الأربعاء 15 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

انطلاق مهمة الإمارات لاستكشاف القمر اليوم

انطلاق مهمة الإمارات لاستكشاف القمر اليوم
11 ديسمبر 2022 01:29

آمنة الكتبي (دبي)

ينطلق «المستكشف راشد» نحو سطح القمر اليوم في تمام الساعة 11:38 صباحاً بتوقيت دولة الإمارات (2:38 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، وذلك من داخل قاعدة كيب كانيفرال في المجمع رقم 40 في ولاية فلوريدا، بحضور عددٍ من المسؤولين في قطاع الفضاء في دولة الإمارات.
ويشكل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر مشروعاً وطنياً يندرج تحت الاستراتيجية الجديدة (2031 -2021) التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء، ويتضمن المشروع تطوير وإطلاق أول مستكشف إماراتي إلى سطح القمر. وتوجد العديد من الفرق المسؤولة عن «المستكشف راشد» وكفاءة أنظمته، والتي تشمل المتخصصين في بناء الهيكل الهندسي للمستكشف، والمسؤولين عن الاتصالات، وإدارة الهندسة والمخاطر، والأنظمة الحرارية والتصوير، والأداء الميكانيكي والحركي، وصولاً لأنظمة الكمبيوتر والحرارة، ولكل هذه المفاصل فريق معني بكل مهامها، وسيقوم المستكشف بدراسة 6 مجالات على سطح القمر، وتشمل علم الصخور والجيولوجيا والبلازما، والغبار والتربة، وبيانات لتطوير تقنيات جديدة، إضافة إلى جمع بيانات متعلقة بأصل النظام الشمسي وكوكب الأرض.

 4 مستهدفات 
وتضمن مهمة «المستكشف راشد» 4 مستهدفات، من شأنها الإجابة عن سؤال مفاده لماذا تسعى الإمارات لاستكشاف القمر؟ والتي تشمل اختبار تقنيات جديدة على سطحه الذي يمتاز ببيئة أقسى من بيئة المريخ ولقربه من كوكب الأرض، والإسهام في بناء وجود بشري مستدام عليه، بالإضافة إلى أن التجارب التي يتم إجراؤها على سطح القمر تمهد الطريق لإطلاق مهمات استكشاف مأهولة إلى المريخ، وصولاً إلى الإجابة عن أسئلة علمية متعلقة بكيفية تشكل كل من النظام الشمسي وكوكب الأرض. وطور المستكشف فريق من المهندسين والخبراء والباحثين الإماراتيين في مركز محمد بن راشد للفضاء، حيث تم التصميم والبناء بجهود وطنية 100%، فيما ينطلق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر من أهداف علمية، تشمل تطوير تقنيات الروبوتات الخاصة بأنظمة مركبات الاستكشاف، ودراسة مواقع جديدة لأول مرة على سطح القمر، بالإضافة إلى دراسة وتحليل الغبار، وإجراء اختبارات لدراسة جوانب عدة بما في ذلك التربة القمرية، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، والغلاف الكهروضوئي القمري، وقياسات البلازما والإلكترونيات الضوئية وجزيئات الغبار الموجودة فوق الجزء المضيء من سطح القمر.
اختبارات 
وخضع «المستكشف راشد»، خلال الفترة الماضية، إلى العديد من الاختبارات المتنوعة، التي تضمن جاهزية وكفاءة تامة لكل مكوناته وأجهزته العلمية، ومن بينها اختبارات الاهتزاز والفراغ الحراري، وهي سلسلة من الفحوص النهائية للتأكد من قدرته على تحمل البيئة القاسية التي سيتعرض لها، وتواكب التحديات الكبيرة المتعلقة بالبيئة الصعبة على سطح القمر، خصوصاً أن القمر يتصف ببيئة أقسى من بيئة المريخ، فيما تصل درجة الحرارة عليه إلى 173 درجة مئوية تحت الصفر، بينما كانت هناك اختبارات أخرى للمستكشف تم تنفيذها في صحراء الإمارات، وتضمنت اختبار أداء نظام الاتصالات عن بُعد لمسافات متعددة من مركبة الهبوط حتى 500 متر، وكذلك اختبار نظام التنقل في ظروف قاسية، مثل تخطي العوائق الصعبة والمنحدرات، والاطلاع على أداة التنقل خلال مهمات عدة، مثل الاتجاه نحو الأمام أو الخلف لمسافات طويلة، والانعطاف نحو زوايا مختلفة، إضافة إلى اختبار عمليات المهمة في سيناريوهات مختلفة.

