في الطريق إلى السعديات، تلتقي برائحة الملح والتاريخ، ينسجمان معاً، على صفحات ذاكرة كأنها الرموش تفترش رائحتها على جفنين مسدلين على مقلتين، ومدى. 
وأنت في الطريق الممتد، مثل حلم الطفولة، تشعر بمدى ما للأخضر من اللطف، والعطف، والسماء سقف يخبئ في طياته قوة المعنى. أخضر القرم، بياض في سريرة الذين يعتنون بهذا المنجز الطبيعي، وهذا الإعجاز البشري، حين يكون للبشر حلم كما هو حلم الطير، ووشوشة الموجة، التي تداعب الخصلات بأناة وتؤدة، وتقول للناظرين هذه جغرافيا، من لدن حكيم، عليم، سن فضائله على خلق، من عباده المخلصين، والذين يرعون معطيات الطبيعة، كما ترعى السماء نجومها، وكما تحفّظ الأرض ودها مع نبتة خرجت من رحم الكون، لتصبح في الغد، شجرة عملاقة، تظلل الذاكرة، بمحسنات بديعية لا تشبه إلا وجوه الناس الأخلاقيين، والذين يعشقون الجمال، كما تعشق الوردة فراشاتها. 
تتلفت أنت المنبهر، يمنة ويسرة، يلاقيك المدى بأخضر كسلسال من ذهب، وقلادة تمد للمدى ود الجمال المنحدر، وأنت.. أنت العاشق لهذا الفيض وهذا الروض المسكوب وعداً، وعهداً، على وجنة التراب الطاهر، تشعر بأن الحياة، حبل ممدود من أول العمر، لأول النظرة، مستفيضة بازدهار المعاني وروح الطيبين، والذين يسهرون على بث النعيم، قطرات عذبة، على وجدان، وأشجان، ويجعلون من الحياة، باقة ورد عطرية، سمتها البزوغ في وجه الطبيعة، مثل وردة تألقت، وازدهرت، وأزهرت، ومدّت للمدى خيط الفرح، واستمدت من ترنيمة الطير، ونغمة الموجة، ونسمة تمر من جهة الشمال، روح وريحان، ورائحة كأنها الفجر يخيط ملاءته على سبر الوجود، لترتخي الدنيا، مشفوعة، بورقة، كأنها ورقة العمر، كأنها رواية تسرد سر النهار الإماراتي، وهو يسعد باخضرار يمد أغصانه من سمت العطاء الجزيل، لبلد حباه الله بمشاعر كأنها الحرير، يسدل ريعانه على قلب منمّق بالبشاشة، ونداوة اللحظة. 
القرم في بلادي، نعيم يفترش وسادته على باحة الوجد العفوي، ويملي رسالته للعالم، وفحواها، بأن الحياة نفس، وأطياب سجية، وفطرة تتألق، برضا الشجرة، عن ضمائر، دوماً ما تعكف على التاريخ، بقلم الاخضرار الجميل، وروعة الملح وهو يلوّن جسيمات الأوراق بأخضر، يأخذ بريقه من على بلاد آمنت قيادتها، بأن الجمال سر انبهار العشاق، بوطن سبره العطاء، وسيرته البهجة.