رجال صنعتهم الأوطان، ورجال صنعوا أوطاناً من لدُن حكيم قدير، أضاء طريقهم، وصارت الطريق مدى يمتد في ضمير عشاق الحياة. زايد في أحلامنا صفحات في التاريخ، وزايد في أيامنا فكرة الوطن، عندما يكون الوطن شجرة، يضع العظماء الثمرات على أغصانها، وتصبح الثمرات مصابيح غد، تشعل في القلوب محبة للأرض، وللناس أجمعين. اليوم ونحن نستدعي صورة القائد المؤسّس، نرى الصورة جلية، واضحة، فياضة في شخص أبنائه الأبرار، والذين ساروا على النهج بثبات الأشجار الخالدة، وبياض الموجة الصافية، وصفاء السماء الزرقاء، ونبل الرجال الأوفياء للإرث القويم، والزاد العظيم، والفكرة النابضة، والحلم الذي يُشع بنور الوعي بأهمية أن يكون الإرث كتاباً محفوظاً، في ضمير المنتمين إلى الأرض، الحافظين لسمات الخلق الطيب. 
زايد ليس حاكماً، بقدر ما هو شخصية تاريخية مرّت على هذا الوطن، كما تمر السحابات على الأرض، وتترك لها عشب المودة، وسبر النهوض، ولا راية أعظم من راية اسم زايد، ولا صفة تمنح التاريخ عظمة أكثر من صفات زايد وسماته، التي ملأت الدنيا شذاً، سوف يظل على مدى التاريخ لغة عرفانية، تفيض بالضرورة الوجودية، ولا وجود لوطن من دون رسم الشخصية واسعة الظلال، يستظل تحت ظلها أبناء وأحفاد وأبناء الأحفاد على مرور الزمن. اليوم عندما يُذكر اسم زايد، يُذكر معه الحب، حب الحياة، حب الناس أجمعين، حب البشر والشجر، وكل ما ينتمي للحياة. هكذا كان زايد الخير، وهكذا كان وعي زايد بأهمية أن نكون في الحياة حقل أزهار نُعطي من دون شروط، نُعطي فقط لأن الحياة عطاء، وأن الحياة أحلام زاهية، رموشها أهداب حرير. زايد لا نتذكره، بل هو ذاكرة في حد ذاتها، تملأ مشاعرنا، وتسدل أشعتها الذهبية على مُقلنا، وتجعلنا في الأيام جداول عطاء، تجعلنا ثمرات أرض، سقاها زايد بجميل القيم، ونبل الشيم، ونجب الحلم. أجيال من هذا الوطن، تحمل على عاتقها مسؤولية الوفاء لما تركه زايد في الضمير الجمعي وهي المسؤولية الوطنية، والمحافظة على إرث سيظل في الزمن، سماء تمطرنا بالفخر وأخضر العطاء، وما مر على الإمارات، يذكرنا دوماً بأن بلادنا وهي تقرأ تفاصيل الإرث النجيب، إنما هي تتهجى لغة في معجم البلاغة الوطنية التي تركها زايد في قلب كل مواطن، ولذلك فنحن عندما نحتفي في ذكرى تولي الوالد المؤسس حكم أبوظبي، إنما نحتفي بالحياة التي صنعها زايد في كل مرفق، وكل مفصل من مفاصل حياتنا، واليوم القيادة الرشيدة، تمضي قُدُماً بهذه الرسالة القويمة، تمضي وفي الذاكرة، تكمن الخصال التي زرعها زايد في تربة العقول، حتى تحوّلت أبوظبي عاصمة فيحاء لدولة أسمعت من به صمم، ونالت احترام القريب والبعيد. هذه هي شيم زايد التي نضعها موضع الرمش من العين، ومكان الشريان من القلب، زايد الذي وضعنا موضع القمر من السماء، وموضع الشمس من مركزها التاريخي.