دافوس (الاتحاد)
أعلنت «جي 42» عن إطلاق إطار عمل «السفارات الرقمية» و«منظومة غرين شيلد»، ضمن نموذج تشغيلي سيادي جديد يتيح للدول نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة وعلى نطاق واسع، مع الحفاظ على السلطة القانونية الكاملة والتحكّم بالبيانات والأنظمة والسياسات، بغضّ النظر عن موقع البنية التحتية.
ومع تسارع اعتماد الحكومات على الذكاء الاصطناعي في مجالات الخدمات العامة والأمن الوطني والرعاية الصحية والطاقة والصناعة، تواجه العديد من الدول فجوة متزايدة بين الطموحات وجاهزية البنية التحتية، إذ قد تستغرق مشاريع إنشاء السُحُب السيادية ومراكز البيانات المحلية سنواتٍ طويلة، في حين تظل الالتزامات القانونية والتنظيمية والأمنية سارية منذ اليوم الأول.
وصُمِّم إطار عمل «السفارات الرقمية» ومنظومة «غرين شيلد» لسدّ هذه الفجوة.
ويرتكز هذا النموذج على إرساء مفهوم السيادة بوصفه حالة قانونية تشغيلية قابلة للتطبيق عبر البيئات الموزّعة، من دون حصرها بالموقع الجغرافي للبنية التحتية.
بموجب هذا النهج، تبقى القوانين الوطنية والولاية القضائية للدولة سارية على أنظمة الذكاء الاصطناعي وبياناتها أينما تم تشغيلها، على غرار البعثات الدبلوماسية التي تتمتع بوضع قانوني يمتد خارج الحدود.
ويتيح ذلك تطبيق الأطر القانونية والسياسات السيادية بصورة متّسقة عبر بيئات إطار عمل «السفارات الرقمية» المتفق عليها، ما يمكّن الحكومات من نشر حلول الذكاء الاصطناعي فوراً مع الحفاظ على التحكم الكامل، دون الارتباط بقرارات بنية تحتية مبكرة أو غير مرنة.
وقال عمران شرف، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، إن رؤيتنا تنطلق من تمكين جميع الحكومات، بغض النظر عن حجمها أو موقعها الجغرافي، من تنفيذ استراتيجياتها الرقمية واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي مع سيادة كاملة وتحكُم شامل ببياناتها ونظمها وسياساتها من اليوم الأول، ويمثّل إطار عمل 'السفارات الرقمية' ومنظومة 'غرين شيلد' نموذجاً جديداً للحوكمة، تتكامل فيه القوانين مع البنية التحتية الرقمية بدلاً من تعارضهما، بما يتيح نشر الذكاء الاصطناعي الموثوق على نطاق واسع، حتى في البيئات التي تُستضاف فيها البنية التحتية عبر الحدود.
من جانبه، قال علي الأمين، الرئيس التنفيذي التجاري لـ«جي 42» الدولية، إن الحكومات تدرك مسؤولياتها السيادية بوضوح، إلا أنها تحتاج إلى أدوات عملية تمكّنها من نشر وتوظيف الذكاء الاصطناعي اليوم، ويوفّر إطار عمل «السفارات الرقمية» ومنظومة «غرين شيلد» هذا المسار من خلال تمكين الدول من تطبيق قوانينها وسياساتها منذ اليوم الأول، مع الحفاظ على المرونة في كيفية تطوّر البنية التحتية ومواقع انتشارها على المدى الطويل.
ويرسّخ إطار عمل «السفارات الرقمية» ترتيبات قانونية بين الحكومات «ثنائية أو متعددة الأطراف»، تُحدَّد بموجبها الولاية القضائية والسلطة والحقوق السيادية منذ البداية.
وتضمن هذه الترتيبات خضوع البيانات والأنظمة للقوانين الوطنية، حتى عندما تُستضاف البنية التحتية أو تُدار خارج الحدود الجغرافية للدولة.
