نقرأ، ونشاهد، ونتابع، ونسمع، هناك صوت إعلامي خارج من بلد عرف الإعلام بأنه فلسفة تزخر بمفاهيم المصداقية، والخبر اليقين، والمعلومة المحصّنة من الزيف، وتحريف المواقف، ونتابع ما يحدث في العالم من أصوات نشاز قفزت مثل الفقاعة، وتطورت نسلاً مثل زبد البحر وأطاحت بثوابت، وحقائق، ولكنها لم تستمر، بل هُزمت، وتلاشت، واختفت، واليوم نرى أصحاب الحناجر الرخيمة والأصوات المدفوعة قد تواروا، ومن بقي منهم ليس إلا دخاناً لتلك الحرائق، ليس إلا غباراً لتلك الرياح التي لعبت في تراب السياسة، والاقتصاد والثقافة، وباءت بالفشل الذريع، اليوم ونحن نتابع ما يصدر من شاشات وأوراق إعلامنا، وترى ما هو الصديق الحميم لبيئة العقل وما هو متجلٍّ في عطائه، زاهٍ في منجزاته، مزدهر في مكتسباته، محترف في نحت الكلمة ورسم الصورة، بذائقة فلسفية تدل على أن الرؤية الإعلامية في الإمارات، هي رؤية قيادة حكيمة، أدركت بكل ثقة، بأن للكلمة، مسمارها الذي يحكم قوة الألواح التي تضبط مسيرة السفن، وأن الصورة هي الوجه الحضاري، لأي معلومة صادقة، دافئة، أمينة، رزينة، مكينة، حليمة في تلامسها مع الواقع، بليغة في محاكتها للعقل واضحة، صريحة بلا مغالاة ولا مبالغة، ولا سردية واهية، بلا محتوى، ولا شكل، ولا لون ولا رائحة.
إعلامنا هو وجهنا الحضاري في التعاطي مع الآخر، وهو عقلنا الذي أنجز هذه الصورة النقية الرضية وبلا رتوش، ولا نعوش، ولا خدوش، لأن الخطوط واضحة، والسماء زرقاء من غير غبار، ولا سعار، ولا حدود لدينا في الالتزام بالحقيقة لأن الحقيقة هي حدُّنا، وفصلنا وفصيلتنا، وتفاصيلنا، ولا نحتاج لعهن، ولا وهن، تشوبه الشحناء، والبغضاء، ولا نحتاج لمن يقولون ما لا يفعلون، ويرقّعون الأفعال بالأقوال، ويمضون بالتلفيق من دون توفيق، لأن الحقائق تحتاج إلى ضمائر، والضمائر تحتاج إلى ثوابت تدعم أواصرها، والثوابت تحتاج إلى ثقافة التمكين، ترسّخ أصولها، وفي الإمارات اليوم مدرسة التمكين، توسّعت حدقتها لتلامس المشاعر، ولا تلتمس عذراً للذين يقفون فوق الشجرة، ليقولوا للعالمين الحقيقة هناك، بل الحقيقة هي إماراتية بامتياز، الحقيقة جزء لا يتجزأ من رؤية قيادة آمنت بأن الإعلام هو الحقيقة، وهو الصدق، وهو البوح السليم من دون ركاكة لغوية، ولا تفكك في أضلاع الفنيات الإعلامية وما يتبعها من حرفية، عالية المنسوب، شاهقة المستوى. إعلامنا هو وجهتنا إلى الآخر، وهو ريقنا للوصول إلى منابع التطور، ورقي المنطق، وحضارية الملتقى. هذه حقيقة بلد سار على الدرب السليم فوصل، وتواصل، واتصل، ولا تنفصل رؤيته عن رأيه في الجميل من القول، وبعض الإعلام في العالم لهث وراء البريق، ولم يتوقف حتى تزحلق على سفح جليدي أرداه خائباً، خاسراً، لأن ليس كل ما يلمع ذهباً، وليس ما يحلّق حراً فاختار إعلامُنا التفرد، لأن الغربان تطير أسراباً، والصقور تحلّق فرادى.


