هالة الخياط (أبوظبي)
تواصلت، أمس، فعاليات الدورة الـ23 من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، في يومها السادس، وسط حضور لافت للتقنيات الحديثة والحلول الذكية التي باتت تشكّل عنصراً رئيسياً في تطوير قطاعات الصيد والفروسية والصقّارة، بدءاً من الطائرات من دون طيار وتقنيات تتبع الصقور عبر الأقمار الصناعية، وصولاً إلى الكاميرات الذكية لمراقبة الخيول، وأجهزة الاستشعار التي تقيس المؤشرات الحيوية، وأنظمة إدارة الإسطبلات عن بُعد.
ويعكس هذا الحضور المتنامي للتكنولوجيا في أروقة المعرض التحول الذي تشهده الرياضات التراثية، حيث لم تعُد التقنيات الحديثة مجرد أدوات مساندة، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة تسهم في رفع كفاءة التدريب، ومتابعة صحة الحيوانات وسلامتها، وتحسين الأداء، وتوفير بيانات دقيقة لأصحاب الخيول والصقارين، بما يجمع بين الحفاظ على الموروث والاستفادة من أحدث ما توصل إليه الابتكار.
ويبرز المعرض، الذي يمتد على مساحة 107 آلاف متر مربع ويجمع 2405 شركات وعلامات تجارية من 71 دولة، كيف يمكن للابتكار أن يخدم الممارسات المرتبطة بالصيد والفروسية والصقّارة، من دون أن يفقدها خصوصيتها التراثية، إذ تعرض الشركات المشاركة حلولاً تستفيد من الذكاء الاصطناعي والاتصال بالأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار والكاميرات الذكية والطائرات من دون طيار.
طائرات من دون طيار
وتحظى الطائرات من دون طيار بحضور ضمن الحلول التقنية المعروضة، بما يعكس اتساع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا في الأنشطة الخارجية والبيئات المفتوحة، وقدرتها على توفير رؤية جوية لمساحات واسعة والوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
وتوفّر هذه التقنيات إمكانات متعددة في المراقبة والاستكشاف وجمع البيانات والصور من الجو، بما يدعم الأنشطة المرتبطة بالرحلات والصيد وإدارة المناطق المفتوحة، ويختصر الوقت والجهد في عمليات الرصد، خصوصاً في البيئات الصحراوية والمناطق الممتدة.
وتعكس مشاركة هذه الحلول في المعرض التطور المتسارع في توظيف الأنظمة غير المأهولة لخدمة قطاعات متنوّعة، إذ أصبحت الطائرات من دون طيار منصة تقنية يمكن تزويدها بالكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة تحديد المواقع، لتوفير معلومات أكثر دقة للمستخدمين.
تتبع الصقور بالأقمار الصناعية
وفي قطاع الصقارة، تستعرض شركة «مارشال راديو»، المتخصّصة في تقنيات تتبع الصقور عبر الأقمار الصناعية، أحدث تقنياتها المخصّصة للصقّارين، في خطوة تعكس التطور الذي شهدته أدوات متابعة الصقور والاستفادة من البيانات الرقمية في التدريب والمسابقات.
وقال ماجد نجم، مسؤول المبيعات في «مارشال راديو»، إن الشركة تقدم خلال مشاركتها في النسخة الـ23 من المعرض جهاز «GPS Pro»، الذي يتيح للصقار تتبع الصقر وقياس سرعته وارتفاعه والمسافة التي تفصله عنه.
وأوضح أن الجهاز يوفر بيانات دقيقة تساعد الصقارين على معرفة موقع الطير ومتابعة أدائه، ولا سيما المشاركين في مسابقات الصقارة، حيث تتيح المعلومات المتعلقة بالسرعة والارتفاع والمسافة قراءة أكثر تفصيلاً لأداء الصقر والاستفادة منها خلال التدريب والمتابعة.
حلول ذكية للخيول
وفي قطاع الفروسية، تقدم شركة «شقران» حلولاً ذكية تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موجهة لملاك الخيول والفرسان وأصحاب الإسطبلات، وتشمل تقنيات لمراقبة نشاط الخيل وصحتها وإدارة الإسطبلات.
وقال سلطان البلوشي، المدير التنفيذي للشركة، إن «شقران» تقدم خدمة لمتابعة نشاط الخيل بوساطة كاميرات ذكية، تمكّن الملاك والفرسان من معرفة نشاط الخيل ومتابعة حالتها الصحية واللياقية والمساعدة في اكتشاف الأمراض.
وأوضح أن الشركة توفّر كذلك حسّاسات تفيد الفارس، وهي تقنية ألمانية مبتكرة تقدم تقريراً للراكب، بما يتيح الاستفادة من البيانات في متابعة
الأداء والتدريب
ولا تقتصر التقنيات على الخيل أثناء التدريب أو السباقات، بل تمتد إلى إدارة الإسطبلات نفسها، إذ تقدم «شقران» نظاماً يتم توصيله بشبكة «واي فاي»، يتيح لأصحاب المزارع والإسطبلات الكبيرة متابعة الخيل عن بُعد.
وأشار البلوشي إلى أن من أبرز الأنظمة التي تتميّز بها الشركة نظام إدارة الإسطبلات، الذي يشمل مختلف الجوانب والخدمات والعمليات التي تتم داخل الإسطبل، لافتاً إلى أن الشركة تسعى إلى تقديم منظومة متكاملة تخدم هذا القطاع.
«العرج»
ومن بين الحلول التي تعرضها الشركة أيضاً جهاز مخصص للكشف عن «العرج» لدى الخيل، وهي مشكلة قد يصعب اكتشافها في بعض الحالات بمجرد النظر بالعين.
وأوضح البلوشي أن أهمية الجهاز تكمن في المساعدة على اكتشاف الحالات التي لا تكون واضحة بالملاحظة المجردة، ما يوفر أداة إضافية يمكن الاستفادة منها في متابعة الخيل وتحديد حاجتها إلى الفحص والرعاية المتخصصة.
التراث يلتقي الابتكار
وتكشف التقنيات المعروضة في الدورة الحالية أن العلاقة بين التراث والتكنولوجيا لم تعد تقوم على مسارين منفصلين، فالصقار الذي يستند إلى خبرته المتوارثة في التعامل مع الصقر أصبح قادراً على معرفة سرعته وارتفاعه وموقعه عبر الأقمار الصناعية، فيما يستطيع مالك الخيل الاستعانة بالكاميرات الذكية وأجهزة الاستشعار لمتابعة النشاط والمؤشرات الحيوية، ويمكن لأصحاب الإسطبلات إدارة جانب من عملياتهم ومتابعة خيولهم عن بُعد.