هالة الخياط (أبوظبي)
بمشاعر تجمع بين التطلع إلى العودة إلى الوطن والامتنان لبلد احتضنهم خلال رحلة العلاج، يستعد عدد من مرضى ومصابي قطاع غزة للعودة إلى بلدهم برفقة أُسرهم، بعد تلقّي العلاج والرعاية على نفقة دولة الإمارات.
ومن مدينة الإمارات الإنسانية، يروون لـ«الاتحاد» تجاربهم مع المرض والإصابة، وما وجدوه من اهتمام طبّي وإنساني، موجّهين رسائل شكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تقديراً لرعايته ودعمه للمرضى الفلسطينيين وأُسرهم.
وتحمل شهادات المرضى وذويهم تفاصيل رحلاتهم التي بدأت بمعاناة وصعوبة في الحصول على العلاج، ثم انتقلت إلى الرعاية في مستشفيات الدولة، وإقامة وفّرت خلالها مدينة الإمارات الإنسانية احتياجاتهم اليومية.

وأكد المستشار مبارك فلاح القحطاني، المتحدث الرسمي في مدينة الإمارات الإنسانية، أن المدينة تستضيف الأشقاء من قطاع غزة الذين قدموا إلى الإمارات للعلاج خلال الحرب، في إطار توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة باستضافة ألف طفل مصاب برفقة عائلاتهم، وألف من مرضى السرطان بمختلف الأعمار لتلقي الرعاية الطبية والصحية.
وأوضح القحطاني أن المرضى والمصابين تلقّوا العلاج في مختلف مستشفيات الدولة، فيما وفّرت المدينة مقومات الحياة الكريمة لهم طوال فترة إقامتهم، وقال: «المدينة هي مدينة متكاملة، نحن نوفر فيها جميع الاحتياجات والحياة الكريمة لضيوف الدولة، بما يشمل توفير التعليم والسكن، إلى جانب الرعاية والاهتمام طوال فترة إقامتهم».
وأشار إلى أن بعض المرضى والمصابين يستعدّون للعودة إلى وطنهم، بعد تلقّي العلاج وتحسّن حالتهم الصحية، مؤكداً أن بعض الحالات تعافت، وفقاً لطبيعة المرض أو الإصابة. وبيّن أن الحالات المغادرة تشمل مرضى سرطان تلقّوا العلاج الكيماوي أو البيولوجي، إلى جانب مصابين بإصابات أدّت إلى فقدان أحد أطرافهم، وحصل بعضهم على أطراف صناعية، فيما تلقّى آخرون العلاج اللازم لإصاباتهم، بما ساعدهم على العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.

اهتمام كبير
تستعيد نعمة محمد العسكري، والدة المريض قصي العسكري، معاناة ابنها مع مرض القلب قبل وصوله إلى الإمارات، مشيرة إلى أنه أمضى أربعة أشهر في أحد مستشفيات غزة، وكانت حالته صعبة، في ظل عدم توافر العلاج الذي يحتاج إليه.
وقالت: «إن قصي بدأ تلقّي العلاج منذ وصوله إلى دولة الإمارات، وإن الفحوصات كشفت عن مشكلات صحية أخرى لم تكن تعلم بها، تتعلق بالأعصاب والكلى والجهاز الهضمي، وتلقّى العلاج اللازم لها». وأضافت أنها تلقّت العلاج أيضاً خلال وجودها برفقته.
وأشارت إلى أن الأطباء وإدارة مدينة الإمارات الإنسانية أحاطوا الأسرة باهتمام كبير، ووفّروا احتياجاتها واستجابوا لطلباتها، ووصفت هذه المعاملة بقولها: «ما كانوا يتعاملوا معنا إنه إحنا ضيوف، لا، كانوا يتعاملوا معنا إنه إحنا ولادهم».
وأشارت نعمة إلى تحسّن حالة ابنها بعد العلاج والمتابعة، وإلى استعداد الأسرة للعودة، معربة عن امتنانها لكل من أسهم في رعايتهما خلال هذه الفترة.
ووجّهت الشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تقديم الرعاية الصحية والإنسانية للمرضى الفلسطينيين وأُسرهم.

