الجمعة 15 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات.. نموذج عالمي في التماسك والاستقرار المجتمعي

الأسرة أولوية ضمن الأجندة الوطنية (أرشيفية)
15 مايو 2026 01:03

هالة الخياط (أبوظبي)

في الوقت الذي يُحيي فيه العالم يوم 15 مايو باعتباره «اليوم العالمي للأسر»، تبرز دولة الإمارات كنموذج استثنائي جعل من الأسرة محوراً رئيساً في مشروعه التنموي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن استقرار المجتمعات يبدأ من استقرار الأسرة، وأن التنمية الحقيقية لا تُقاس بالمؤشرات الاقتصادية وحدها، بل بقدرة الدول على بناء مجتمع متماسك وآمن ومستقر.
وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، نجحت دولة الإمارات في بناء منظومة متكاملة لدعم الأسرة، شملت التشريعات والسياسات الاجتماعية والإسكانية والصحية والتعليمية، إلى جانب مبادرات نوعية عزّزت جودة الحياة، ووفّرت بيئة داعمة لنمو الأسرة واستقرارها.
ويأتي إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تخصيص عام 2026 ليكون «عام الأسرة» تأكيداً على أن الأسرة الإماراتية ليست مجرد مكوّن اجتماعي، بل تمثل ركيزة استراتيجية في رؤية الدولة للمستقبل، وأحد أهم عناصر الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني.

الإنسان أولاً
ومنذ تأسيس الاتحاد، وضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الإنسان في قلب عملية التنمية، وكانت الأسرة حجر الأساس في هذه الرؤية، باعتبارها الحاضنة الأولى للقيم الوطنية والاجتماعية.
وسارت القيادة الرشيدة على النهج ذاته، حيث واصلت تطوير سياسات وطنية تهدف إلى تعزيز التلاحم الأسري، وترسيخ ثقافة الاستقرار الاجتماعي، وتوفير كل المقومات التي تمكّن الأسرة من أداء دورها في بناء الأجيال.
ويؤكد إعلان «عام الأسرة 2026» هذا التوجه الاستراتيجي، إذ يعكس إدراك القيادة لأهمية الأسرة في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز استدامة التنمية، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.

أجندة وطنية 
ووضعت الإمارات ملف الأسرة ضمن أولوياتها الوطنية بعيدة المدى، من خلال إطلاق «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031»، التي تستهدف بناء منظومة متكاملة تدعم نمو الأسرة واستقرارها وتعزز جودة الحياة المجتمعية.
وتركّز الأجندة على عدة محاور رئيسة تشمل: دعم الشباب المقبلين على الزواج، وتعزيز الصحة الإنجابية، وتطوير برامج التوعية الأسرية، وتحسين التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، إضافة إلى تعزيز مشاركة الأسرة في التنمية المجتمعية.
كما تم تشكيل فريق وطني يضم أكثر من 20 جهة اتحادية ومحلية للعمل على تنفيذ المبادرات والسياسات المرتبطة بملف الأسرة، بما يعكس حجم الاهتمام الرسمي بهذا الملف الحيوي.

وزارة الأسرة
وفي خطوة تعكس التحول النوعي في التعامل مع ملف الأسرة، أعلنت دولة الإمارات في ديسمبر 2024 تشكيل «وزارة الأسرة»، بهدف وضع الأسرة في قلب السياسات الحكومية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة المعنية بالشأن الأسري.
وتتولى الوزارة تطوير السياسات والمبادرات الهادفة إلى رفع جودة الحياة الأسرية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم نمو الأسرة الإماراتية في مختلف المراحل العمرية.

