السبت 28 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات تشارك اليوم في «ساعة الأرض»

جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي خلال إطفاء أضوائه العام الماضي (أرشيفية)
28 مارس 2026 00:50

هالة الخياط (أبوظبي)

تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة سنوياً في فعالية ساعة الأرض، التي تُصادف هذا العام مساء اليوم، في إطار التزامها الراسخ بدعم الجهود العالمية الرامية إلى حماية البيئة وتعزيز الاستدامة. 
وتُعد هذه المبادرة، التي أطلقها الصندوق العالمي للطبيعة عام 2007، واحدة من أبرز الحملات البيئية الدولية التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالتحديات البيئية، وعلى رأسها التغير المناخي، وتشجيع المجتمعات على تبني ممارسات مسؤولة في استهلاك الموارد الطبيعية.
وتبرز مشاركة الدولة في هذه الفعالية بوصفها جزءاً من نهج وطني شامل يضع الاستدامة في صميم السياسات التنموية، حيث تحرص الجهات الحكومية والخاصة على إطفاء الأنوار غير الضرورية في المعالم الحيوية والمنشآت المختلفة لمدة ساعة، عادة من الساعة 8:30 إلى 9:30 مساءً. ويشمل ذلك عدداً من أبرز المعالم العمرانية والسياحية في الدولة، مثل برج خليفة وجامع الشيخ زايد الكبير، في مشهد رمزي يعكس وحدة الجهود وتكاتف مختلف فئات المجتمع نحو هدف بيئي مشترك.
ولا تقتصر هذه المشاركة على الطابع الرمزي، بل تترافق مع إطلاق حملات توعوية ومبادرات مجتمعية تهدف إلى تعزيز ثقافة الاستدامة لدى الأفراد والمؤسسات. وتعمل الجهات المختصة على تنظيم فعاليات تثقيفية وورش عمل تسلط الضوء على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، إلى جانب تشجيع استخدام البدائل الصديقة للبيئة. كما تسهم المؤسسات التعليمية بدور محوري في هذا السياق، من خلال إشراك الطلبة في أنشطة بيئية تسهم في ترسيخ مفاهيم المسؤولية البيئية منذ سن مبكرة.
وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية الإمارات الطموحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، حيث أطلقت الدولة العديد من المبادرات الاستراتيجية التي تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من بينها التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتبني الابتكار في مجالات الاستدامة. وتُعد مشاركة الدولة في ساعة الأرض امتداداً عملياً لهذه الرؤية، إذ تعكس التزاماً حقيقياً بالمساهمة في الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي.
وتؤكد الجهات المعنية أن ساعة الأرض تمثل فرصة لتعزيز روح المسؤولية الجماعية، حيث لا يقتصر تأثيرها على ساعة واحدة، بل تمتد لتكون نقطة انطلاق نحو تغييرات سلوكية مستدامة على المدى الطويل. فالإجراءات البسيطة التي يتخذها الأفراد، مثل تقليل استهلاك الكهرباء أو استخدام وسائل النقل المستدامة، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً عند تبنيها على نطاق واسع.
وتشهد الدولة، خلال هذه المناسبة، مشاركة واسعة من مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الخاص الذي يحرص على دعم المبادرات البيئية من خلال تبني ممارسات تشغيلية مستدامة، والمساهمة في تقليل البصمة الكربونية. كما تنخرط المؤسسات غير الربحية والمجتمعية في تنظيم أنشطة تطوعية تعزز من الوعي البيئي، وتدعم أهداف التنمية المستدامة.
وتعكس هذه المشاركة الشاملة التزام دولة الإمارات بدورها شريكاً فاعلاً في الجهود الدولية الرامية إلى حماية كوكب الأرض، حيث تسعى إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة. ومن خلال هذه الجهود المتواصلة، تواصل الدولة ترسيخ مكانتها نموذجاً رائداً في العمل البيئي، ومصدر إلهام للدول الأخرى في تبني سياسات وممارسات مستدامة.
وفي ظل التحديات البيئية المتزايدة على مستوى العالم، تبرز ساعة الأرض كمنصة عالمية لتجديد الالتزام وتعزيز العمل الجماعي، وهو ما تجسده الإمارات من خلال مشاركتها الفاعلة والواعية. فهذه المبادرة، رغم بساطتها، تحمل رسالة قوية مفادها أن التغيير يبدأ بخطوات صغيرة، وأن العمل المشترك قادر على إحداث أثر كبير في حماية مستقبل الأجيال القادمة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©