اليوم تشرق شمس العين على أجنحة تطلق التسامح وعياً في دولة ألفت التسامح بريقاً يملأ القلب، ويشع في مقلة العين سحابة ممطرة، سمتها الحب، وسبرها إنسان عاش على هذه الارض متسامحاً مع طبيعته، منسجماً مع الآخر، متناغماً مع الطير والشجر، متوهجاً بقيم الطبيعة الخلابة، منتمياً إلى شيم الناس الطيبين، ذاهباً في الحياة إلى مدى أبعد من الغيمة، وأوسع من المحيط، لأن الإرث راسخ مثل النخلة، شامخ مثل الجبال، إرث يحرس معطيات له في الضمير ترنيمة، وذاكرة لا تكف عن رفع النشيد عالياً، كما هي السارية لوطن دوماً في الأفق يبحث عن مجد الأولين، وفي ثنايا الأرض، يغرس شجرة الخلود.
ولأن في العين كانت البداية، وفي العين قصيدة الشيخ الجليل غنت للحياة، ورسمت صورة الجمال على تلال وهضاب، في باطن الجداول كانت الدمعة تمتزج مع قطرة الماء، وما بين الدمعة، دمعة الفرح ودمعة التعب، وبين القطرات تنث وعيها في ذاكرة شعب، أسس حلمه من تلك النداءات الخالدة لإرث المؤسس والباني زايد الخير، طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته. 
في العين تحتفل الجامعات، الكليات، في ملتقى يعبر عن الهوية، وما جاشت به أفئدة عشاق الوطن من انتماء يؤكد رسوخ الحب، شجرة عملاقة في الضمير الشعبي والرسمي، شجرة لها في التاريخ حكاية الدفء، وقصة الذهاب والإياب لقوافل الأحلام واسعة الظلال. في العين يشع اليوم وميض، ويبلي الأوفياء بلاء حسناً في تنمية الحلم هوية وطنية، لا شائهة فيها ولا خائبة، بل في الزمان مكان لإنسانية يشع نورها في العالمين، حتى أصبحت الإمارات اليوم قدوة لمن يريد أن يضيء أفنية الوطن بمصابيح الوعي بأهمية أن يكون الإنسان المحور، وأن يكون الخطوة الأولى لبناء شمعة النحل على سور الوطن، وفي القلب نبضة تحكي القصة الأولى للحب في ربوع مشاعرها كأنها العشب القشيب، والوعي جزيرة طيورها بأجنحة ريشها من أبيات قصائد استثنائية، لم يبح بها إلا الذي عرف بأن القصيدة والوطن سيان في بناء الأحلام، وتشييد الطموحات نحو غايات لا تنتهي إلا وتبدأ، ولا تبدأ إلا السماء تبارك خذاها، والغيمة الممطرة تحرسها، والنجوم مصابيحها. في العين تبدأ الحكاية، لأن في العين كانت النظرة الأولى إلى الصحراء حين كانت الصحراء أنثى تضفر جدائلها بمشط الفرح، وتكحل الرموش بلمسة من نسيم يحط رحاله عند المقل.
في العين، يشهد الناس اليوم ما يثري الوجدان، ويمنح القلوب فسحة يطل من خلالها العقل، ليكتب أول السطر في قصة لم يسبق وأن كتب أحد مثلها وشبيهها، تلك هي السيرة الذاتية لراحة استراحت على الرمل، وهبت للعشب خضرته، وهبت للإنسان نزاهته، وهبت للطير أجنحة كأنها الأشرعة تحلق في محيطات العين، كما تسافر بين نخيلها التي لم تزل ترفع راية خضراء من غير سوء، وتحفظ السر للطير كي يمضي حقباً يفتش عن أسرابه في غضون وشجون، ويحقق في الفضاءات ما لم تنجزه العصور السالفات.