن تلقي بغبارها في طريق قطار الإمارات العملاق، لأن القطار سريع، ويتمتع بأجود الإمكانيات وأكمل القدرات، لذلك نقول وبثقة، إننا انتصرنا على الهنَّات، وإننا تفوقنا على الضمائر الخربة، وحققنا وجودنا، بإرادة القوة، وعزيمة الرجال، وصدق الريادة، وثبات المواقف المتفردة في قيمها، الناصعة في مبادئها، المبهرة في تقاليدها، كل ذلك يحدث والدولة العملاقة تمضي قدماً، وعيون الحاقدين تصاب بالرمد، وعندما تبحلق بالمنجز، وتنظر إلى المكتسبات المدهشة، عيون الحسّاد، تمنى بالهزيمة ولا ترى غير انحدارها، واندحارها، أمام بريق الإمارات الخلّاب، ونصوع مراياها. الإمارات عسيرة على القلوب المصابة بجائحة الخوف عندما تقترب من شعلة الإمارات، وعندما تدنو من القمر، ينكسر الضوء في عينيها فلا ترى غير غبنها، وكدرها، وتمضي الإمارات، تمضي، وبلا شك أنها تحقق منجزاتها، بفعل التنوير الأخلاقي الذي اختارته سلوكاً، وأسلوباً في الحياة. العالم اليوم ينظر إلى بلادنا، كمرآة تعكس الظفر في كل ميادين الحياة، تعكس الخبر اليقين في إنجاز ما يعجز الآخرون عن إنجازه. فهذه هي سمة المخلصين، هذا سمت الأوفياء الصادقين، هذا حلم الذين يضعون الحلم في خانة الطموحات، فإذا بها تنهض لتنسج قماشة التطلع، وينتج عن كل ذلك، ما هو خير للعالم، وما هو فصل من فصول الرقي، والتطور، الذي ينظر إليه الآخرون، ولا ينالون منه شيئاً لأنهم حملوا الأفكار ما لم يحتمله الوجود، فأتخموا، وتورموا، وانتفخت أوداجهم حتى صارت ورماً خبيثاً في ضمائرهم، وانتهى الأمر بهم إلى النهايات السوداء، والخواتم المعتمة.


