الخميس 3 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

ناصر الحمادي لـ«الاتحاد»: الإمارات شريكٌ دولي مؤثر في قطاع الفضاء

ناصر الحمادي
3 سبتمبر 2026 01:00

آمنه الكتبي (أبوظبي)

أكد الدكتور ناصر الحمادي، رئيس العلاقات الدولية والمنظمات في وكالة الإمارات للفضاء، أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها شريكاً دولياً مؤثراً في قطاع الفضاء، من خلال بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع وكالات الفضاء والمؤسسات الدولية، بما أسهم في دعم المشاريع الوطنية، ونقل المعرفة، وتعزيز حضور الدولة في صياغة مستقبل قطاع الفضاء عالمياً.
وقال في حواره مع الاتحاد: إن وكالة الإمارات للفضاء تعمل على تفعيل شراكاتها مع وكالات الفضاء الدولية والإقليمية في مجالات الاستكشاف السلمي للفضاء، وتطوير التعاون الدولي الداعم لمهام الوكالة والقطاع الفضائي الوطني، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تتولى قيادة الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى حتى أكتوبر 2026، بما يعزز تبادل البيانات الفضائية، ودعم الاستجابة للكوارث، وترسيخ مبادئ الاستدامة الفضائية وبناء القدرات.

مستقبل التعاون
وأوضح الحمادي أن وكالة الإمارات للفضاء تنظر بتفاؤل إلى مستقبل التعاون الفضائي بين الإمارات والدول العربية، في ظل تنامي القدرات الوطنية والرغبة المشتركة في تطوير مشاريع علمية وتقنية نوعية تقوم على الثقة وتبادل البيانات والخبرات وبناء الكفاءات العربية، بما يعزّز مكانة المنطقة في قطاع الفضاء العالمي.
وأضاف: الوكالة تؤدي دوراً محورياً في توحيد ودعم المواقف العربية داخل المنظمات والمحافل الدولية المعنية بالفضاء، من خلال التنسيق المشترك، وتبادل الخبرات، وصياغة رؤى عربية متوازنة، بما يسهم في دعم الأولويات العربية والدفاع عن مصالح المنطقة وتعزيز حضورها وتأثيرها في المنظمات الفضائية الدولية.
وأشار إلى أن العلاقات الدولية التي طوّرتها دولة الإمارات أسهمت في انتقال قطاع الفضاء الوطني من مرحلة بناء القدرات إلى مرحلة التأثير والمشاركة في صياغة مستقبل القطاع عالمياً. 

نقل المعرفة
ولفت الحمادي إلى أنه منذ تأسيس وكالة الإمارات للفضاء عام 2014، وضعت الوكالة بناء الشراكات الدولية ونقل المعرفة ضمن أولوياتها، ونجحت في تطوير شبكة واسعة من التعاون مع وكالات ومؤسسات فضائية عالمية، دعّمت تنفيذ مشاريع وطنية نوعية، من بينها مسبار الأمل، ومهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، ومهام الأقمار الاصطناعية، وبرامج الاستكشاف المستقبلية.
وأكد أن الإمارات عزّزت حضورها الدولي من خلال مشاركتها الفاعلة في لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي «كوبوس»، وانضمامها إلى الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، لتصبح أول دولة عربية تنضم إليه، وهو ما يعكس الثقة الدولية بقدراتها في مجال تقنيات الفضاء وتطبيقاتها لخدمة البشرية.
وأوضح أن الوكالة تعتمد عند بناء شراكاتها الدولية على معايير استراتيجية، في مقدمتها توافق الشراكات مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للفضاء، ودعم تطوير القدرات الوطنية، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وفتح فرص جديدة أمام المؤسسات والشركات الوطنية، إلى جانب تعزيز البحث العلمي، وتطوير المشاريع الفضائية المشتركة، ودعم مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الفضائي.

