السبت 28 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

أصوات ذهبية تُشعل المنافسة في «جائزة دبي الدولية للقرآن»

كرار ليث وعبدالله فيصل البطي وجنا إيهاب
28 فبراير 2026 02:23

دبي (الاتحاد)

تواصل الدورة الـ28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، استقطاب المواهب المتميّزة من مختلف أنحاء العالم، في ظل رؤيتها التطويرية الجديدة، لتكون أكثر تميّزاً وأوسع تأثيراً، تأكيداً على مكانة إمارة دبي الرائدة في خدمة كتاب الله الكريم، وترسيخاً لدورها مركزاً عالمياً للاحتفاء بالمواهب القرآنية، وأصحاب الحناجر الذهبية.
وفي هذا الإطار، تأهل المتسابق الكويتي عبدالله فيصل البطي «14 سنة»، إلى التصفيات النهائية في الدورة الـ28 للجائزة، التي باتت الأكبر والأغلى عالمياً، والذي يأتي تتويجاً لمسيرة واعدة بالتميّز، حيث تلقى تعليمه القرآني في جمعية الماهر في القرآن وعلومه المتميّزة، التي تهدف إلى بناء جيل متميّز يحفظ كتاب الله ويفهمه ويعمل به عبر برامج نوعية، وقرّاء، ودور تحفيظ بإشراف نخبة من رجال الدين المتميزين.
وعلى الرغم من عمره الصغير، فهو لم يتجاوز الرابعة عشرة، تمكّن عبدالله من تحقيق العديد من الإنجازات، إذ نال المركز الأول على مستوى مدارس منطقة الفروانية التعليمية في مسابقة تلاوة القرآن الكريم عام 2025، والمركزين الأول والثاني في مسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن وتجويده لعامي 2024 و2025 على التوالي، كما نال المركز الأول على محافظة الفروانية أفضل مؤذن لطلبة وزارة التربية سنة 2023، وحصل على المركز الأول في مسابقة جمعية بصائر الخيرية في مسابقة أجمل أذان سنة 2023، والمركز الثاني في مسابقة مسجد موضي برجس السور لعامين متتاليين 2024 و2025.
وكان لاهتمام الأسرة دور كبير في نجاح عبدالله، والبداية كانت مع الأم التي بدأت بتحفيظه القرآن الكريم في سن التاسعة، فحفظ أول جزأين عن طريقها، قبل أن تُلحقه بالحلقات المتخصّصة، حيث إن الأسرة بأكملها تعيش في جو قرآني، ويقوم الجميع بمراجعة الحفظ مع بعضهم البعض، في أجواء مشجعة جداً وتساعد على الحفظ والتثبيت.
واعتبر عبد الله، أن التحدي الأكبر يتمثل في التوفيق بين الدراسة وحفظ القرآن الكريم، لكن بركة القرآن كانت دائماً تسهّل الصعاب، خاصة مع الصبر على ضبط مخارج الحروف والمقامات الصوتية من خلال الاستماع المستمر والتلاوة اليومية.
وعبّر عن شعوره بالفخر والعرفان للوصول إلى التصفيات النهائية للمنافسة على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، مؤكداً أن وصوله إلى هذه المرحلة المتقدمة من الجائزة، هو تكريم من الله وتوفيق، وهو نتيجة لسنوات من الجهد والمثابرة، فالتنافس في دبي يثبت أن القرآن يوحّد القلوب رغم اختلاف الألسن، وهو تجسيد حي لعالمية الإسلام.
وأضاف: أن المشاركة في هذه الجائزة وضعته أمام مستويات عالمية من التحدي، مما حفّزه على رفع معايير الإتقان والأداء اللغوي.
ويتمتع عبدالله بالعديد من المواهب، فهو بالإضافة إلى حفظ وتلاوة كتاب الله الكريم، يحب ركوب الدراجات الهوائية وكرة القدم وكرة الطائرة، لكن شغفه الأكبر يبقى للقرآن الذي يعتبره منهج حياة، ويحب الاستماع دائماً لكبار المقرئين الذين يتخذهم قدوة له، ويخطط للحصول على الإجازات بالسند المتصل لتدريس الأجيال القادمة.
ووجه عبدالله رسالة للمهتمين بحفظ وتلاوة القرآن قائلاً: «الحفظ ليس صعباً بل هو غذاء للروح، ابدأ فوراً وقلّل من المشتتات وستجد أن عقلك يتسع لكل شيء. استثمر أوقات ما بعد الفجر، والاستمرارية ولو بصفحة واحدة تضمن التمكن. رسالتي هي أن القرآن جسر للسلام، وربيع القلوب الذي لا يذبل أبداً في كل زمان ومكان».

