عبيد المزروعي الذي أضاء فجر الإمارات خلال خمسة عقود، كانت الدولة بحاجة إلى رجالها أصحاب المصابيح الملونة بالفرح، الزاهية بتطلعات أوسع من المحيط، أبعد من المدى، وعبيد المزروعي من الرعيل الأول من قامات شمخت، ورسّخت قيماً صحفية تشدو باسم وطن اتكأ دوماً على منصّات الوعي، ذاهباً بعطائه إلى أقصى البذل، في ذروة الحماس الوطني، مسانداً مُعضِّداً، أضلع الصحافة، بخبرة لها أجنحة الطير في تألقه، وأشرعة السفائن في رونقها محباً عاشقاً السهر على الجملة الصحفية من الألف إلى يائها، إلى الصيرورة، والكينونة، وسارت «الفجر» مع فجر التأسيس بخطوات شاسعة باتجاه المستقبل، ترنو إلى غدٍ مشرق، أنيق في معطفه الإبداعي، رشيق في عقال الحشمة الأدبية. 
يرحل اليوم عبيد المزروعي وفي جعبة التاريخ، تاركاً ذخيرةً حيةً من العطاء، ومخزوناً وثيراً من البهجة الصحفية التي بنى أصولها، وشيّد فصولها، بروح عالية المعنى، راسخة المغزى، ونحن عندما نتحدث عن ذلك، يحضر عبيد المزروعي حاملاً حقيبةً منجزةً على كفٍّ سخيّة، متأبطاً تراثاً غنياً بالإنجازات على مدى خمسة عقود زخرت بأمنيات، تحوّلت بفضل فجر الاتحاد المجيد إلى مكتسبات بالغة النضج، والحلم الذي داعب رموش الرجل العصامي، أصبح اليوم واقعاً تُصفِّق له الإمارات، تحيةً، لمن أعطى وذهب، ليبقى الأثر ساطعاً، مثل القمر، بالغاً حدود الغيمة، مصافحاً خدَّ النجمة، وجيلاً، وبعد أجيال سوف تقرأ عبيد المزروعي من خلال فجره، وبين سطور الفجر، سيحضر عبيد المزروعي ليتحدث لمن سيأتون من بعد، ويقول، هذا هو ديدني، وهذا هو لحن الفجر يبلغ اليوم مستواه، ويحاذي الموجة في بياضها، ويجاور البحر في وشوشته، ولا شيء غير الصدق، يكون في المحتوى سر البقاء، وسبر السيرة الطيبة لرجل رحل ولم يغب، انتقل إلى جوار ربه، ويداه مبسوطتان، ببذل ما نضب، وما انسكب، إلا على صفحات بيضاء من غير سوء. 
عيون قرأت، وعقول حفظت، وقلوب أحبت كل مخلص يتفانى ليكبر الوطن، وينفتح الفجر على مصاريع الدُّنى، ويكون الهوى، هوى عاشق أحب الوطن، كما انتظم في صفوف مهنة، ما تعلّق بها إلا مَن كانت في قلبه نبضة حنين إلى بداية الكلمة، في الأبجدية، وهي اقرأ. 
رحم الله عبيد المزروعي الإنسان، والإعلامي، والقامة الصحفية التي بدأت مع بداية شروق فجر الاتحاد، فكانت «الفجر» شمعة أضاءت، كما أضاءت خيوط صحفية أخرى لها سمعتها ومكانتها، ومكانها في قلوب من يعشقون الصوت، في ثنايا الكلمات وما بين السطور تكمن لغة التلاقي بين الوطن، والمواطن، وبين الإنسان، والشجرة التي منها جاءت ورقة الكتابة تُحرِّكها فطرة الوجود، كما هو وكما تكون الكلمة، والحرقة المحبّبة.