دينا جوني (دبي)
ضمنت دولة الإمارات العربية المتحدة استدامة التعليم للطلبة المواطنين والمقيمين على أرضها خلال جائحة «كورونا»، عبر الاستفادة من بنية تحتية متطورة ساعدتها على إطلاق التعليم «عن بُعد» والتعليم الهجين في المدارس الحكومية. تواصل الطلبة والمعلمون خلال عام ونصف أُغلقت فيها أبواب المدارس، عبر الشاشات الذكية، متخطين الكثير من التحديات التي واجهتهم.
ومع بداية العام الدراسي الجاري، فتحت المدارس أبوابها لاستقبال الطلبة، وردم الفجوة الاجتماعية والتعليمية والنفسية التي أحدثها غيابهم عن مقاعدها.
الكوادر التعليمية والإرشادية والإدارية في المدارس جميعها على أهبة الاستعداد لإنجاح العام الدراسي الحضوري. الكثير من الخطط والمتابعة قامت ولا تزال تقوم بها وزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، كل بحسب اختصاصه، لإنجاح عام دراسي حضوري، مدعوم كذلك بتكنولوجيا التعليم.
تلك الجهوزية العالية في قطاع التعليم خلال الأزمات، جاء نتيجة سنوات طويلة من البناء والتطوير ومراكمة الخبرات بشكل عام، بالإضافة طبعاً إلى الرؤية الاستشرافية لقيادات الدولة.
فقد حرصت دولة الإمارات منذ نشأتها على تطوير التعليم والارتقاء به، فهي تؤمن أن الجيل الحالي يمتلك من القدرات المتميزة العقلية والتفكيرية ما يتناسب مع الطفرة التقنية التي طالت العالم أجمع. كما أنها توقن أن أساليب التعليم القديمة وممارساته التقليدية ومناهجه الجامدة، لن تكون ذات فائدة لمن نشأ في هذا العصر، ولن تثير اهتمامات طالب العلم أو تحقق طموحاته، بل قد تؤخر هذا الجيل عن أقرانه في دول العالم المتقدمة، أو تخسر إبداعاته وقدراته الخلّاقة.
لهذا فقد عمد القائمون على التعليم في السنوات الأخيرة إلى إعادة صياغة منظومة التعليم لمواكبة نمط التفكير الحديث للجيل الشاب في عصر التطور التقني.
وأكدت وزارة التربية والتعليم أن الخطوة الأهم والأبرز في إعادة صياغة منظومة التعليم هي الانتقال به إلى اقتصاد المعرفة الذي يجعل من صناعة المعرفة محركاً أساسياً وأولياً في نمو الاقتصاد بالاعتماد على توفير بنية أساسية لتقنية المعلومات الحديثة وتقنية الاتصالات. ولا تغفل التربية هنا العنصر البشري المؤهل الذي يمتلك مهارات تقنية عالية، والذي هو الأساس في كل تطور وارتقاء لتقديم خدمات ابتكارية يستطيع الوطن من خلالها تحقيق تقدم وارتقاء وانتعاش في الاقتصاد المحلي والعالمي.
مجمعات تعليمية
أنشأت وزارة التربية والتعليم مجموعة من المدارس بمواصفات عصرية. وهي تواصل جهودها في خطط النقل والإحلال للمدارس المتبقية، وتحويلها إلى مجمعات تعليمية تخدم المناطق السكنية المختلفة، لا سيما ذات الكثافة السكانية العالية، تحقيقاً لمجموعة من المكاسب التربوية والتعليمية والاجتماعية أيضاً. وتوفر المجمعات الجديدة مجموعة من المختبرات التي يتطلبها منهج المدرسة الإماراتية كمختبرات العلوم الصحية، والروبوت والتصنيع، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والتصميم والتكنولوجيا، والاقتصاد المنزلي، والكومبيوتر، وغرف الأنشطة، إضافة إلى مختبرات محاكاة إدارة الأعمال، ومختبرات المشاريع، ومختبر الإنتاج الإعلامي، ومراكز مصادر التعلّم. وتسير وزارة التربية والتعليم بخطى ثابتة نحو تطوير المنشآت التعليمية الحكومية على مستوى منطقة دبي التعليمية ورأس الخيمة، وفق رؤية المدرسة الإماراتية المعاصرة، وضمن خطة شمولية وضعتها إدارة المنشآت التعليمية في وزارة التربية والتعليم، وسعت لإيجاد بيئة تعليمية جاذبة للطلبة، وتعزيز روح الانتماء للمدرسة والعمل على توطيد العلاقة بين المدرسة والأسرة، بما يدعم العلمية التربوية والتعليمية، بعيداً عن الشكل التقليدي، لتعزيز روح الانتماء للمدرسة لدى ولي الأمر والطالب.
