في اجتماع المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، برئاسة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بدت «جودة الحياة» حاضرة بوصفها عنواناً لمرحلة جديدة من العمل الحكومي، باعتبارها هدفاً أساسياً للتخطيط والاستثمار.
أبرز ما حمله الاجتماع في هذا السياق توجيه سموّه بتوسيع نطاق «استراتيجية نمط المعيشة»، بعد أن حققت مرحلتها الأولى إنجاز أكثر من 60 مشروعاً بقيمة تجاوزت 12 مليار درهم، من أصل 42 مليار درهم مخصّصة للاستراتيجية، وأسهمت في رفع مؤشر اكتمال وتكامل المناطق من 67% إلى 84% خلال عامين.
أهمية المرحلة الثانية تكمن في التحول النوعي لفلسفة العمل. فالمطلوب لم يَعُد مجرد توفير المرافق والخدمات المجتمعية، وإنما الارتقاء بجودة تشغيلها وكفاءتها، ليشعر السكان بأثر التنمية في تفاصيل حياتهم اليومية.وهنا تبرز قيمة التخطيط المستقبلي القائم على البيانات، إذ تصبح الاستثمارات الحكومية أكثر ارتباطاً بالأولويات الفعلية لكل مجتمع سكني، وأكثر قدرة على استباق احتياجاته، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها. كما أن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص يفتح المجال لتحويل احتياجات المجتمعات إلى فرص استثمارية، بما يضيف إلى منظومة الخدمات مزيداً من التنوع والاستدامة.
تتعامل هذه الرؤية مع جودة الحياة بوصفها تجربة يومية متكاملة، لا مجموعة خدمات منفصلة. فاكتمال المنطقة لا يعني وجود مدرسة أو حديقة أو مركز صحي فحسب، وإنما يعني سهولة الوصول إليها، وكفاءة تشغيلها، وقدرتها على تلبية احتياجات السكان اليوم وغداً. ومن هنا تأتي أهمية التخطيط القائم على البيانات، لأنه يمنح صانع القرار قدرة أكبر على فهم التحولات السكانية والاجتماعية، واستباق الاحتياجات قبل أن تتحول إلى تحديات، بما يجعل الاستثمار في المرافق استثماراً مباشراً في استقرار المجتمع ورفاه أفراده.
وفي هذا السياق، لا يُقاس «نمط المعيشة» بعدد المباني والمنشآت وحدها. فالطفولة المبكرة جزء من جودة الحياة، ولذلك تأتي توسعة «حضانات الغد» إلى 12 ألف مقعد بحلول 2029. والصحة الأسرية جزء منها أيضاً، وهو ما يفسر إطلاق برنامج أبوظبي لمستقبل الصحة الإنجابية. والتعليم والاستعداد للمستقبل عنصر آخر، ومن هنا إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج.
حتى استخدام «منصة الذكاء الاصطناعي المساعد للاجتماعات» لأول مرة في اجتماع المجلس التنفيذي ينسجم مع هذه الرؤية، فالتقنية وسيلة لتعزيز القرار المدعوم بالبيانات، وربط التوصيات بمصادرها، ومتابعة تنفيذها بكفاءة.
الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة الانتقال من مفهوم «توفير ما يحتاجه الناس» إلى مفهوم أكثر شمولاً: تصميم بيئة تجعل الحياة اليومية أكثر جودة وسهولة وكفاءة وراحة.


