تذكري أيتها المرأة التي حبكت الوجود بأصابعها المبدعة، وعجنت خبزها بروحها وقالت للبشرية: فحيث أوجد توجدين. أنت التي شيدت المنازل حينما كانت السماء ظلاً والمحيط فضاءً مطلقاً. أنت قوة الحياة وبهاؤها وما زلت. لمجدك قديماً شيدت المعابد ورسمت غرائب الطقوس. وضد سطوعك نُسجت قيود وأسوار ومعاقل. كل الأقاويل التي نقشت على مدار العصور ومسيرة البشرية، كانت توغل في النقش ضدك. كأنك الهيبة الأزلية التي من سطوع وهجها ترتعش القلوب وتستعصي على العقول، وما من وسيلة إلا التغييب كي يخفت وهجك فلا تبهرين بعد، ولا تضيئين ما حولك. ألست أنت الرحم والبيت والسكينة والطمأنينة والنشيد. ألست من زرع قبل البذار، ونسج قبل النسيج، وهيأ الموائد للعابرين؟ من علم البشر الحب سواك؟ ألأن الحب جوهرك والسلام فضاء روحك، خرجوا عليك، وعلى الحب والسلام وأشعلوا لهب الكراهية والحروب. وكان ينبغي لهذا الاشتعال كي يسود أن ترفع حولك الأسيجة ويحيط بك الظلام كي لا تري إلا عتمة تلفّك وقيداً يرن في خطواتك. يوم من كل عام، ومنذ أعوام قليلة كل ما كسبته بعد صراع وكفاح وتضحيات كي يتذكروك ويروجوا زهرة وبطاقة وجملة منك أنت صياغتها ومن فتنتك رقتها ومن ضيائك شاعريتها. ألست أنتِ من نقش الجمال على صفحات الوجود وطرز الحكايا؟ ألست أنت من أطلق أجنحة الخيال وأبدع الشعر والغناء قبل الأبجديات؟ ألم تعزفي قبل الوتر وتنشدي قبل احتدام النشيج؟ ألم تهزِي مهد البشرية وتترنمي كي تغفو مطمئنة في رحاب حبك؟ ألم تنسج الأساطير من وهج حضورك؟ وتحبكي نسيج السلام والحب ليضيء أزمنة الإعتام؟ ألست أنت نبع القصائد ونهرك الروح حين تفيض بشاعريتها؟ أليست الشاعرية في القصيدة روحاً تشع حين تقتبس من صفاتك؟ وما الشاعرية غير أنوثة الخيال ورداء اللغة. هل تعرفين لماذا قلتُ (كل امرأة لغة، وكل قصيدة أنثى)؟ لأنك الشاعرية مجسدة في هيئة امرأة. فكل أغنية لا تصفك، لا تطرب. وكل رواية لا تجسدك لن تكتب بعد. كل بيت لا تخطرين فيه موحش وقاحل. والرجل سواء كان أباك وأخاك وابنك وزوجك، حين يرق ويرهف ويشف ويعذب ويرأف ويحب ويحنو، ويبدع، فلأنه اقتبس من صفاتك بعضها وتوغل شعاع روحك في روحه.
فهنيئاً لكُنْ يا نساء الإمــــارات بيومكــــن كل عام. هنيئاً للبشرية إذ تهتــــدي بكن وتستكين إلى السلام، فأنتن السلام ومنكن السلام ولكُنَّ السلام.


