تحت الرعاية السامية لقائد المسيرة المباركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تنطلق اليوم في عاصمتنا الحبيبة الدورة الخامسة والثلاثون لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب تحت شعار«لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».
وعندما تفتح صفحات هذه الدورة، فأنما تفتح نوافذ واسعة على العالم، تؤكد من جديد أن الكتاب في الإمارات ليس ضيفاً موسمياً، وإنما شريك أصيل في صناعة المستقبل.
وتأتي الرعاية السامية للمعرض لتمنح الحدث زخماً استثنائياً، ولتجسد رؤية إماراتية راسخة ترى في الثقافة والمعرفة جسراً للتواصل بين الشعوب.
وفي دورته الخامسة والثلاثين، يواصل معرض أبوظبي الدولي للكتاب توسعه اللافت، مستضيفاً عارضين من 95 دولة، بينها سبع دول تشارك للمرة الأولى، فيما يحتشد في برنامجه نحو 1500 فعالية تجمع الأدباء والمفكرين والناشرين والأكاديميين والمبدعين. أرقام تعكس تحول المعرض إلى منصة عالمية للكتاب والصناعات الثقافية، لا مجرد سوق للنشر.
اختيار ثقافة البلقان ضيف شرف الدورة يمنحها بعداً آخر، فهذه المنطقة الغنية بتنوعها اللغوي والأدبي والفني تأتي إلى أبوظبي حاملة تاريخاً من التفاعل بين الحضارات، وباحثة عن مساحات جديدة للحوار مع الثقافة العربية. وتتعاون في هذا الاحتفاء جمهورية شمال مقدونيا، بما يفتح نافذة معرفية جديدة أمام القارئ الإماراتي والعربي.
اختيار معالي محمد المر ليكون أول شخصية في مبادرة «أعلام الإمارات»، اختيار يليق بمسيرة رجل جعل الثقافة مشروعاً وطنياً، وربط الكتاب بالهوية والذاكرة وبناء المؤسسات الثقافية. وتكريم المر يحمل في طياته بقدر احتفاء بجيل إماراتي من الرواد آمن بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل من دون معرفة وثقافة.
وأجمل ما في معرض أبوظبي الدولي للكتاب أنه يخاطب القارئ بكل أجياله، فلا يكتفي بالاحتفاء بالمؤلف والناشر، وإنما يضع الكتاب في قلب الحياة اليومية، ويمنح الأطفال والشباب مساحة لاكتشاف متعة القراءة، ويستعيد للكلمة مكانتها في زمن تتسارع فيه الشاشات والمحتويات الرقمية. ومن هنا تبدو رسالة المعرض أكثر أهمية: أن التكنولوجيا يمكن أن تغير طريقة وصولنا إلى المعرفة، لكنها لا تلغي حاجتنا إلى خير جليس، الكتاب، ولا إلى ذلك الحوار الهادئ الذي يبدأ بين قارئ وصفحة، ثم يمتد ليصبح حواراً بين الإنسان والعالم.
ومع كل دورة جديدة تقول أبوظبي: اقرأ كتاباً، لتقرأ إنساناً، واقلب صفحة، لتكتشف عالماً. وبين رفوف الكتب وأصوات المثقفين، تواصل الإمارات كتابة صفحتها الأجمل: صفحة وطن يعرف أن من يقرأ العالم، يستطيع أن يصنع مكانه فيه.