أكد مونديال 2026 أننا نعيش الحقبة الاسبانية، ولم يكن الفوز بلقب المونديال بكل الجدارة والاستحقاق إلا استكمالاً للنجاحات الإسبانية المشهودة في السنوات الأخيرة فبعد الفوز بلقب أولمبياد باريس 2024 ظهر جيل جديد للكرة الإسبانية يجمع ما بين حيوية الشباب والطموحات التي لاتحدها حدود ففاز بلقب بطولة الأمم الأوروبية ثم كان الإنجاز الأكبر بالفوز باللقب المونديالي بعد مشوار مبهر حتى خط النهاية.
ويكفي فوزهم في نصف النهائي على منتخب فرنسا الذي كان المرشح الأول للفوز باللقب وحامل لقب مونديال 2018 بعد مباراة قصقص فيها الإسبان ريش (الديك الفرنسي)، وفي المباراة النهائية لقن الماتادور منتخب الأرجنتين حامل اللقب درساً لاينساه، فلم يتمالك ميسي نفسه وراح في نوبة بكاء لاتنقطع، بعد تبخر حلمه في قيادة منتحب بلاده للفوز بلقب المونديال للمرة الثانية على التوالي.
والغريب في فوز إسبانيا باللقب لابد أن يبدأ بتعثر ثم تنفجر القدرات الإسبانية ويقهرون كلَّ من يقابلهم حتى خط النهاية، حدث ذلك في مونديال 2010 عندما بدؤوا مهمتهم بالخسارة أمام سويسرا بهدف للا شيء ثم تجاوزوا كل منافسيهم إلى أن تقابلوا مع هولندا في النهائي، حيث كان هدف اندرياس إنببستا الذي أهدى الإسبان أول لقب مونديالي في تاريخهم.
وفي البطولة الأخيرة بدؤوا مشوارهم بالتعادل مع كاب فيردي الذي يشارك في المونديال لأول مرة، وبعدها كانت الانتفاضة التي قضت على الأخضر واليابس وأثبتوا أنهم منتخب لايقهر ويكفي أنهم فازوا باللقب دون أن يدخل مرماهم سوى هدف واحد في 8 مباريات، ففاز حارسهم أوناي سيمون بالقفاز الذهبي.
ويبقى السؤال: وماذا بعد؟ وهل سيواصل الإسبان سيمفونية الإبهار، أم أن ماحدث في ملاعب أميركا من الصعب أن يتكرر في المرحلة المقبلة؟
شخصياً أتوقع أن يتواصل الإبهار الإسباني، لاسيما أن إسبانيا أحد أضلاع مثلث استضافة مونديال 2030 مع كل من المغرب والبرتغال، ولا أستبعد أن تقام المباراة النهائية في إسبانيا، مما يوفر أفضل الظروف أمام (لاروخا) في الاحتفاظ باللقب لأول مرة في تاريخهم.
ولأن النجاح يغري بمزيد من النجاح فإن الإسبان عندما فازوا باللقب الأوروبي عام 2008 أتبعوه بالقبض على مونديال 2010 ثم فازوا باللقب الأوروبي 2012، وفي البطولة الأخيرة سبقوها بالفوز ببطولة الأمم الأوروبية.
إنها حقاً حقبة إسبانية بامتياز.
×××
دموع ميسي في النهائي تعكس حجم المسؤولية لدى نجم نجوم عصره، ولا تقلل خسارة المونديال من كونه أسطورة حقيقية محظوظ من عايشها.