كاتماندو.. ثمة هيمنة للمدينة المتعبدة، وحضور لمكانها الجبلي القريب من السماء، تبقى كاتمندو وادعة في قمة جبال الهمالايا، ومنسية في ذلك المكان المرتفع البعيد، غير أن أحداثاً هزتها، وتهزّها بين الحين والآخر، ويشعر بها العالم، ففي عام 2008 تحولت نيبال لجمهورية ديمقراطية، بعد 240 عاماً من الملكية، وقبل سنوات هزها زلزال مدمر قضى على ما يزيد على 5500 من سكانها، وطال أماكن تاريخية وأثرية، مما فاقم التأخر والفقر والجهل الذي تعانيه، وزاد من عذابات النيبال وعزلتها الأبدية التي ربما تستمد منها روحها المقاومة التي ارتضت تلك الجبال البعيدة مسكناً ومعبداً، حيث يفتخر النيباليون بكون بلدهم موطناً لقمة إفرست، أعلى نقطة على وجه الأرض، الأمر الذي يجعل منه قبلة لهواة تسلق الجبال والمغامرين من كل أنحاء العالم.
كما أنه بلد التسامح والتعايش والسلام، حيث تتناغم الهندوسية والبوذية، وهناك عراقة لبعض المدن، مثل «باكتابور» و«باتان» التي تتجلى فيها براعة العمارة النيبالية التقليدية في فن نحت الخشب والحجر.
النيبال زاخرة بالمهرجانات الشعبية والتقليدية الملونة، مثل مهرجاني «دشين» و«تيهار»، وهما يمثلان تجسيداً حياً للأساطير والتقاليد التي توارثها السكان.
ويعد المطبخ النيبالي مطبخاً مميزاً يجمع بين المطبخ الهندي والصيني، مع استثناء تقليدي مختلف، حيث تجد أطباقاً مميزة، مثل «المومو» و«الدال بات» التي تعكس بساطة المكونات وغنى النكهات والبهارات المحلية، مع ترحيب من الناس، وتواضعهم وابتساماتهم التي لا تفارق وجوههم.
إن زيارة النيبال تعد تجربة متميزة؛ لأنها تجمع السياحة، والتجربة الروحية التي تحضك على التأمل ونشدان الحكمة القديمة، بحيث تعيد ترتيب أولويات النفس، وسط عظمة الطبيعة وجبروتها، ولحظات اقتراب القمم الجبلية بالسحب، هناك تجد مبتغاك أيها المرتحل في مدن العالم الكثيرة؛ لأن أمكنة النيبال تظل وحدها رمزاً للهدوء والسكينة وأصوات الطبيعة، بعيداً عن صخب العالم الحديث، وملاذاً لكل من يبحث عن الإلهام والتفكر بين أحضان جبال شاهقة تلامس السماء.