منذ إصابتي بالانزلاق الغضروفي، لم أعد أستطيع زيارة معارض الكتب وأشتري ما أشاء منها، كما أن بيتي أصبح يشبه معارض الكتب؛ لأنه يحتوي على أكثر من عشرين ألف كتاب في كل المعارف والعلوم كالطب، والفلسفة، وعلم النفس، والآداب المتنوعة.
كدواوين الشعر، التي منها مترجمٌ إلى اللغة العربية، ومنها دواوين الشعراء العرب من كل الدول العربية، والروايات والقصص العربية والأجنبية المترجمة، والأبحاث والدراسات والمسرحيات العربية والمترجمة، وقصص الأطفال والمجلات الدورية المتخصصة في مجالات الفنون التشكيلية بتنوعها وتطورها، والتي صدرت على مدار ثلاثين عاماً وأكثر، وكتب تعليم الموسيقى، ومجلدات متخصصة في تعليم الخياطة، وأنواع الفنون اليدوية، وفنون الطبخ والزراعة، وعلوم كائنات الطبيعة وتجليات الكون التي منها باللغة الإنجليزية ومنها مترجمٌ إلى العربية، وفنون الهندسة المعمارية، وكتب التراث العربي والعالمي بأغلب ما صدر منها.
يا إلهي! كيف أستطيع أن أُحصي كل هذه الكتب التي تحولت بسببها كل غرف البيت ومداخلها إلى مكتبات تعج بالكتب المصفوفة على الأرفف التي خصصتها لها؟! فالغرفة التي جعلتها مكتبة ومكتباً للكتابة والقراءة منذ دخولي بيت المرقاب عام 1994م لم يعد بها متسع لاحتواء كل هذه الآلاف من الكتب.
وأبعد من كل ذلك، وقبل كل هذا، كانت مكتبتي في البحرين تعج بآلاف الكتب التي كنت أقرؤها منذ طفولتي وصباي، ولم أستطع نقل إلا بعضها معي حين عدت إلى الإمارات. وزارتني صديقة كانت تتردد دوماً على بيتي في المرقاب، فطلبت مني أن أسمح لها باستعارة بعض الكتب كي تقرأها وتعيدها إليَّ، فاختارت خمسة وعشرين كتاباً من أقدم كتبي التي كونت ثقافتي، ولم ترجعها إلى اليوم.
وفي عام 2006 م، كانت كتبي في بيت البحرين تعج بأرقى الكتب وأبدعها، ولم أستطع نقلها إلى الشارقة، فأهديت الكثير منها إلى الأصدقاء. وكانت مكتبتي في بيتي القديم بالشارقة قد أهديتها إلى اتحاد الكتّاب حين نشوئه عام 1984م؛ بسبب انتقالي إلى دمشق التي قضيت فيها نحو 14 عاماً، تكدست خلالها الكتب في بيتي في صحنايا، ولكن سُرقت كل الكتب كما سُرق كل أثاثي حين تم احتلال البيت من قبل رجال مجهولين.
ثم ماذا بعد؟ فكل كتبي التي كنت أشتريها أثناء دراستي الجامعية في بغداد، والتي كانت تُباع على الطرقات، لم أستطع نقلها في ذلك الزمان إلى سكني القديم في البحرين، فماذا أقول بعد عن سيرة رافقتني فيها الكتب منذ صباي، وصاغتني كمثقفة وشاعرة!


