أثارت التصريحات التي أدلى بها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن بيع حقوق كأس العالم، عقب نهاية مونديال 2026 الذي استضافته ثلاث دول للمرة الأولى، وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، جدلاً كبيراً، بعدما حقق الاتحاد خلال البطولة صافي أرباح تجاوز الـ 15 مليار دولار، الأمر الذي تحمّس له ببيع الحقوق، منتظراً موافقة مجلس إدارة الاتحاد، ورفع توصيته للجمعية العمومية للموافقة النهائية في أقرب اجتماع أو بالتمرير، إنْ كانت اللوائح تسمح بذلك، ولم يكن قراره الشخصي نهائياً دون اتخاذ الإجراءات الأخرى.
الشركة التي عرضت الشراء هي مجموعة من المستثمرين، صندوق إنترنال، وتديره شركة نرايف كبيتال، بقيادة كوسشتر، بمبلغ 20 مليار دولار تكون بمثابة دخل ثابت للاتحاد الدولي، تُوزّع بالتساوي على الاتحادات الوطنية في الدول الأعضاء ودعم لمنتخباتها، حينما تتأهل لكأس العالم، بمبالغ مضاعفة للتي حصلت عليها في المونديال السابق، ويستطيع الاتحاد دعم أعضائه وتطوير كرة القدم في دول العالم، وهذا كان حلم إنفانتينو في المرحلة القادمة بعد النجاح الذي تحقق من خلال رُعاة البطولة الماضية.
في اعتقادي أن الاتحاد الأوروبي والكونكاكاف وكذلك الأفريقي سارعت في رفضها للفكرة دون دراسة جدواها، أو يكون للاتحاد الأوروبي تحديداً مصالح مع أطراف أخرى أو تعارضٌ مع مقترحات لا تخدم مصالحها في الأساس، دون النظر لمصالح الاتحادات الوطنية الأخري، أو لخلافاتهم مع إنفانتينو شخصياً، ولديهم مرشّح يخدم مصالحهم، وهذا سوف يظهر في قادم الأيام.
 أما الاتحاد الآسيوي، في اعتقادي، فإنه تسرَّع في التصريح دون الرجوع لمجلس الإدارة، الأمر الذي وضح جلياً في موافقة بعض الاتحادات ودعمها لإنفانتينو شخصياً في الانتخابات القادمة، دون الخوض في تفاصيل المقترح وموقف الاتحاد القطري الرافض للتعميم، دون التشاور مع الأعضاء، والذي وضح جلياً في تصريح رئيس الاتحاد (الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني وزير الرياضة، الذي تولى رئاسة الاتحاد) مؤخراً بشأنه وتعميم القرار دون موافقتهم.
وهناك اتحادات عربية أعلنت دعمها لإنفانتينو منذ ظهور الخلاف، وفي بيان مشترك، وهي الإمارات وقطر ومصر والمغرب وموريتانيا ولبنان والسودان، إلا أن هذا الإجماع أيضاً قد يتغير قبل الانتخابات، إذا ما ظهرت أسباب أخرى خلاف بيع الحقوق أو للاتحاد الأوروبي مرشّح يجدونه أهلاً للثقة يخدم مصالحهم، في ظل زيادة عدد المشاركين في النهائيات والعائد المادي الكبير للبطولة، بعد أن حققت إيرادات فاقت كل التوقعات. 
والأيام سوف تكشف المزيد.