أما منظومة «غرين شيلد»، فهي الطبقة التشغيلية التي تنفّذها «كور 42»، ذراع البنية التحتية الرقمية لمجموعة «جي 42»، لتحويل السياسات السيادية إلى تطبيق عملي.
وتطبّق المنظومة ضوابط سيادية متسقة عبر مختلف البيئات، تشمل إدارة الهوية وصلاحيات الوصول والتعامل مع البيانات والأمن والامتثال وقابلية التدقيق واستمرارية الأعمال.
ومع منظومة «غرين شيلد»، تبقى السيادة مصونة حتى مع انتقال المهام بين تكوينات سحابية وبنى تحتية مختلفة، بما يضمن الحفاظ على التحكّم مع توسّع الأنظمة وتطوّرها.
وقال طلال القيسي، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «كور 42» ورئيس الشؤون العالمية للمجموعة في «جي 42»، تنفَّذ منظومة 'غرين شيلد' من خلال السحابة متعددة البيئات للذكاء الاصطناعي التابعة لشركة 'كور 42'، وهي شبكة من بيئات الحوسبة السحابية والسيادية المنتشرة عبر مناطق جغرافية متعددة، بما في ذلك عناقيد سيادية للذكاء الاصطناعي في أميركا الشمالية وأوروبا ودولة الإمارات، وعند اقتران هذه المنظومة بالاتفاقات الحكومية، تقدّم 'غرين شيلد' ضوابط تقنية وحوكمية تمكّن الحكومات من تشغيل أحمال عمل متقدمة ومسرعة للذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الضوابط السيادية، بغضّ النظر عن موقع البنية التحتية.
ويحظى تطبيق هذا الإطار بدعم الشراكة الاستراتيجية لمجموعة «جي 42» مع مايكروسوفت، من خلال الاستفادة من المنصّات والخدمات السحابية العالمية كلما دعت الحاجة.
كما يتكامل مع مبادرات بنية تحتية كبرى جارٍ تنفيذها، من بينها مجمّع الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات بقدرة 5 جيجاواط، والذي جرى تصميمه استراتيجياً لخدمة ما يقارب نصف سكان العالم ضمن نطاق يبلغ 3,200 كيلومتر، وبزمن استجابة يقل عن 60 ملي ثانية.
ويُشكّل هذا المجمّع ركيزة سيادية أساسية للذكاء الاصطناعي، قادرة على العمل جنباً إلى جنب مع إطار عمل «السفارات الرقمية» ومنظومة «غرين شيلد»، لتقديم خدمات مرنة وعالية الأداء عبر مختلف المناطق.
وارتبطت السيادة الرقمية تاريخياً بالموقع المادي، حيث عُدَّت البيانات سيادية لكونها مخزّنة داخل حدود الدولة، وكان التحكّم بها يتطلب بالضرورة وجود بنية تحتية محلية. لكّن إطار عمل «السفارات الرقمية»، يُحدِث تحوّلاً جوهرياً في هذا المفهوم، إذ تُعامَل السيادة بوصفها حالة قانونية وتشغيلية قابلة للتطبيق بصورة متّسقة، حتى مع تزايد اعتماد البنى التحتية الموزّعة.
ويُسهم هذا النهج في تقليص الحاجة إلى استثمارات أولية ضخمة، وتسريع تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب توفير مسار مرن للدول الساعية إلى ترسيخ حماية سيادية قوية، من دون الاضطرار إلى انتظار سنواتٍ طويلة لاستكمال مشاريع البنية التحتية.
ومع تقدّم المناقشات مع الدول الشريكة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس وما بعده، يبرز إطار عمل «السفارات الرقمية» ومنظومة «غرين شيلد»، المستندان إلى رؤية شبكة الذكاء لمجموعة «جي 42»، بوصفهما النموذج المعتمد لنشر الذكاء الاصطناعي السيادي على المستوى العالمي، بما يضمن أن تكون القدرات الذكية قوية وآمنة ومتاحة بشكل عادل، أينما اختارت الدول أن تبني وتنافس وتتعاون.