هذه هي الإمارات، هذه شيمتها، وقيمتها بقيادة حكيمة، وموقع جغرافي يطل على العالم بحكمة الفطرة، وفطنة القيادة، ورؤية تستمد من التاريخ كتابها المفتوح على الكون، تقرؤه وتستمر في تلاوة عطائها، تحفظه، وتمضي في رحلة القواسم المشتركة، تفهمه، وتسير في طرق التناغم مع الآخر، كون الآخر قيثارة، التسامي نحو علاقات واسعة الطموحات، جلية التطلعات، رشيقة الحركة، بين السؤال والجواب، فلا فواصل في الجملة المعرفية لأن الإمارات وصلت إلى العالم، بعربة الشفافية، والصدق، والإخلاص، والحب.
وعندما تحضر الإمارات، معها تحضر الرفاهية، ورفعة العلاقات الأنيقة، والمشاريع التي تفتح أذرعاً للمستقبل، وتتسع الخطوات، إلى ما بعده، حيث يصبح الغد، أقرب من الرمش للعين، يصبح الأمل أوسع من الحدقة، وأكبر من المقلة. تصير الحياة شارعاً بفسحة المدى، يصير الأفق نافذة بلون المطر، ولا مجال للتوقف في عرف القيادة الحكيمة. لا توقف، لأن السير يؤدي إلى الرحلة الأولى، من البحر حتى الصحراء، وما بينهما إنسان شمّر عن الساعدين، وبحث عن العذوبة، في قلب الرمال الصفراء، وما بين الساعدين، نبتت نخلة، أثمرت رطباً جنياً، ولامست حلماً بهياً.
والقافلة مستمرة، القافلة ذاهبة إلى المعاني، ولا توقف، وهذه ألمانيا، تتحد على حب الإمارات، وحب قيادتها، والفخر بإنجازاتها، والاعتزاز، بسمو رفعتها، ومساحة رقيها الذي أبهج، الناظرين، وأفرح الزائرين، وأسعد كل من في قلبه شغف بجمال الحياة، وروعة تصويرها، وأناقة صورتها، ولباقة إبداعها.
هذه هي الإمارات التي يعتز بها العالم كله، يعتز بها عشاق آمنوا بأن الحياة أغنية، الإمارات قيثارتها، والإنسان يرتب لحنها، ويشذب مشاعر الآخرين، كي تجتمع النفوس على حب شيء واحد، ألا وهو الجمال، والصدق مواله، والحد منواله، والإخلاص سيرته، ناموس أجياله.
في الزيارة الميمونة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، ازدانت دنيا البلد الذي عُرف بالتقانة الفريدة، في صناعة مجد المشاريع المتقدمة، بقيمة رجل أسّس في الإمارات فكرة تجلّت في معانيها أنها فكرة الانتماء إلى العالم كجسد واحد، تتداعى أعضاؤه إذا ما تألم عضو، أو تصهد عرق، لأن الإيمان بالوطنية تمتد قيمه ولا تنتهي عند العالمية، في سماحتها، وابتسامة رؤاها، وحلم مبتغاها، ومنتهاها. ولا تتوقف قافلة الإمارات، لا تتوقف، بل الصورة شاسعة، واللوحة التشكيلية، تستمر في بث الجمال، في الخصال، في المآل، تقول لنا الحكمة «تقدم ولا تتوقف، في التقدم يحدث الكمال».


