جمعة النعيمي (أبوظبي)
أكدت سلامة عجلان العميمي، المدير العام لهيئة الرعاية الأسرية، أنّ الأسرة هي الركيزة الأساسية لتماسك المجتمع، والمنطلق لتطور الإنسان ولترسيخ الاستقرار على المدى الطويل، مشيرةً إلى الإيمان العميق لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة بهذا التوجّه، وهو الذي تجلّى في إعلان عام 2026 عاماً للأسرة، للتأكيد على أهمية ما تمثله الأسرة في بناء مستقبل الدولة.
ولفتت العميمي إلى أنه في ضوء تسارع وتيرة تطور المجتمعات بشكل عام برزت إلى الواجهة المزيد من التحديات التي استدعت التأكيد على أهمية دعم الأسر عبر بناء أنظمة متكاملة تساعد أفرادها على التعامل مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وتخطي الضغوط بثقة كاملة وصولاً للاستقرار الأمثل. وأضافت: «ثمّة تركيز عالٍ في أبوظبي اليوم على تأسيس منظومة عالية الكفاءة لدعم الأسر في مختلف مراحل الحياة، وهو ما أثمر مبادرات طموحة تركّز على تمكين الوالدين وتقديم الاستشارات الأُسرية ورفاه الأطفال، وإجراءات فعّالة تدعم الاستقرار الاجتماعي والصحة النفسية، ناهيك عن دعم الأسر لتتمكن من تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية، وصولاً للإدماج الاجتماعي ليكون كلّ فرد من أفرادها عنصراً إيجابياً في المجتمع». ونوّهت سلامة العميمي على الأهمية المتنامية للاستثمار في الرفاه الأسري، وقالت: «إنّ ثمار الاستثمار في رفاه الأسرة هو استثمارٌ في المستقبل تحصده المجتمعات بشكل مباشر، ويلمسه أفراد المجتمع بمزيد من الاستقرار والازدهار. إنّ الأسرة المتماسكة تكون أكثر قدرة على الإسهام في تحقيق مخرجات أفضل لأبنائها، وتعزيز جودة حياتهم وصحتهم وتقدّمهم، ليتحولوا إلى أفرادٍ فاعلين إيجابيين وكوادر منتجة، قادرين على تأدية دور حيوي في الحفاظ على الهوية الثقافية وترسيخ قيم التعاطف والدعم المتبادل، وهي السمات الأساسية التي تجعل من مجتمعنا متميزاً بكل المقاييس». وفي سياق متصل، يكتسب اليوم الدولي للأسر أهمية خاصة باعتباره مناسبة عالمية لتجديد الالتزام بدعم الأسرة بوصفها النواة الأولى للتنشئة والاستقرار والتنمية. كما ينسجم موضوع هذا العام، المرتبط بالأسر وأوجه عدم المساواة ورفاه الأطفال، مع الأولويات التي تعمل عليها إمارة أبوظبي من خلال تعزيز تكافؤ فرص الوصول إلى خدمات الدعم والرعاية، والحد من العوامل التي قد تؤثر في استقرار الأسرة أو رفاه الطفل. ولفتت العميمي إلى أن «رفاه الأطفال لا يتحقق بمعزل عن بيئة أسرية آمنة وداعمة، قادرة على احتضان احتياجاتهم النفسية والاجتماعية والتعليمية، وتمكينهم من النمو في ظروف صحية ومتوازنة. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية بناء منظومة اجتماعية مرنة تستجيب للفروق بين احتياجات الأسر، وتضمن أن تكون الخدمات أكثر قرباً وسهولة وفعالية، لا سيما للفئات الأكثر حاجة إلى الدعم. ويعكس هذا التوجه إيمان أبوظبي بأن تمكين الأسرة ليس مجرد تدخل اجتماعي، بل استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، وفي قدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه واستدامة ازدهاره».
ولفتت إلى أن خدمات الدعم المقدمة للأطفال من هيئة الرعاية الأسرية تشمل مجموعة متكاملة من التدخلات، من بينها الدعم النفسي والاجتماعي، والإرشاد الأسري، وخدمات الحماية، إضافة إلى برامج الوالدية الإيجابية. كما تتم إحالة الحالات التي تتطلب تدخلاً متخصّصاً إلى الجهات المختصة، لضمان معالجة شاملة للحالة، منوّهة بأن الدعم النفسي يعد أحد الركائز الأساسية في مسار التعافي، حيث يساعد الأطفال على تجاوز التجارب الصادمة، واستعادة الشعور بالأمان، وبناء الثقة بالنفس، بما يمكّنهم من العودة إلى حياتهم بشكل صحي ومتوازن. وأوضحت سلامة العميمي أن دور هيئة الرعاية الأسرية يتمحوّر حول تطوير وتقديم خدمات متكاملة ومتقدمة لرعاية الأسرة تحمي أفراد الأسرة في المقام الأول من التحديات التي قد تواجههم، وتضعهم إلى جانب الأسر ككل في صلب جهود تنمية المجتمع وترسيخ ازدهاره، مؤكدةً أنه عبر نموذج إدارة الحالات الموحد، وخدمات الاستشارات والإرشاد، وبرامج الدمج والتمكين، وسائر الخدمات المتكاملة المصممة لتبسيط الوصول إلى الرعاية الاجتماعية في أبوظبي، نسعى إلى ضمان وصول الدعم للأسر حين يحتاجون إليه بأسلوب منظم وفعّال، بالتعاون مع الشركاء في القطاع الاجتماعي. وأكدت أن التركيز هنا لا يقتصر على معالجة التحديات فحسب، بل يشمل أيضاً تعزيز المرونة والعلاقات الأسرية الإيجابية، فضلاً عن تفعيل دور الأفراد ليساهموا إيجاباً في المجتمع.
وأشارت العميمي إلى أنّ الهيئة حريصة كل الحرص على تطبيق أعلى معايير الخصوصية وحماية البيانات أثناء تعاملها مع مختلف الحالات، بما يكفل كرامة المستفيدين من مختلف الفئات، إذ يتم التعامل مع جميع الحالات ضمن إطار مهني دقيق، بالتوازي مع تأهيل الكوادر المتخصّصة للتعامل مع حساسية هذه الحالات، بما يعزّز ثقة المجتمع في منظومة الحماية.
وبالنسبة للمرحلة المقبلة، نوّهت العميمي بأن التركيز سيبقى منصباً على تطوير منهجيات رعاية أكثر قدرة على التنبؤ بالتحديات بناءً على البيانات المتوافرة، بما يخدم المجتمع ويستجيب للاحتياجات الاجتماعية الناشئة، فضلاً عن تمكين الأسر من الازدهار باستقلالية تامة. ولأن تعزيز تماسك الأسرة واستقرارها مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية، يجب أن يبقى الاستثمار في رفاهها أحد الأولويات الاستراتيجية ليتّمكن المجتمع ككل من الوصول إلى المستقبل الذي يستحقه أفراده، ما يصب في نهاية المطاف في ترسيخ رفعة الوطن وريادته.