أبوظبي (الاتحاد)
أصل الرياضة إسعاد الناس بجمالية هذا الفن وبلاغة الحوار الرياضي في ليالٍ مبهجة سطع قمر العالم في ملاعب كرة القدم، والشعوب نالت العلامة الكاملة في وحدة مشاعرها حول حب الحياة، حب الرياضة، كعربة تحمل في باطنها، وظاهرها السلام العالمي، وعشق المدوّرة، كدائرة لقاء مفعمة، بين شعوب العالم من شرقه، إلى غربة، والمدوّرة تدور، في دائرة قطرها قارات العالم الخمس. يشعر الإنسان بأهمية الحياة، وهي تتفتح كالأزهار، وتنمو في قلوب الناس أجمعين مثل نخلة على ربوة، الربوة على رمال، والرمال من حرير المشاعر، والمشاعر أهداب عيون كحلها سواد المقلتين، وسبرها جمال الحياة عندما تكون بلا ضجيج، وبلا هدير، بل هي حياة، مزدهرة بالفرح، مثمرة بالعفوية، أبطالها رجال عرفوا أن الحياة، لعبة، ولكنها لعبة نزيهة وبلا شوائب، ولا خرائب، ولا مصائب، ولا تهديد، ولا وعيد، هي حياة فحسب، نقية كنقاء عيون الطير، وصفاء وجنة من لدن مخلوق حباه الله بأجمل الصور. في كأس العالم تابعنا رجال الفراعنة، يحملون المجد الرياضي على عواتق تعلمت من حضارة عمرها آلاف السنين، ما يجعلهم بين الأمم رايات تخفق بالإبداع، وساريات تعلو كما يعلو الطير في المدى رياناً بالحب، نشوانَ بهوى البلاغة الرياضية. في كأس العالم تابعنا أسود الأطلس، وهم ينشدون الظفر، بنبوغ رياضي فريد، وكانت المستديرة تحلّق، عالياً مرفوعة على رايات، وساريات، مبتعثة من لدن رجال عرفوا أن الاجتماع الكروي الأممي هو رسالة فحواها أننا يجب أن نسجّل حضوراً زاهياً، يدهش الناظرين، ويجب أن نكتب للتاريخ بأن الأسود زأرت هناك، وحققت، إعجاباً، وفخراً ليس عربياً فحسب، بل إجماع العالم كله على أن كتاب العرب سيظل مفتوحاً، على مدى التاريخ ولن تغلقه الظروف الطارئة، لأنه كتاب كتب بدقات قلوب نشرت الحب، ولم تنشر سواه، وفي كأس العالم كان الحب العربي حاضراً بقوة الضمير الإنساني البارز، وكان التاريخ يتابع، ويسجل، ويحفظ كما حفظ ملاحم على مختلف الميادين والصعد. كان مدرس التربية الرياضية ونحن في الدراسة، عندما يرى بعض الصدامات بين المبتدئين في لعب كرة القدم، يقول لنا، قفوا قليلاً، ولما يتوقف الشباب، يقول لنا، الرياضة أخلاق، وهذا ما تعلّمه كل عربي، من قيم، وهذا ما درسناه في بداية النشء، واليوم ونحن نتابع ما صنعه رجال الفراعنة، وأسود الأطلس، تجلّت أمام أعيننا صورة ذلك المعلّم القدير. نقول لفريقي بلدينا العربيين، شكراً لكما، شرفتم أمتكما، ووطنكما، وأسركما، والقادم أفضل، وهذه مقدمة وليست نهاية سكة، وعليكم البناء عليها والمزيد من الصبر، فأنتم انتصرتم، ولم تخذلوا أمتكم، وأسعدتم جماهير الكرة في كل مكان، وهذا يكفي؛ لأن أصل الرياضة إسعاد الناس بجمالية هذا الفن، وبلاغة الحوار الرياضي.