عمرو عبيد (القاهرة)
يتغيّر وصيف التصنيف العام عقب كل مرحلة في طواف فرنسا، بينما يواصل تادي بوجاتشار، نجم فريق الإمارات – إكس آر جي للدرّاجات، الاحتفاظ بصدارته للسباق، بفارق جيد عن ملاحقيه، وهو ما نجح في تحقيقه أيضاً على صعيد امتلاكه قمة التصنيف العالمي للدرّاجين، منذ عام 2021، إذ إنه بعد 208 أسابيع، في «رقم قياسي»، يستمر بوجاتشار في صدارة التصنيف حسب آخر تقييم صدر في أبريل الماضي، بإجمالي 13650 نقطة.
وإذا نجح نجم فريق الإمارات وبطل العالم، في التتويج بلقب طواف فرنسا 2025 والاحتفاظ بصدارة التصنيف العالمي نهاية العام، في آن واحد، مثلما كان الحال في مرتين سابقتين، عامي 2021 و2024، فإنه سيكون على موعد «ثالث» مع هذا الحصاد النادر، الذي تكرر في تاريخ سباقات الدراجات 18 مرة فقط، منذ بدء التصنيف العالمي في عام 1948، بجميع أنظمته ومقاييسه المُختلفة، التي تغيّرت مرات عدة خلال 69 عاماً.
وبالتأكيد، اعتمدت أنظمة احتساب نقاط التصنيف السنوي التراكمي على نتائج الدرّاجين في أبرز السباقات، لكن لا خلاف على أن الفوز بطواف فرنسا، خاصة في الحقبة القديمة، كان له مقياساً خاصاً مؤثراً في هذا الأمر، إذ إن متصدر التصنيف العالمي أنهى الموسم بطلاً للسباق الفرنسي في 26% من السنوات السابقة، بعيداً عن حجب بطل طواف فرنسا بين أعوام 1999 و2005.
بوجاتشار نفسه أثبت ذلك الارتباط مرتين خلال هذا العقد، بعد تتويجه بلقب طواف فرنسا عام 2021 وبداية سيطرته على التصنيف العالمي، منذ ذلك الحين، مروراً بالنجاح الفريد خلال العام الماضي، ويقترب بطل العالم من تكرار الإنجاز ذاته في العام الحالي حتى الآن، وهو ما لم يحدث منذ عقود طويلة جداً.
وإذا كرر بوجاتشار إنجازه، وهو الأمر المُتوقع حدوثه، فإنه سيُعيد ذكريات «الأساطير»، التي كانت على موعد مُتكرر لافت مع هذا النجاح، لاسيما «الأيقوني» إيدي ميركس، الذي جمع بين لقب طواف فرنسا وصدارة التصنيف 5 مرات سابقة، منها «رُباعية متتالية» بين 1969 و1972، ثم عام 1974، وسيتساوى «تادي» وقتها مع الفرنسي القدير، بيرنار إينو، الذي جمع الإنجازين 3 مرات في أعوام 1979 و1981 و1982.
والمُلاحظ أن بوجاتشار في الطريق لتحطيمه الكثير من الأرقام القياسية، خلال الحقبة الحالية مع فريق الإمارات، ليُعيد الكثير من الإنجازات التي غابت عن عالم سباقات الدرّاجات منذ سنوات، إذ كان الإسباني ألبرتو كونتادور، آخر من جمع بين صدارة التصنيف ولقب طواف فرنسا، قبل بوجاتشار بـ12 عاماً، وكان ذلك في 2009.
وقبلهما، لم يُحقق ذلك إلا الإسباني ميجيل إندوريان في عامين متتاليين، 1992 و1993، بفارق 16 عاماً، بينما عرفت الحقب السابقة هذا الأمر، بواقع مرة واحدة للمُبهر الأيرلندي ستيفن روش عام 1987، مروراً بنجاحات الأسطوريين، بيرنار إينو وإيدي ميركس، وسبقهم إلى ذلك جاك أنكيتيل في 1961 و1963، وفرديناند كوبلر عام 1950، وفاوستو كوبي عام 1949.