مبادرات وطنية 
وشهد «عام الأسرة 2026» إطلاق واستعراض حزمة واسعة من المبادرات الوطنية، التي تستهدف تعزيز التماسك الأسري وترسيخ القيم الإماراتية الأصيلة.
ومن أبرز المبادرات المطروحة: إطلاق برامج للتوعية بأهمية الحوار الأسري والتواصل بين أفراد الأسرة، تطوير سياسات داعمة لنمو الأسرة والاستقرار المجتمعي، مبادرات تعزز الصحة النفسية وجودة الحياة الأسرية، برامج لدعم المقبلين على الزواج وتخفيف الأعباء الاقتصادية، توسيع مبادرات الإسكان المرتبطة باستقرار الأسرة، مبادرات لترسيخ القيم الإماراتية والهوية الوطنية لدى الأبناء، تعزيز دور الإعلام والمؤسسات التعليمية في دعم الثقافة الأسرية.
كما ركّزت المبادرات على مفهوم «الأسرة الممتدة» وأهمية العلاقات بين الأجيال، بما يعزز التلاحم الاجتماعي، ويحافظ على خصوصية المجتمع الإماراتي.

الطفولة أولوية وطنية
وضمن رؤيتها لبناء مجتمع مستدام، أولت الإمارات اهتماماً كبيراً بالطفولة، باعتبار الأطفال أساس المستقبل والثروة الحقيقية للوطن. وعملت الدولة على تطوير منظومة متكاملة لرعاية الطفل تشمل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والدعم النفسي، إلى جانب إطلاق مبادرات متخصّصة لتنمية الطفولة المبكرة، وتعزيز الوعي الأسري بأساليب التربية الحديثة.

جودة الحياة
لم يعُد دعم الأسرة في الإمارات مقتصراً على الجوانب التقليدية، بل أصبح جزءاً من رؤية أوسع ترتبط بمفهوم «جودة الحياة» الذي تبنته الدولة ضمن استراتيجياتها المستقبلية.
وشهدت السنوات الأخيرة إطلاق مبادرات متعددة في مجالات الصحة النفسية، والرفاه المجتمعي، والتوازن الأسري، إلى جانب تطوير المساحات المجتمعية والمرافق الترفيهية والتعليمية التي تسهم في تعزيز الترابط الأسري.
كما توسعت الدولة في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية التي سهلت حصول الأسر على الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية بكفاءة وسرعة، ما انعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الحياة.

دعم اقتصادي واجتماعي 
حرصت الدولة على ربط الاستقرار الأسري بالاستقرار الاقتصادي، من خلال مبادرات وبرامج دعم متنوعة تستهدف المواطنين والأسر الشابة.
وتشمل هذه الجهود برامج الدعم السكني، ومنح الزواج، والمساعدات الاجتماعية، إلى جانب برامج التمكين الوظيفي وتحسين جودة الحياة.
وفي إطار «عام الأسرة»، تم الإعلان عن تحديثات على برنامج «نافس» تضمّنت إطلاق برامج لدعم أبناء المواطنات وزوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص، إضافة إلى جعل علاوة الأبناء دون حد أقصى لعدد الأطفال، بما يسهم في تعزيز استقرار الأسرة وتحسين جودة الحياة.
كما تواصل الدولة تقديم منح الزواج للمواطنين، والتي تصل إلى 70 ألف درهم ضمن برامج الدعم الاتحادية.

تشريعات لحماية الأسرة
حرصت دولة الإمارات خلال السنوات الماضية على تطوير منظومة تشريعية متقدمة تُعنى بحماية الأسرة وحقوق أفرادها، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويحافظ في الوقت ذاته على خصوصية المجتمع الإماراتي، وقيمه الأصيلة.

دعم الشباب 
أطلقت الدولة العديد من المبادرات والبرامج، التي تستهدف دعم المقبلين على الزواج وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم، وذلك لإدراكها المبكر أن استقرار الأسرة يبدأ من تمكين الشباب وتوفير البيئة المناسبة لتأسيس حياة أسرية مستقرة.

المرأة الإماراتية
شكّل تمكين المرأة الإماراتية أحد أبرز ملامح التجربة التنموية في الدولة، حيث نجحت الإمارات في بناء نموذج متوازن يجمع بين تمكين المرأة مهنياً، ودعم دورها الأسري والاجتماعي.
ووفّرت الدولة تشريعات وسياسات مرنة عززت مشاركة المرأة في سوق العمل، وفي مواقع صنع القرار، بالتوازي مع توفير بيئة داعمة للأمومة والأسرة، بما يشمل إجازات الأمومة، وساعات العمل المرنة، ومبادرات التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©