خبرات وتجارب
وقال الحمادي: إن المشاركة في المنظمات الدولية تتيح للإمارات الوصول إلى أحدث الخبرات والتجارب العالمية في علوم وتقنيات الفضاء، كما توفر منصات لتبادل البيانات والخبرات والتعاون العلمي، وهو ما انعكس على تنفيذ مشاريع وطنية كبرى، أبرزها مسبار الأمل الذي قدم بيانات علمية مفتوحة عن الغلاف الجوي للمريخ، إضافة إلى تطوير مشاريع الأقمار الاصطناعية، ومهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات.
وأضاف: أن وكالة الإمارات للفضاء تدعم بناء القدرات الوطنية من خلال مبادرات استراتيجية، أبرزها صندوق الفضاء الوطني بقيمة 3 مليارات درهم، الذي يستهدف تطوير الكفاءات الوطنية، ودعم المشاريع الفضائية، وتحفيز مشاركة الشركات الناشئة والقطاع الخاص عبر البرنامج الوطني للصناعات الفضائية ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، إلى جانب برنامج مناطق الفضاء الاقتصادية.

توجه الدولة
وأشار رئيس العلاقات الدولية والمنظمات في وكالة الإمارات للفضاء، إلى أن توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس الأعلى للفضاء، بإطلاق برنامج التعاون الفضائي الدولي بقيمة مليار درهم، تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لتطوير التقنيات والصناعات الفضائية، وتعزيز تنافسيتها في الاقتصاد الفضائي العالمي.
وأوضح أن الإمارات ترتبط بمنظومة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع وكالات فضاء ومؤسسات بحثية ومنظمات دولية، من أبرزها لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، والميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، والاتحاد العالمي للملاحة الفضائية، والمجموعة العربية للتعاون الفضائي، إلى جانب العديد من برامج التعاون مع وكالات الفضاء العالمية.
وأكد أن من أبرز الإنجازات الدولية حصول الإمارات على عضوية الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى عام 2017 كأول دولة عربية تنضم إليه، وتوليها رئاسة الميثاق لمدة 6 أشهر خلال عام 2026، إضافة إلى مساهمتها الفاعلة في النقاشات الدولية المتعلقة باستدامة الفضاء، بما عزّز مكانتها دولةً مشاركة في تطوير السياسات والمعايير الدولية المنظمة للأنشطة الفضائية.

دور قيادي
ولفت الحمادي إلى أن الإمارات تقود اليوم فريق الخبراء الدولي المعني بالوعي بالحالة الفضائية، الذي يضم أكثر من 120 خبيراً ومؤسسة دولية، في خطوة تعكس دورها القيادي في تطوير حلول عملية لضمان سلامة واستدامة البيئة المدارية.
وأشار إلى أن العلاقات الدولية فتحت آفاقاً جديدة أمام الشركات الوطنية للوصول إلى الأسواق العالمية والاستفادة من التقنيات المتقدمة، فيما يدعم صندوق الفضاء الوطني تمويل المشاريع المستقبلية، وتطوير البنية التحتية للصناعة الفضائية، واستقطاب الشركات العالمية، وتعزيز الشراكات بين الشركات الإماراتية والدولية، بما يسهم في نمو منظومة الشركات الناشئة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في اقتصاد الفضاء.

محطة مهمة
وفيما يتعلق برئاسة الإمارات للميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، أكد الحمادي أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة تعكس مكانة الدولة شريكاً فاعلاً في المجتمع الفضائي العالمي، حيث تعمل الوكالة خلال فترة الرئاسة على تعزيز استخدام بيانات الأقمار الاصطناعية لدعم جهود الاستجابة للكوارث، وتطوير آليات التعاون بين الجهات الفضائية ومنظمات إدارة الطوارئ حول العالم، بما يجسّد انتقال الإمارات من مرحلة الاستفادة من تقنيات الفضاء إلى الإسهام في تطوير حلول عالمية تخدم الإنسانية.

رصد الكوارث
وأشار إلى أن جهود الإمارات أسهمت خلال الأعوام الماضية في دعم عمليات رصد ومواجهة الكوارث حول العالم، من خلال متابعة حرائق الغابات في كازاخستان، ورصد الانهيار الأرضي في منطقة إيسيك كول في قيرغيزستان، وتحديد المناطق المعرضة للفيضانات في جلال آباد، إضافة إلى متابعة تداعيات ثوران بركان مايون في الفلبين خلال مايو 2026، وذلك بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، بما يعكس الدور المتنامي للدولة في توظيف تقنيات الفضاء لخدمة المجتمعات وتعزيز الاستجابة للكوارث على المستوى العالمي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©