أبوظبي (الاتحاد)
شهد مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي ليلة عاشرة حافلة بجماليات القصيدة النبطية، تمكّن خلالها ثلاثة شعراء من متسابقي برنامج «شاعر المليون» في موسمه الثاني عشر من العبور إلى مرحلة الـ 12، ضمن رحلة التنافس على بيرق الشعر. وبالإضافة إلى تأهُّل الشاعر محمد مناور النفيعي، من المملكة العربية السعودية، بتصويت الجمهور عن الحلقة السابقة، قررت لجنة التحكيم تأهُّل الشاعرين صالح البرازي وفارس العامري السبيعي، من دولة الكويت، عن الحلقة العاشرة التي شارك فيها 6 شعراء، فيما ذهبت بقية الأسماء إلى أسبوع من تصويت الجمهور لاستكمال عقد المتأهلين في مستهل الحلقة المقبلة، وفق آلية البرنامج الذي تنتجه هيئة أبوظبي للتراث تحت شعار «قصيدنا واحد»، ويُبث مباشرة عبر قناتي «أبوظبي» و«بينونة».
وجاءت درجات لجنة التحكيم على النحو التالي: أحمد خليفة الكعبي (الإمارات) 44/50، شاهر محمد الشراري (السعودية) 46/50، صالح البرازي (الكويت) 48/50، عيد فهيد الشمري (السعودية) 46/50، فارس العامري السبيعي (الكويت) 48/50، مبارك حميد (المملكة المتحدة) 45/50.
حضر «الحلقة العاشرة»، التي تُعد ثانية أمسيات المرحلة الثانية، معالي فارس خلف المزروعي، رئيس هيئة أبوظبي للتراث، والدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، ومحمد جمعة المنصوري، المدير التنفيذي للخدمات المساندة بالهيئة، إلى جانب عضوي اللجنة الاستشارية بدر صفوق وتركي المريخي، ولفيف من المسؤولين وجمهور كبير من محبي الشعر النبطي. وقدّم الحلقة الإعلاميان فيصل الجاسم وسلامة المهيري، فيما حلّ ضيفاً على الأمسية الشاعر عباس جيجان، في فقرة حاوره فيها الشاعر فيصل العدواني، حيث قدم جيجان مجموعة من القصائد الوطنية والإنسانية والغزلية لاقت تفاعلاً من جمهور الحلقة.
معيار مختلف
في مستهل الحلقة، شرح الدكتور سلطان العميمي، عضو لجنة التحكيم، آلية التحدي في المعيار الثاني، والمتمثل في كتابة ثلاثة أبيات وفق نمط شعري يقوم على ثلاث قوافٍ مستلهمة من نموذج للشاعر الراحل ماجد بن صالح الخليفي، هي: قافية للصدر، وقافية للعجز، مع حرف ثابت في مطلع كل بيت. وأكد أن المطلوب هو الالتزام بالبناء الفني للنمط، مع حرية الموضوع والوزن والقافية، دون مجاراة النص حرفياً.
صوت داخلي
وقدّمت لجنة التحكيم، المكوّنة من الدكتور غسان الحسن، والشاعر حمد السعيد، والدكتور سلطان العميمي، قراءات نقدية معمّقة توقفت عند البنية الفنية واللغة والصور الشعرية والدلالات الإنسانية. واستهلّ القراءات بالشاعر أحمد خليفة الكعبي (الإمارات)، حيث رأى الدكتور غسان الحسن أن قصيدته انطلقت من موقف إنساني مؤلم، ونجح مطلعها في خلق أجواء الحزن والفقد، مشيداً بامتزاج الواقع بالخيال في صور بصرية متتابعة.
وعن الشاعر شاهر محمد الشراري (السعودية)، رأى الدكتور غسان الحسن أن قصيدته كُتبت بلغة قريبة من السينما الشعرية، ورأى الدكتور سلطان العميمي أن النص عبّر عن إحساس الآخرين بدقة.
أما صالح البرازي (الكويت) فقد عدّ حمد السعيد قصيدته من أبرز نصوص الأمسية لما حملته من صدق وقوة تعبير.
توازنات بديعة
وفي قصيدة عيد فهيد الشمري (السعودية)، أشار الدكتور غسان الحسن إلى التوازنات البديعية والبحث عن الحقيقة خلف تعدد الروايات، فيما رأى الدكتور سلطان العميمي أن القصيدة وثّقت هوية المكان بأسئلة مفتوحة، وأشاد حمد السعيد بحضور الشاعر المسرحي.
وبشأن فارس العامري السبيعي (الكويت)، نوّه حمد السعيد بالترابط القوي في قصيدته، فيما رأى الدكتور غسان الحسن أن استحضار الشخصيات التراثية جاء بوصفه مفاتيح دلالية، وأكد الدكتور سلطان العميمي عمق الإحالات الثقافية.
أما قصيدة مبارك حميد (المملكة المتحدة)، فقد أشاد الدكتور غسان الحسن بالبناء المتدرج فيها من طرح الأزمة إلى الحل، فيما رأى حمد السعيد أن الشاعر حافظ على شعريته، وقدّم مشهداً إنسانياً مؤثراً في ختام الأمسية.