خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
اعتبر خبراء أن استبعاد تنظيم «الإخوان» الإرهابي من المشهد السياسي في السودان يمثل خطوة أساسية لإعادة بناء الدولة على أسس وطنية تقوم على المواطنة وسيادة القانون، مؤكدين أن إنهاء نفوذ «التنظيم» داخل مؤسسات الحكم يظل مرتبطاً بمسار الانتقال نحو دولة مدنية مستقرة.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن أي ترتيبات سياسية مقبلة في السودان تحتاج إلى قواعد واضحة تمنع استخدام التنظيمات الأيديولوجية للواجهات السياسية أو المدنية للعودة إلى السلطة، مع ضمان أن تتم الإجراءات القانونية المتعلقة بالكيانات والأموال والممتلكات وفق التشريعات والضوابط القضائية المعمول بها.
واعتبر الخبير الأمني، ياسر أبو عمار، أن تحييد نفوذ «الإخوان» من مؤسسات الحكم والعملية السياسية يمثل أحد الملفات الرئيسة المرتبطة بإعادة بناء الدولة السودانية، موضحاً أن استمرار وجود شبكات سياسية وتنظيمية مرتبطة بالتيار الأيديولوجي داخل مؤسسات الدولة السودانية يمكن أن يعقد جهود الانتقال السياسي ويعيد إنتاج الصراع على النفوذ.
وأوضح أبو عمار، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التجربة السودانية خلال العقود الماضية أظهرت حجـم التأثير الذي يمكن أن تمارسه التنظيمات الأيديولوجية عندما تتداخل مع مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والأمنية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الفصل بين مؤسسات الدولة السودانية وأي تنظيمات سياسية أو عقائدية، بما يضمن خضوع المؤسسات للقانون والمصلحة الوطنية.
وأشار إلى أن منع إعادة إنتاج «التنظيم» عبر واجهات أو جمعيات جديدة يتطلب، في الوقت نفسه، آليات قانونية واضحة للتعامل مع الكيانات والأصول المرتبطة به، بما يحول من دون استخدام الموارد المالية والتنظيمية في إعادة بناء شبكات النفوذ السياسي.
بدوره، كشف المحامي والحقوقي، المعز حضرة، أن مستقبل السودان يحتاج إلى معالجة قانونية واضحة لإرث التنظيمات التي ارتبطت بمؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن استمرار نفوذ «الإخوان» داخل مؤسسات ومراكز القرار كان أحد العوامل التي أثرت في مسار الانتقال السياسي.
ولفت حضرة، في تصريح لـ «الاتحاد»، إلى أن أي إجراءات تستهدف «التنظيم» وواجهاته يجب أن تستند إلى القانون، سواء فيما يتعلق بحظر النشاط السياسي أو إعادة التسجيل أو التعامل مع الممتلكات والأموال، موضحاً أن حماية الدولة المدنية تتطلب قواعد قانونية تنطبق على الجميع من دون أي استثناء.
وأوضح أن بناء دولة قائمة على المواطنة يقتضي ألا تتحول المؤسسات العامة إلى أدوات لخدمة تنظيم سياسي أو أيديولوجي، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية في السودان تحتاج إلى مؤسسات مستقلة وقادرة على العمل بعيداً عن الاستقطاب الحزبي والتنظيمي، مشيراً إلى أن التعامل مع أموال وممتلكات الكيانات المحظورة يجب أن يتم من خلال إجراءات قانونية وقضائية واضحة، بما يحفظ حقوق الدولة والأفراد ويمنع نشوء نزاعات جديدة حول الملكية أو التصرف في الأصول.