في كل محفل، وكل جدول، تمضي الإمارات قُدماً، حاملةً رسالة السلام للعالم، كون السلام سماء العالم الصافية، فيها تتلألأ النجوم، مصابيح أمل للوصول، وتحقيق أمنيات شعوب هدّها تعب الحروب، ومسارات صراعات، جعلت العالم في حالة من الضيم والظلم وغياب بوصلة المدى الرفيع، وأفق يطل على العيون ليلهمها بريق الفرح.
في كل قول وفعل تبرز الإمارات سحابة ريّانة بمطر الخير، والوئام يطوّق بوحها، والسلام يحمي رؤيتها. واليوم والعالم يواجه موجات من خذلان العقل للعقل، وطوفان من الكراهية، يملأ جعبة العالم. الإمارات في هذا المشهد تبدو معجم اللغة، في قاموس السلام، يحط، أجنحة الوعي على كل منهل، وسهل، كي تروى أرض الإنسانية، بماء المكرمات، وترتع غزلان الحقول بما يشيع الأمن، والطمأنينة، وتستمر الحضارة الإنسانية، في غاياتها، نبضها، ووميضها، وحلمها البهيج، وأمنياتها الوضاءة، وآمالها المنبسطة على الأرض عشباً أخضر يانعاً، تختال على سنابله طيور المحبة، باسمة، مشرقة، لا يشوبها خلل، ولا يعتريها زلل.
وليس من السهل أن يفتح العالم كتاب الحياة، دون أن يكون الفكر قد غادر أسباب الأنانية، تاركاً خلفه قروناً من الظلام وغبش النهار، إلا إذا كانت هناك نجمة في السماء تطل من خلال الغيمة، وتشيد بأنملة التفاؤل، مدللة على أن السلام هو الإشارة الخضراء، التي تتبعها عربة الحياة، وتسير في طريقها، وتستمر الخطوات واسعة، شاسعة، تكسوها علامات السلام المستدام.
منذ فجر الاتحاد والإمارات تحمل شعلة السلام، تحمل وعي الإنسان بأهمية أن يكون الإنسان، واحداً في تألقه، متألقاً في وحدته مع النفس، والآخر، في خُطى لا تذروها رياح، ولا تعيقها رماح، لأن السلام هو ذلك الترياق الذي يمنع الترهل، ويدفع الشر عن النيل من ضمير الإنسانية، ومشاريعها الخالدة، ومنجزاتها العريقة، ومكتسباتها الشاهقة.
سلام وسلام، ويتبعه تطلُّع يشبه في هيئته، الجبال الراسيات، والنجوم الباسقات. اليوم العالم يأتينا من مشارق الأرض، ومغاربها، يستشف من بوح نهضتنا معنى السلم النفسي والتصالح مع الذات، والوئام الذي يملأ الروح، والرؤية، ويفيض به الوطن ليصبح في العالم شجرة واسعة الظلال، شاسعة العطر، والسبر. العالم يأتينا، لأننا نزرع الحب باقات ننثر عطرها، ونكتب تاريخ الحضارة من جديد، على صفحات، بيضاء من غير سوء، ونسجّل للعالم فكرة، مفادها بأن الحياة في السلام واحة رائقة، وفي الحب، باحة تطل على السماء بعيون لا تغشيها غاشية. وهكذا تستمر الرؤية المبجلة، تستمر في رفع النشيد عالياً، والطير يردد اللحن إنسانياً إلى الأبد، والشجر يسكب وحي اخضراره، شعراً كونياً، وزنه الإنسان، وقافيته حب لا ينضب معينه، ولا يجف له يراع.


