تختتم اليوم في دانة الدنيا واحدة من أكبر وأنجح دورات قمة الإعلام العربي، قمةٌ لم تَعُد مجرد موعد سنوي يجتمع فيه الإعلاميون العرب، بل أصبحت محطة رئيسة لرسم ملامح إعلام عربي أكثر حضوراً وتأثيراً وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في المهنة والعالم.
هذه الدورة، التي انطلقت برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وتنظيم نادي دبي للصحافة، جسّدت بوضوح المكانة التي يحظى بها الإعلام في رؤية الإمارات وقيادتها الرشيدة.
حضور سموه وتفقّده منصات القمة وفعالياتها، وحرصه على متابعة تفاصيل المشهد الإعلامي، إماراتياً وعربياً وعالمياً، يحمل رسالة تتجاوز المناسبة ذاتها، أن الإعلام ليس قطاعاً هامشياً في صناعة المستقبل، وإنما شريك أصيل في تشكيل الوعي وبناء المجتمعات.
وفي اليوبيل الفضي لجائزة الإعلام العربي، التي انطلقت قبل 25 عاماً برؤية وتوجيهات ودعم سموه، تتجلّى قصة نجاح أخرى. فاستمرار الجائزة طوال ربع قرن، وتطور فئاتها وتوسّع مجالاتها، ومشاركة آلاف الإعلاميين فيها، يؤكد حجم المكانة التي اكتسبتها باعتبارها منصة للاحتفاء بالتميز المهني والإبداع الإعلامي العربي. ولم يكن أكثر وضوحاً من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حين أكد أن الإعلام قوة قادرة على تشكيل وعي المجتمع وصناعة مستقبله، وأن الرهان الذي بدأته الإمارات على الكلمة المهنية والصحفي المبدع والإعلام المسؤول، هو رهان على مستقبل عربي أكثر وعياً وتقدماً وقدرة على المنافسة.
وهنا تكمن قيمة التجربة الإماراتية: أن المبادرة لا تتوقف عند إطلاقها، بل تستمر في التطور مع الزمن. فجائزة الإعلام العربي واكبت خلال 25 عاماً التحولات التي أعادت تشكيل المهنة، وتغيّرت معها الأدوات والمنصّات والجمهور، لكنها حافظت على جوهرها: تكريم التميّز، وتحفيز الإبداع، وإعلاء قيم المهنة.
دبي، التي جمعت في هذه القمة نخبة من كبار المسؤولين والقيادات والإعلاميين والخبراء والمبدعين العرب، تثبت مرة أخرى قدرتها على أن تكون مساحة تلتقي فيها الأفكار الكبيرة والمواهب الطموحة، وأن تتحول المبادرات فيها إلى مشاريع تتجاوز حدود المكان.
من هنا، حيث تُصنع المبادرات وتلتقي الأفكار والمواهب، تتجدّد مكانة الإمارات منارةً للنور والحقيقة، وتترسّخ دبي عاصمةً عالميةً للإعلام، وفضاءً مفتوحاً لكل كلمة مسؤولة وفكرة خلّاقة وصوت عربي يريد أن يصل إلى العالم.
وفي الختام، تحية شكر وتقدير للزميلات والزملاء في نادي دبي للصحافة، وللجنة المنظمة وفرق العمل والمتطوعين، الذين أسهموا بجهدهم وإخلاصهم في إنجاح هذه التظاهرة الإعلامية العربية الكبيرة.


