الأربعاء 28 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«سلامة الطفل» تحذِّر من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي

«سلامة الطفل» تحذِّر من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي
28 أكتوبر 2026 15:16

الشارقة (الاتحاد)
يمكن اليوم التلاعب بصورة عادية لطفل التُقطت في المدرسة أو خلال مناسبة عائلية أو نُشرت عبر منصّات لتستغل التواصل الاجتماعي، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لإنتاج صور مفبرَكة تُنسب إلى الطفل.قد تكون الصورة مفبركة، لكن الضرر الذي تتسبب به حقيقي ويمتد لسنوات.وحذَّرت مؤسسة سلامة الطفل التابعة لمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج أو تداول محتوى مفبرك، وما يُعرف بتطبيقات «نزع الملابس رقمياً»، واستخدامه في التنمّر عليهم ومضايقتهم أو استغلالهم.
فالمحتوى الذي يُنتج أو يُنشر على سبيل المزاح قد ينتهك كرامة الطفل، وينتشر بين زملائه أو يصل إلى أشخاص مجهولين، يتحوَّل إلى وسيلة للابتزاز. وأكَّدت المؤسسة أن إنشاء صور مفبركة تُظهر أطفالاً أو تداولها لا يُعَد سلوكاً عابراً ولا مزاحاً غير مؤذٍ، وقد يشكِّل جريمة يعاقب عليها القانون.
ضرر حقيقي
قد يعاني الأطفال الذين تُستخدم صورهم في هذا النوع من المحتوى من الشعور بالإهانة والقلق والعزلة والخوف من الذهاب إلى المدرسة. كما قد تستخدم هذه الصور في الابتزاز الإلكتروني، من خلال تهديد الطفل بنشرها أو تداولها ما لم يدفع المال، أو يرسل صوراً حقيقية ذات طابع خاص، ليستجيب لمطالب أخرى. وهذا يعني أن الطفل قد يقع ضحية للابتزاز حتى وإن لم يلتقط أو يشارك أي صورة حقيقية.
مشاركة آمنة
وشدَّدت المؤسسة على أن الحماية لا تعني منع الأسر من مشاركة الصور أو استخدام المنصات الرقمية، وإنما تتطلَّب مراجعة إعدادات الخصوصية، والحد من إمكانية الوصول إلى الصور الشخصية، وتجنُّب نشر معلومات قد تكشف مدرسة الطفل أو موقعه أو تفاصيل روتينه اليومي.
كما دعت أولياء الأمور إلى المشاركة الفاعلة في حياة أطفالهم الرقمية، من خلال معرفة ما يشاهدونه وينشرونه ويتداولونه، والأشخاص الذين يتواصلون معهم، وطبيعة المحتوى الذي يتلقونه. وقد تستدعي التغيّرات المفاجئة في سلوك الطفل، مثل الانسحاب أو الخوف من المدرسة أو القلق عند تلقي الرسائل، فتح حوار هادئ وداعم معه، فمنحه مساحة للتحدث من دون خوف أو لوم يساعد الأسرة على فهم ما يمر به. وقد يقلِّد الأطفال بعض التحديات الرائجة عبر الإنترنت أو يشاركون محتوى من دون إدراك طبيعته الجنسية أو احتمالات إساءة استخدامه.
ويمكن للحوارات المناسبة لأعمارهم، ووضع حدود واضحة، وضبط صلاحيات التطبيقات، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية أن تسهم في الحد من المخاطر، لكنها لا تغني عن حضور الوالدَين وبناء الثقة مع الطفل.

 

حماية الطفل ودعمه أولوية
وقالت الدكتورة هنادي صالح اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل: يفرض التطوُّر المتسارع للتكنولوجيا مسؤولية متزايدة على الأسرة والمؤسسات المعنية لتعزيز وعي الأطفال بالمخاطر الرقمية وتوفير الحماية لهم. ففبركة صور الأطفال أو تداولها بقصد الإساءة لا يمكن تبريرها بالمزاح، لما قد تخلِّفه من أضرار نفسية واجتماعية جسيمة.
وعند تعرُّض الطفل للمضايقة أو الابتزاز، يجب أن تكون الأولوية لحمايته، ووقف الإساءة، وتقديم الدعم اللازم له، مع توفير بيئة آمنة تُتيح له الإفصاح عمّا حدث من دون خوف من اللوم أو العقاب.
ومن واجبنا أن نؤكِّد للطفل أن طلب المساعدة خطوة صحيحة نحو الحماية، وأن المسؤولية عن الإساءة تقع بالكامل على مرتكبها، ولا يتحمَّل الطفل مسؤولية ما تعرَّض له. الإبلاغ السريع تتمثَّل الاستجابة الأولى عند الاشتباه في 3 خطوات: طمأنة الطفل من دون لوم، وعدم تنفيذ مطالب المبتز، وحفظ بيانات الواقعة والإبلاغ عنها بطريقة آمنة.
ودعت المؤسسة أولياء الأمور إلى الاستماع إلى الطفل بهدوء، وعدم الاستجابة للتهديدات أو تنفيذ مطالب المبتزين، والإبلاغ عن المحتوى الضارّ عبر المنصّات المعنية والجهات المتخصِّصة.
كما أوصت بالاحتفاظ بأسماء المستخدمين والروابط والرسائل النصية التي تتضمن تهديدات، من دون تنزيل المحتوى الذي يظهر أطفالاً أو إعادة إرساله، مع طلب الإرشادات الرسمية بشأن الطريقة الآمنة لحفظ الأدلة. وفي حال تورَّط زملاء للطفل في الواقعة، ينبغي للأسرة التنسيق بسرية مع المدرسة لمنع استمرار الضرر واحترام كرامة الطفل، إلى جانب توفير الدعم النفسي للطفل عند الحاجة.
ويمكن الإبلاغ عن حالات الاشتباه في تعرُّض طفل للإساءة والاستغلال عبر الرقم 800700 في أنحاء دولة الإمارات.
وأكَّدت المؤسسة أن التلاعب بصور الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي بقصد الإساءة أو التشهير، أو استغلالها في التهديد والابتزاز، قد يشكِّل جرائم يعاقب عليها القانون الإماراتي. وبموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، تعاقب الفقرة الثانية من المادة (44) على تعديل الصور أو معالجتها بقصد التشهير أو الإساءة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 250 ألفاً و500 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين. كما تعاقب المادة (42) على الابتزاز والتهديد الإلكتروني لحمل شخص على القيام بفعل أو الامتناع عنه بالحبس مدة لا تزيد على سنتَين والغرامة ذاتها، أو بإحدى العقوبتَين. وقد تصل العقوبة إلى السجن المؤقت 10 سنوات في الحالات المشدَّدة التي يحدِّدها القانون.
ويتضمَّن القانون أيضاً أحكاماً خاصة تجرِّم إنتاج المحتوى الإباحي المتعلِّق بالأطفال ونشره وتداوله، بحسب طبيعة الفعل وتوافر أركان الجريمة.
ودعت مؤسسة سلامة الطفل الأسر والمدارس وجميع أفراد المجتمع إلى تعزيز السلوك الرقمي المسؤول، ومواكبة المخاطر المستجدَّة، والتحدّث مع الأطفال عنها بصورة تتناسب مع فئاتهم العمرية واستيعابهم العقلي لضمان استفادتهم من التكنولوجيا من دون أن يواجهوا الإساءة بمفردهم.

المصدر: وام
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©