أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ القرني، خَيْرُ التَّابِعِينَ - شهد له النبي فقال لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ». وكان خير عمل أويس والذي أوصله إلى ذلك هو: بره بأمه، فقد كان أويس باراً بأمه أشد البر، فأصبح عند الله تعالى رفيع المنزلة والقدر، فكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِذَا أَتَى عَلَيْهِ وفد أَهْلِ الْيَمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ فلما لقيه قَالَ له: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ... كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
هكذا يرفع بر الوالدين قدر أهله، فإن حق الوالدين على الأولاد أجل الحقوق بعد حق الله عز وجل وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، والوالدين أولى الناس بجميل الرعاية، ولطيف العناية، ورقة التعامل، ولين الكلام.
فما أجمل بر الوالدين، وما أجمل أن يكون المرء هينا لينا مع والديه، يلبي نداءهما، ويوفر احتياجاتهما، ويدخل السرور على قلبيهما، فيسعد برضاهما ودعائهما، وإن كان أحدهما أو كلاهما قد توفاه الله تعالى، فليكثر الابن البار والبنت البارة من الدعاء لهما، وصلة رحمهما، والتصدق عنهما.