منطقة الهبوط
وسيهبط «المستكشف راشد» في منطقة «ماري فريغوريس»، وتحديداً منطقة «فوهة أطلس» كموقع هبوط رئيسي، والتي تم اختيارها إلى جانب مواقع هبوط احتياطية أخرى، فيما يعتبر هذا الموقع آمناً ويقدم قيمة علمية مهمة، حيث يمكن لفريق المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء توجيهه بحسب سهولة التضاريس وصعوبتها. وسيرسل المستكشف على الأقل 1000 صورة سيحلل بياناتها فريق علمي إماراتي من مهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء، ومن المقرر أن تتضمن المعلومات المرسلة من المستكشف راشد، صوراً للهبوط على سطح القمر، والصور السطحية الأولى، وصوراً ليلية للأرض، وصوراً حرارية، وصوراً ذاتية، إضافة إلى إرسال بيانات الملاحة، التي تتضمن وقت الرحلة وبيانات التضاريس السطحية على سطح القمر، ودرجات الحرارة، واستهلاك الطاقة وغيرها من المعلومات المهمة.

أجهزة المستكشف 
ويتميز المستكشف الإماراتي، البالغ وزنه نحو 10 كيلوغرامات، بعدد من المزايا والمواصفات التقنية العالية الجودة والكفاءة، منها كاميرات ثلاثية الأبعاد، ونظام تعليق وأنظمة استشعار واتصال متطورة، إضافة إلى هيكل خارجي وألواح شمسية لتزويده بالطاقة. وسيعمل المستكشف بالاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية، حيث يضم 4 كاميرات تتحرك عمودياً وأفقياً، تشمل كاميرتين أساسيتين، وكاميرا المجهر، وكاميرا التصوير الحراري، إضافة إلى أجهزة استشعار وأنظمة مجهزة لتحليل خصائص التربة والغبار والنشاطات الإشعاعية والكهربائية والصخور على سطح القمر، كما يتضمن نظاماً لتعزيز كفاءة التصاق عجلات المستكشف بسطح القمر، وتسهيل عملية تخطي الحواجز الطبيعية، وهيكلاً متيناً لحماية الأجهزة والمحركات من تغير درجات الحرارة. وبخصوص تزويد المستكشف بكاميرتين بصريتين «كاسبيكس» ستوفران صوراً بدقة فائقة الجودة، عقد مركز محمد بن راشد للفضاء شراكة مع المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية «CNES»، إذ سيتيح تركيب «كاميرا كاسبيكس» في الجزء العلوي من الجهة الأمامية للمستكشف، رؤية بانورامية للبيئة المحيطة به، وستسهم «كاميرا كاسبيكس» المثبتة في الجزء الخلفي، في توفير صور عالية الدقة لتربة القمر. وسيتم تحليل صور مسارات المستكشف لتحديد مدى انغمار العجلات في التربة، فضلاً عن دراسة التفاعل بين العجلة والتربة بشكل تفصيلي، ويعد هذا النوع من البيانات بالغ الأهمية في تصميم أنظمة التنقل في المركبات مستقبلاً.
وسيقوم المستكشف الإماراتي في مهمته بإجراء اختبارات علمية عديدة على سطح القمر تساهم في إحداث تطورات نوعية في مجالات العلوم والتكنولوجيا وتقنيات الاتصال والروبوتات، ولن يقتصر التأثير الإيجابي لهذه التطورات على قطاع استكشاف الفضاء، بل يمتد أثره إلى العديد من القطاعات الأخرى كقطاع الصناعات التكنولوجية وقطاع الاتصالات، وغيرها من القطاعات ذات الصلة.

منصة مثالية
ويُعد القمر منصة مثالية لاختبار التقنيات والمعدات الجديدة التي سيتم استخدامها مستقبلاً في بعثات استكشاف الفضاء الخارجي، ومنها المريخ، حيث يتيح الهبوط على سطح القمر، اختبار تعرض أجهزة الاستشعار، وغيرها من التقنيات لبيئة الفضاء لفترات طويلة، وسوف يختبر المستكشف تقنيات جديدة على سطح القمر، كونه البيئة الأمثل لمثل هذه الاختبارات، كما أنه أقرب إلى الأرض، ما سيساعد على اختبار قدرات الإمارات قبل الانطلاق في مهمات استكشافية مأهولة إلى المريخ.

اسم «راشد»
ويدخل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، ضمن الاستراتيجية الجديدة التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء 2021 - 2031، حيث يشمل المشروع تطوير وإطلاق أول مستكشف إماراتي للقمر، تحت اسم «راشد»، على اسم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، باني دبي الحديثة، لتكون الإمارات الدولة الرابعة في العالم التي تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية بعد الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي، سابقاً، والصين، وأول دولة عربية تقوم بمهمة فضائية لاستكشاف سطح القمر من خلال مستكشف عمل على تصميمه وتطويره فريق من 50 مهندساً وخبيراً وباحثاً إماراتياً في مركز محمد بن راشد للفضاء، منهم 40% من العنصر النسائي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©