فقد انتهت الوزارة من مجمعي المزهر والبرشاء في دبي ومجمع آخر في رأس الخيمة. وتبلغ الطاقة الاستيعابية في كل مجمع حوالي 3200 طالب وطالبة من الحلقتين الثانية والثالثة.
مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي
أنشئت مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، بناء على مرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لعام 2016 أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتكون داعماً وجزءاً أصيلاً في جهود تطوير قطاع التعليم الحكومي في الدولة، وجعله أكثر مواكبة لرؤية الدولة ومئويتها التي ارتكزت على جودة المخرج التربوي لاستدامة مسيرة التنمية المشهودة فيها من خلال توحيد الجهود والرؤى لتقديم تعليم نوعي للطلبة في المدارس الحكومية.
واعتمد مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بداية العام الجاري بتعيين الدكتورة رابعة السميطي مديراً عاماً لمؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي.
وتتولى المؤسسة، وفق صلاحيات قانونية وإدارية ومالية مستقلة، تعزيز كفاءة قطاع التعليم الحكومي الاتحادي ضمن إطار السياسة العامة للدولة، وتطبيق السياسات والاستراتيجيات والمعايير والضوابط بقطاع التربية والتعليم، بما فيها التعليم المهني والفني والتعليم المستمر، إلى جانب وضع استراتيجية عمليات التعلم والتعليم وبرامج الرعاية الطلابية في جميع مدارس الدولة التابعة للمؤسسة، واقتراح التشريعات المتعلقة بتطوير التعليم الحكومي الاتحادي، ورفعها لوزارة التربية والتعليم، فضلاً عن تشغيل وإدارة وإنشاء وإغلاق المدارس ورياض الأطفال والمعاهد الفنية والمهنية التابعة للمؤسسة وإدامتها، ورفع القرارات بشأنها إلى مجلس الوزراء، ووضع معايير وأدوات وأساليب التقييم الذاتي للمدارس ورياض الأطفال والمعاهد الفنية والمهنية الحكومية ومراقبة تنفيذ خطط التطوير والتحسين. كما يناط بالمؤسسة تدريب وتقديم الدعم الفني للكوادر التعليمية العاملة بالمؤسسة وإدارة عمليات الاختبارات الوطنية والدولية للطلبة الدارسين في المنشآت التعليمية التابعة للمؤسسة، إلى جانب العديد من الاختصاصات الأخرى.
صدارة
حققت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في 3 من المؤشرات المرتبطة بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.
ووفقاً للرصد الذي أجراه المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، فقد عززت الإمارات في عام 2021 من جهودها لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة «التعليم الجيد» على الصعيد المحلي، إضافة إلى مبادراتها الرائدة لتعزيز جهود العديد من الدول في تحقيق هذا الهدف. واحتلت الإمارات المركز الأول في كل من مؤشر الالتحاق بالتعليم الابتدائي، ومؤشر معدل الإلمام بالقراءة والكتابة ضمن تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما احتلت المرتبة الأولى في انتقال الطلبة الدوليين ضمن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية.
الارتقاء بالتعليم الجامعي... إعداد الشباب لسوق العمل العالمي
تعمل وزارة التربية والتعليم على إعداد قانون اتحادي بشأن التعليم العالي يستهدف تطوير أنظمته بما يتسق مع التغيرات المجتمعية والتقنية المتسارعة، والارتقاء بجودته وتنافسيته، وتشجيع البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي، وضمان الحوكمة والإدارة الفاعلة فيها وفق معايير الجودة في الأنظمة والبرامج. كما يعزز وجود معايير موحّدة لتصنيف الدرجات العلمية ومتطلبات الحصول عليها.
ويستهدف القانون وضع الأطر التشريعية المنظمة لمؤسسات التعليم العالي ويرتقي بأدائها وجودتها ويعطي المرونة للهيئات المحلية المنظمة لقطاع التعليم لممارسة دورها ويوفر تكاملية منشودة في الأدوار والمتطلبات، ويعزز التنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية المسؤولة عن التعليم العالي.
