عبدالله أبوضيف (بيروت)
قبل أن تنتهي مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في 31 ديسمبر المقبل، يأتي ملف حصرية السلاح بيد الدولة ضمن أولويات الحكومة اللبنانية، في ظل النقاش الدائر حول من يتولى أمن مناطق الجنوب اللبناني.
وقال عضو مجلس النواب اللبناني السابق، رامي فنج، إن المرحلة المقبلة في جنوب لبنان لا تحتمل فراغاً أمنياً ولا مغامرات جديدة، بل تحتاج إلى مقاربة وطنية هادئة تنقل مسؤولية الأمن والسيادة تدريجياً إلى الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وأضاف فنج، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الدعم العربي والدولي للجيش اللبناني فرصة أساسية لتعزيز قدراته على حماية الحدود والسكان، شرط أن يكون تحت سلطة الحكومة اللبنانية وفي خدمة القرار الوطني المستقل، مشيراً إلى أنه مع اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، يجب أن يجري الانتقال بصورة منظمة ومتدرجة، وبالتنسيق الكامل مع الحكومة والجيش، مع الحفاظ على آلية دولية فاعلة للمراقبة والتوثيق والضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية ومعالجة الخروقات والنقاط الحدودية العالقة.
وأشار إلى أن المطلوب ليس استبدال الدولة اللبنانية بقوة دولية ولا تركها وحيدة أمام التحديات، بل مساعدتها على استعادة دورها كاملاً، مؤكداً أن حصرية القرار الأمني والعسكري بيد الدولة اللبنانية ليست مطلباً خارجياً ولا شعاراً موجهاً ضد فئة لبنانية، بل شرط لقيام وطن طبيعي يتساوى فيه اللبنانيين أمام القانون، لكن تحقيقه يجب أن يتم بالحكمة والحوار والضمانات والتدرج، وبما يحفظ السلم الأهلي ويمنع أي صدام داخلي.
وذكر النائب اللبناني أن الحكومة اللبنانية اليوم أمام مسؤولية تاريخية، وهي أن تدير هذا الانتقال من دون فراغ، وأن تجمع بين السيادة والاستقرار، وبين الدبلوماسية والردع الشرعي، وبين الأمن والتنمية.
وفي السياق، أوضح المحلل العسكري اللبناني، ناجي ملاعب، أن لبنان إذا بقي ينتظر أن يحل الأميركيون والإيرانيون الأمور بينهم، أو أن يأتي دعم للجيش اللبناني فيقف على قدميه، فإن هذا الكلام غير مقبول دولياً، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات، لكنها لم تنفذ على الأرض، ولم توضع آلية للتنفيذ بشكل جيد.
وذكر ملاعب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه لو أُعلنت حالة الطوارئ في الجنوب اللبناني، وقام الجيش بمهامه في النبطية وصور وكل ما تبقى من أماكن في الجنوب، فوق الأرض وتحت الأرض، وكشف ما يوجد فيها وتعاطى مع «حزب الله» بالقوة في هذه الأماكن، فإنه يحمي الجنوب ويوقف العدوان الإسرائيلي، ويثبت للعالم أنه ليس فقط يطلب مساعدات لأنه غير قادر، بل هو قادر، لكن هناك مساعدات معينة لتنفيذ مهام أكبر يجب أن يحصل عليها.