أخواتنا كالذهب، معادن متماهية مع قيمنا وأخلاقنا وما نصبو إليه في الحياة. قرّرتُ السفر مع أخواتي لنكون على طبيعتنا بعيداً عن عملهن ومحيطهن المريح والممزور بتفاصيل حياة لا تعرف نهاية، وقريباً من طفولتنا وما عهدناه من تربية وقصص ومواقف تعبّر عن الإنسانية والجمال ولمِّ الشمل. في قاعة المطار قبل المغادرة شعرت وكأننا وصلنا وجهتنا المقصودة، وكان ذلك كافياً للتعبير عن التلاحم والتراحم والانسجام. كنا نتنفس الضحك وكأننا أطفال نتقافز بين الألعاب في حديقة مفتوحة. لحظات هي حتى سمعت اسمي وسيدة بدت مألوفة الشكل والنبرات تقترب من طاولتنا قائلة: «أنا قلت إني أعرف هذا الصوت.. شحالك عائشة». وبعد العناق والعتاب وقياس مسافات الفراق الزمنية والجغرافية سألتنا: «ما شاء الله عليكم الله يجمعكم على خير.. أحلى سفر هو الذي يكون مع الأخوات» فقلت لها مداعبة: «صدقت والله لولا الأخت ما كنا من نحن الآن.. خواتنا ما عنهم عوض»، وأضفت بفخر: «وأنت أختنا بعد».. دعوناها فجلست معنا وسرنا نسحب من الذكريات ما يجمعنا معها حتى اكتشفنا أننا نتقاطع معها في أكثر من موقف ومرحلة زمنية. اكتشفت أن الإماراتيين، على الرغم من مكان سكنهم وعيشهم وتنقُّلاتهم، هم نفس الناس ونفس القلوب ونفس الجمال. اكتشفت صلابة النساء وصدق عطائهن ووفائهن للأهل والوطن، كما اكتشفت أن الأخوات والأمهات والعمّات والخالات والجدات وأمهاتنا بالرضاعة في ترابط لا يفصله شيء.
للعارفين أقول: تجربة السفر مع الأخوات أثبتت أهمية الزمن وصناعة ذاكرة متجدّدة، المرأة الإماراتية حافظة للأسرار، تتمتع بقوة ذهنية، صبرت في مرحلة الغوص، حملت على عاتقها مجتمعاً متكاملاً فكانت كل المجتمع، هي هذه المرأة التي زرعت الحب في قلوب أمهاتنا، وها نحن ننشر ذلك بفخرٍ لتبقى تجربة الإمارات مستدامة واستثنائية. تحية لكل سيدة تعبت وربّت وقدّمت أجمل ما لديها في الأسرة والمجتمع والعمل.. عيشي بلادي.