أيادي إمارات الخير تزرع في كل مكانٍ الأملَ بغدٍ ومستقبلٍ أفضل، بما تتركه من أثر في حياة الإنسان. ومشروع الإمارات للطاقة الشمسية في جمهورية جُزر القمر المتحدة الشقيقة، واحد من تلك المشاريع التي تتجاوز لغة الأرقام، لتصل مباشرة إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث يكون توفر الكهرباء فرقاً بين يوم عادي ويوم أكثر استقراراً، وبين خدمة متعثرة وأخرى قادرة على الاستمرار.
من هنا، تكتسب ثلاث محطات للطاقة الشمسية دشّنتها الإمارات في جمهورية جُزر القمر أهمية خاصة تتجاوز كونها مشروعاً للطاقة المتجددة. إنها صورة جديدة من صور الشراكة الإماراتية التي تجعل من التنمية جسراً بين الشعوب.
نحو 17.500 منزل سيصل إليها أثر المشروع، فيما تبلغ القدرة الإجمالية للمحطات نحو 20 ميغاواط، موزّعة على جُزر القمر الكبرى وأنجوان وموهيلي. ومن المتوقع أن تنتج المحطات نحو 33.75 غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، بما يعزّز حصة الطاقة الشمسية في مزيج الكهرباء ويدعم أمن الطاقة في البلاد.
وراء هذه الأرقام قصة إماراتية أخرى تستحق التوقف. فالمشروع يجمع بين التمويل الإماراتي من صندوق أبوظبي للتنمية، والتنفيذ عبر شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، والإدارة من خلال «جلوبال ساوث يوتيليتيز». تكامل يعكس منظومة وطنية تراكمت فيها الخبرة والمعرفة والقدرة على تنفيذ مشاريع الطاقة النظيفة بأعلى المعايير.
وفي الجانب الآخر من المعادلة، هناك اقتصاد سيجد في استقرار الكهرباء فرصة أكبر للنمو، وأُسر ستنعم بخدمة أكثر موثوقية، ومدارس ومراكز صحية وخدمات أساسية أكثر قدرة على أداء أدوارها.
استقرار إمدادات الكهرباء يفتح أمام جُزر القمر أبواباً جديدة في الاستثمار والإنتاج والخدمات. فكل ساعة كهرباء موثوقة تعني فرصة إضافية لمصنع أو متجر أو مشروع صغير، ووقتاً أكثر أمناً للطلاب، وقدرة أكبر للمرافق الصحية على تقديم خدماتها. وهنا يتحول المشروع من محطة لتوليد الكهرباء إلى بنية تحتية للتنمية، واستثمار في الإنسان والاقتصاد والمستقبل.
أما البيئة، فلها نصيبها من هذا الضوء، إذ يُتوقع أن يسهم المشروع في تفادي نحو 20.900 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
هنا تكمن قيمة التجربة الإماراتية: أن التنمية لا تُقدَّم بوصفها مساعدة مؤقتة، بل باعتبارها قدرة تُبنى، وخبرة تُنقل، ومستقبلاً يُفتح.
وفي جُزر القمر، لا تكتفي الإمارات بأن تجعل الشمس مصدراً للكهرباء، وإنما رمز لفكرة أكبر: أن الخير الحقيقي هو الذي يترك وراءه ضوءاً يستمر حتى بعد انتهاء المشروع. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.