وسيحدد القانون الإطار العام المنظم للتعليم في الدولة بهدف تحديد القواعد الأساسية التي تحكم عمل المؤسسات التعليمية وبرامجها ومناهجها والعاملين فيها، وتضمن جودة عملياتها ومخرجاتها.
كما عملت الوزارة على تسهيل إجراءات الترخيص، والاعتماد الأكاديمي بما يضمن سهولة تطبيقها من دون المساس بعنصر الجودة التعليمية. وصُممت المعايير الجديدة ليتم تطبيقها بصورة مرنة وفقاً لمستوى الجودة في مؤسسة التعليم العالي، بحيث ستحظى المؤسسات عالية الجودة بالعديد من المزايا التي ستساهم في خفض تكلفة الترخيص والاعتماد بأكثر من 50 في المئة. كما تم العمل على إطلاق منصة إلكترونية بهدف مواكبة التطور التكنولوجي واتباع منهج المعاملات غير الورقية في ترخيص مؤسسات التعليم العالي واعتماد برامجها.
اعتراف دولي
حققت مفوضية الاعتماد الأكاديمي في وزارة التربية والتعليم إنجازاً عالمياً بعد أن حصلت على الاعتراف من قبل الاتحاد الدولي للتعليم الطبي لتصبح بذلك مفوضية اعتماد دولية. وتعدّ مفوضية الاعتماد الأكاديمي أول هيئة اعتماد على مستوى دول الخليج العربي تحصل على هذا الاعتراف والامتياز واستناداً إلى هذا الاعتراف تتمكن المفوضية من تقييم واعتماد برامج كليات الطب ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب بل على مستوى جميع دول العالم. كما أن هذا الاعتراف يمنح خريجي كليات الطب بالدولة ميزة الاعتراف بمؤهلاتهم، ويخولهم ممارسة المهنة خارج الدولة.
شفافية تصنيف المخرجات
أعدّت وزارة التربية إطار تصنيف مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة بعد دراسة نخبة من آليات ومعايير قياس أداء الجامعات المعتمدة من مؤسسات عالمية، مثل «كيو إس» و«التايمز» للجامعات العالمية. وكذلك عُقدت ورش عمل مع مؤسسات التعليم العالي بهدف الارتقاء بجودة المخرجات بما يضمن مواكبة العملية التعليمية في الدولة لاستراتيجية التعليم العالي ولمستهدفات الأجندة الوطنية ومئوية الإمارات.
سياسات
سياسة التعلم «عن بُعد»
سياسة تشغيل المنشآت التعليمية أثناء «الجائحة» والبروتوكولات والإجراءات
سياسة بيئة التعليم الافتراضية
سياسة الإجراءات الاحترازية الخاصة بالعودة للمدارس
سياسة عودة الموظفين لمقار عملهم بنسبة 100%
سياسة استمرار التزام الموظفين بالإجراءات الاحترازية للحدّ من انتشار الأوبئة
19 هدفاً للتعليم
1- الأفضل في العالم
2- مناهج المستقبل
3- زرع القيم الأخلاقية والإيجابية
4- تعزيز منظومة التعلّم المستمر
5- تطوير البرامج الرياضية
6- بناء قدرات القيادات التربوية
7- تطوير المنظومة التعليمية
8- بناء القيم وأخلاقيات العمل
9- تاريخ الدول وثقافاتها واللغات
10- التركيز على البرمجة والتعليم التطبيقي
11- تعزيز مبادئ الخدمة المجتمعية والتطوع
12- تحويل المدارس إلى حاضنات لريادة الأعمل والابتكار
13- استكشاف المواهب والمهارات الفردية
14- عقول منفتحة على التجارب العالمية
15- تبادل الخبرات مع أفضل أنظمة التعليم في العالم
16- إعادة توجيه البعثات الدراسية للتركيز على التخصصات المستقبلية المطلوبة
17- المؤسسات التعليمية مؤسسات ذكية ومراكز معرفية وبحثية وعالمية
18- تعزيز قدرات الطلبة ليكونوا سفراء الدبلوماسية
19- التركيز على العلوم والتكنولوجيا، والفضاء والهندسة، والابتكار، والفنون والعلوم الإنسانية والتصميم