حسام عبدالنبي (أبوظبي)
يواصل اقتصاد دولة الإمارات النمو في عام 2026 بفضل الهوامش المالية والخارجية القوية، مدعوماً بتدابير سياسية مهمة، من بينها «حزمة المرونة المالية» من مصرف الإمارات المركزي، وحزمة دعم الأعمال التي أطلقتها دبي بقيمة 2.5 مليار درهم، وميزانية توسعية تركز على البنية التحتية، وتدابير دعم طارئة محتملة لقطاعات محددة، حسب التقرير الاقتصادي ربع السنوي الصادر عن المصرف المركزي، والذي توقع أن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي %9.8 في عام 2027، مدفوعاً بشكل أساسي بالزيادة الكبيرة المتوقعة في إنتاج النفط والغاز مع سعي الدولة للوصول إلى طاقتها المستهدفة البالغة 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، فضلًا عن النمو المستدام في القطاعات غير النفطية.
وقال التقرير إن اقتصاد دولة الإمارات حافظ على مرونته في عام 2025 رغم التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.2%، مدفوعاً بنمو بنسبة 6.8% في القطاعات غير النفطية، حيث أسهم قطاع البناء بـ 1.4 نقطة مئوية من هذا النمو، يليه قطاع الأنشطة المالية والتأمينية (1.3 نقطة مئوية)، وتجارة الجملة والتجزئة (1.2 نقطة مئوية). كما أسهمت الأنشطة العقارية والنقل والتخزين والصناعة التحويلية بشكل فعال، مما يعكس أهمية الخدمات والخدمات اللوجستية في أجندة التنويع، بينما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 4.3%، مرجحاً أن يعوض الاستثمار العام المرن ومشاريع التنويع الجارية جزئياً التباطؤ المؤقت في التجارة والنشاط السياحي وثقة القطاع الخاص.
تنويع اقتصادي
فيما يخص نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، أكد تقرير «المركزي» أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات واصل النمو على مدار السنوات الماضية، حيث بلغت نسبة النمو 4.3% في عام 2023، ارتفعت إلى 6.6% في عام 2024، ووصلت إلى 6.2% في عام 2025. وذكر أن التوقعات تشير إلى أن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ستبلغ 1.7% في عام 2026، مدعوماً باستمرار الاستثمارات الحكومية، وتعزيز التنويع الاقتصادي، والسياسات الاقتصادية الاستباقية.
وأوضح التقرير أن اقتصاد دولة الإمارات يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، بما يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي ويعزز متانة الاقتصاد الوطني. وقال إن أسواق رأس المال تواصل تحقيق أداء إيجابي، بالتزامن مع قوة مؤشرات القطاع المصرفي واستمرار نمو قطاع التأمين، بما يعزز الثقة بالقطاعين المالي والاقتصادي في دولة الإمارات، مشدداً على أن السياسات الاقتصادية الفعالة والمحفزات المستمرة لتنويع النمو، إلى جانب المصدات القوية لحماية رأس المال، والقدرة على مواجهة المتغيرات، تسهم في دعم الشركات والأفراد والمستثمرين.
متانة النظام المالي
ذكر التقرير الاقتصادي ربع السنوي الصادر عن المصرف المركزي، أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يواصل تحقيق نمو قوي في الأصول والائتمان والودائع، مدعوماً بكفاية رأسمال مرتفعة، وتحسن جودة الأصول، بما يعزز متانة واستقرار النظام المالي، مبرهناً على قوة القطاع المصرفي بارتفاع إجمالي الأصول المصرفية للبنوك الإماراتية إلى مستويات قياسية جديدة، وبنسبة 17.7% على أساس سنوي إلى 5.56 تريليون درهم بنهاية الربع الأول من العام الحالي.
وقال التقرير إن محفظة القروض توسّعت بنسبة 20.3% على أساس سنوي، بينما نمت الودائع بنسبة 17.4% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، فيما حافظت البنوك على مراكز رأسمالية قوية، حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال 16.8% في الربع الأول من عام 2026، إلى جانب تحسن جودة الأصول، مع انخفاض نسبة القروض المتعثرة الصافية إلى 1.5%. وأوضح أنه تماشياً مع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أبقى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي سعر الفائدة الأساسي عند 3.65% في الربع الأول من عام 2026 وحتى نهاية أبريل.
قطاع التأمين
أضاف التقرير أن قطاع التأمين في الإمارات واصل نموه، حيث ارتفع إجمالي الأقساط المكتتبة وعدد وثائق التأمين بنسبة 15.1% و9.5% على أساس سنوي على التوالي في الربع الأول من عام 2026، كما زادت المخصصات الفنية وإجمالي حقوق الملكية بنسبة 7.9% و15.8% على التوالي خلال الفترة نفسها، منوهاً بأن أسواق رأس المال سجلت مكاسب قوية في نهاية الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 6.6% ومؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.6% على أساس سنوي.