يواصل أصحاب الأوهام والمغامرات العبثَ بأمن المنطقة، عبر هجمات عدوانية وتصعيد عسكري أرعن، مستهدفين عدداً من بلداننا الخليجية الشقيقة والأردن، وفي ظل هذه الظروف تُثبت الإمارات، مُجدَّداً، أن أمنها الوطني منظومة متكاملة قوامها الاستباقية والاحتراف والجاهزية الدائمة، وترتكز على مؤسسات راسخة وقيادة حكيمة تستشرف المستقبل.
وفي هذا السياق، جاء بيان الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، بالتنسيق مع شركائها الاستراتيجيين، ليؤكد أن الأوضاع في الدولة مستقرّة وآمنة، وأن منظومات الرّصد والمتابعة تعمل على مدار الساعة بأعلى درجات الكفاءة، بما يضمن المتابعة الدقيقة لأي مستجدٍّ والتعامل معه فوراً. كما أوضحت الهيئة أن التهديدات الصاروخية التي تم رصدها صباح أمس الأول كانت خارج حدود الدولة، وهو ما يعكس كفاءة منظومة الرصد وقدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع مختلف السيناريوهات بكل اقتدار.
إصدار التنبيهات والرسائل التحذيرية تجسيدٌ للنّهج الاستباقي الذي تتبنّاه الإمارات في إدارة المخاطر، فالدول التي تحترم أمن الإنسان لا تنتظر وقوع الخطر حتى تتحرك، وإنما تتعامل مع كل الاحتمالات بمنهج علمي ومسؤولية وطنية عالية، مهما كانت نسبة تأثيرها محدودة. ولذلك جدّدت الهيئة تأكيدها أنه لا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق، وأن الجهات المختصة تواصل متابعة الأوضاع وإطلاع الجمهور على المستجدات أولاً بأول عبر القنوات الرسمية، في نموذج يعكس الشفافية والثقة المتبادلة بين مؤسسات الدولة والمجتمع. أما استمرار الهجمات الإيرانية العدوانية ومحاولات شلِّ الملاحة الدولية، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق هرمز، فلا يعبِّر إلا عن حالة من التخبط والإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة بائسة للهروب من أزمات داخلية وإخفاقات متراكمة، بعد أن دفعت الشعوب أثماناً باهظة نتيجة سياسات لا تجلب سوى الدمار والخراب وعدم الاستقرار.
وتبقى الإمارات، بعون الله، شامخة بثوابتها، عصيّة على كل محاولات الابتزاز والتهديد، مستندة إلى حكمة قيادتها الرشيدة، وكفاءة قواتها المسلحة، ويقظة أجهزتها الأمنية والعسكرية، ووحدة شعبها والمقيمين على أرضها. وتمضي بثقة في تنفيذ مشاريعها التنموية وترسيخ مكانتها العالمية، من دون أن تحيد قيد أُنملة عن نهجها القائم على حماية أمنها الوطني والدفاع عن سيادتها بكل حزم، وفي الوقت ذاته دعم كل المبادرات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إرساء الأمن والسلام وخفض التصعيد. وفي مثل هذه الظروف الدقيقة، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع الالتزام بتوجيهات الجهات المختصّة، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار المجهولة. في وطن الجاهزية يُصنع الأمن بالمؤسسات والكفاءة ووحدة الصف. وحصّنتك باسم الله يا وطن.