إتقان الأداء
وتأهل كرار ليث سعد من جمهورية العراق، إلى التصفيات النهائية للمنافسة على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وتميّز بجمال الصوت وإتقان الأداء، حيث جعل منه القرآن الكريم شخصية منضبطة تتّسم بالسكينة والصلابة، وهو يتطلع إلى تأسيس مدرسة رقمية عالمية لتعليم القرآن الكريم لغير الناطقين بالعربية.
أتقن كرار القراءة بمرتبتي التدوير والتحقيق في أداء نغمي يتميز بالتمكن التام من المقامات القرآنية والانضباط الدقيق في أحكام التجويد والقدرة العالية على محاكاة الأساليب الأدائية المتقدمة مع ابتكار بصمته الخاصة، مما مكّنه من منافسة كبار القراء المحترفين في سن مبكرة جداً، وتحقيق أرقام قياسية والفوز بالمراكز الأولى في العديد من المسابقات الوطنية والدولية.
ويصف كرار ليث شعوره، وهو يشارك في المنافسات النهائية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، الجائزة الأكبر والأغلى عالمياً، بمزيج من الفخر والمسؤولية بالنسبة له، حيث يرى في التنوع الثقافي بين المتسابقين الذين تضمهم الجائزة من مختلف القارات صورة جميلة تجتمع فيها القلوب في دبي للتنافس على إتقان كتاب الله.

نموذج مشرف
وتمثّل المصرية جنا إيهاب محمد رمضان (15 سنة)، الطالبة في الصف الأول الثانوي الأزهري، نموذجاً مشرفاً لأصحاب الموهبة القرآنية الصغار الذين جمعوا بين الإتقان المبكر والطموح الكبير.
وبدأت جنا إيهاب رحلتها مع القرآن الكريم مبكراً، وهي طفلة صغيرة لم تتجاوز الخامسة من العمر، ومنذ ذلك الوقت، اجتهدت في تعلم التلاوة الصحيحة وفق أحكام التجويد والقراءة السليمة، وصولاً إلى إتقان التلاوة بشكل محترف.
وحققت العديد من الإنجازات، ومنها مركز متقدم في مسابقة ثمار الذهبية، إحدى أبرز المسابقات القرآنية في مصر، كما شاركت في مسابقة دار التحفيظ التي تنتمي إليها، وحققت فيها المركز الأول.
وتلقت جنا دعماً كبيراً من أسرتها، حيث وجدت التشجيع والدعم منذ الصغر، وكان لذلك الأثر الأكبر في وضعها على بداية الطريق لإتقان القرآن الكريم وتلاوته، بالإضافة إلى أن الأجواء القرآنية داخل المنزل كانت دافعاً قوياً للاستمرار والمثابرة.
وإلى جانب الدعم الأسري، كان هناك دور بارز لبعض المؤسسات القرآنية والمعاهد التي ساهمت في تطوير أدائها وتحسين تلاوتها.
وقالت جنا: إن هذا الدعم من خارج الأسرة كان له أثر بالغ في مسيرتها، سواء من خلال عمليات التحفيز المستمر، أو عبر البرامج التعليمية المتخصّصة.
وأشارت إلى أن تحقيق التوازن بين متطلبات الدراسة الأزهرية والورد اليومي من القرآن تمثل تحدياً، لكنها تمكّنت من تنظيم وقتها.
وتلقت جنا خلال مسيرتها العديد من النصائح من العلماء ورجال الدين، وكان في مقدمتها التأكيد على الإخلاص في النية، والمداومة على الحفظ والمراجعة، وربط الحفظ بالعمل بالقرآن، وتؤكد أن هذه النصائح شكّلت بوصلة أخلاقية وعملية ساعدتها على الاستمرار رغم التحديات.
وقالت: إنها تعلمت أن القرآن ليس مجرد حفظ وتلاوة، بل هو منهج حياة، وبالإخلاص في النية يبارك الله في الوقت والجهد، والصبر على مراجعة الآيات يثبتها في القلب قبل اللسان.
وتطمح جنا إلى الاستمرار في تعلم القرآن الكريم وتعليمه، وتطوير نفسها في مجال التجويد والأداء القرآني، والمشاركة في كل ما يخدم كتاب الله، ويرفع من مستواها العلمي والشرعي، وتخطط لأن تكون معلمة للقرآن، تسهم في تخريج أجيال جديدة من الحفظة المبدعين، مشيرة إلى أنها تسعى إلى أن يظل القرآن منهج حياتها، وأن تنقل هذا النور لمن حولها.
وعن المشاركة في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، قالت جنا، إن مشاركتها في الجائزة شرف عظيم، وهي تذكير بأن القرآن يجمع المسلمين من كل بقاع الدنيا، رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، فهو الرابط الأبدي الذي يوحد قلوب المسلمين.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©