معاملة إنسانية
محمد حسن الشيخ علي، تبدأ حكايته بالنزوح من مدينة رفح إلى خان يونس خلال الحرب، حيث أُصيب في عينه، قبل أن يتقدم بطلب تحويل للعلاج في الإمارات. وأوضح أنه بدأ رحلة العلاج بعد وصوله إلى دولة الإمارات، وتلقّى الرعاية لدى أطباء العيون في مدينة الشيخ خليفة الطبية، قبل إحالته لاستكمال العلاج في دبي. وأشار إلى أن رحلته امتدت نحو عامين، وأن مظهر عينه تحسّن بصورة كبيرة بعد الإجراءات التي خضع لها.
وأعرب الشيخ علي عن تقديره للأطباء والطبيبات الذين أسهموا في رعايته، مشيداً بالمعاملة الإنسانية التي تلقّاها.
وبمشاعر تجمع بين الرغبة في العودة وصعوبة الوداع، تتحدث دلال عوني فارس ضهير عن إقامتها في الإمارات، التي امتدت نحو عامين، وعن الأمن والأمان اللذين وجدتهما خلالها.
وأعربت ضهير عن امتنانها لدولة الإمارات على الرعاية والاهتمام اللذين تلقّتهما خلال إقامتها، مؤكدة أنها وجدت فيها الأمن والأمان، وأنها تعدّها وطنها الثاني. وأوضحت أنها خضعت لفحص المسح الذري بعد وصولها إلى الإمارات، معبّرة عن تقديرها لكل من أسهم في رعايتها.
وقالت إنها تستعد للعودة إلى غزة بعد إقامة استمرت نحو عامين في الإمارات، بمشاعر تجمع بين الرغبة في العودة إلى وطنها وصعوبة وداع البلد الذي احتضنها، مؤكدة أن ما تلقّته من رعاية سيبقى في قلبها. وأعربت عن أملها في توافر العلاج في غزة بعد عودتها، داعيةً إلى انفراج الأوضاع وعودة الأمن والطمأنينة إلى أهلها.

مالك يتعافـى
في تجربة الطفل مالك المصري، البالغ أربع سنوات، تؤكد والدته صباح المصري أن توافر العلاج في الإمارات أسهم في تحسّن حالته الصحية، مشيرة إلى أنه يعاني مرض الهيموفيليا «ب» سيولة في الدم.
وأوضحت أنها أمضت في الدولة برفقته نحو عامين ونصف العام، تلقّى خلالها العلاج والرعاية الطبية، معربة عن ارتياحها للتحسّن الذي لمسته في حالته وقدرته على ممارسة حياته.

اهتمام
من تجربة قصي وأسرته إلى رحلة علاج أخرى، حيث يروي واكد فايق أبو عقلين ما وجده في الإمارات من عناية واهتمام خلال تلقّيه العلاج لمشكلات صحية متعددة، أبرزها ورم في الرأس وسرطان البروستاتا ومشكلات في القلب.
ووصف أبو عقلين الرعاية بقوله: «الحمد لله وجدت عناية تفوق الخيال»، معرباً عن تقديره لكرم الضيافة وحُسن التعامل، وما لمسه لدى الشعب الإماراتي من عطاء وتواضع وسمو في الأخلاق.
وأكد أن العاملين في المدينة الإنسانية بذلوا جهوداً كبيرة لرعايته، وأبدوا اهتماماً وصبراً خلال فترة وجوده، موجّهاً الشكر لصاحب السمو رئيس الدولة ولجميع العاملين في المدينة الإنسانية.

ذكرى
مع الاستعداد للعودة إلى الوطن، تختصر كلمات المرضى وأُسرهم أثر رحلة تجاوزت العلاج إلى الشعور بالأمان والانتماء، فمن وصف الإمارات بأنها «دولتنا الثانية»، إلى من أكد أن القائمين على رعايتهم عاملوهم كأبنائهم، تبقى هذه الشهادات تعبيراً عن الامتنان لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ولكل من رافقهم بالرعاية والاهتمام، وذكرى يحملونها معهم إلى وطنهم.