محمد عبدالسميع (أبوظبي)
رأى ناشرون ومثقفون أنّ وسائل التواصل الاجتماعي باتت شريكاً أساسياً ضمن معادلة الناشر والمؤلف والقارئ؛ باشتراط المحتوى والمضمون الذي لا يُشعر القارئ، خاصةً الشباب بفراغ هذا المضمون أو عدم تلبية الترويج الناجح للقراء.
كما نادوا بصناعة التأثير والذهاب إلى القراء عبر صفحاتهم على وسائل «السوشيال ميديا»، لجعل الكِتاب ضمن اهتماماتهم وقراراتهم بالشراء؛ كجزء من التأثير الثقافي، وضمان عائد مناسب في صناعه النشر التي يجب أن تستمر. وقالوا لـ«الاتحاد»، إنّ المراجعات والملخصات، وترويج محتوى الإصدارات، وتحديداً الجديد منها، سببٌ في لفت الأنظار إليها، بالاستفادة من «الترند» بشكلٍ واعٍ؛ لكي لا يتراجع الكتاب الجيد في شتى حقول الإبداع والمعرفة أمام الكتاب الرديء أو عديم القيمة، والذي وجد فرصةً مناسبةً عبر تقنيات وأساليب الترويج الرقمي على هذه الوسائل.

صناعة «الترند»
ورأت الكاتبة والروائية حنان النعيمي أنّ «السوشيال ميديا» باتت اليوم أشبه بالشريك المؤثر والفاعل في توجيه الشباب وجذبهم لاختيار كتبهم، خاصةً العناوين الجديدة التي تلقى رواجاً على هذه الوسائل، بما تشجعه من اهتمام واطلاع جعل لها جمهوراً يقرأ ويتابع، مضيفة أنّ مفهوم «الترند» حقيقة علينا الاعتراف بها، فهو يصلنا من دون أن نذهب إليه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ ولذلك أخذ مسمّاه نظراً لشهرته الرقمية، ويمكن استثماره لتوسيع دائرة القراء إلى أبعد حد ممكن.
ومن جانب آخر، قالت النعيمي: إنّ «الترند» اختزل اهتمامات القراء في عدد محدود من الكتب المتداولة، داعيةً إلى الموازنة بين التوصيات الرقمية وما هو مفيد لنا كمحتوى في عالم الكتاب.

المحتوى الجيد
أكدت الكاتبة نوف الحضرمي أهمية وجود البصمة الإبداعية والمضمون الحقيقي والهادف الذي يعكس شخصياتنا ورؤيتنا، فالمحتوى مهم في الكتابة، وفي النقد الأدبي، خصوصاً حين نعتمد على آراء المجاملة، وننزاح باتجاه الإعجابات الدالة على الشهرة، مشيرةً إلى خطر تجاوز العلاقة التاريخية للناقد بالأديب في توجيه أعماله وإبداعاته. واعترفت الحضرمي بأنّ وسائل التواصل الاجتماعي قد اشتهرت كثيراً، ولا يمكن لأي كاتب أو ناقد أن يمر من دون تصفح هذه الوسائل وقراءة ما يظهر له؛ ولذلك نرى خططاً وعمليات دعائية وإعلانات وترويج، ضمن ما ينشر رقمياً، لافتة: صناعة قاعدة جماهيرية للمؤلفين وترويج أعمالهم يحتاجان إلى دعم يقوم عليه مثقفون متخصصون، بالاستعانة بالتقنيين، داعيةً إلى عدم الترويج لما هو فارغ في مضمونه وإبداعاته، إذا كنا نتحدث عن عالم الكتابة والأدب والإبداع. أمّا الكتاب الورقي المحمول على المنصات الرقمية كمدونات، فرأت أنّ من حقه أن يتمّ الترويج له، بالاستفادة من ميزة الانتشار والتوسع الجماهيري للأجيال الرقمية، قياساً إلى الوسائل التقليدية في هذا المجال.
حجم المبيعات
لفت الناشر أمجد ياسين إلى ميزة الترويج الرقمي للكتاب، من خلال حجم مبيعاته، مؤكداً أنّه عندما يجتمع التسويق الجيد والمحتوى الملائم أو المتميز، فسنحقق معادلة النجاح في عالم النشر، خاصةً أنّ القراء ربما يشترون كتاباً بسبب شهرته، لكنهم لا يرشحونه للآخرين إذا وجدوا أنّ الترويج له كان محض خداع أو بلا قيمة. ودعا ياسين دور النشر إلى الاستفادة من ميزة المنصات الرقمية في التسويق؛ شريطة ألا نتسابق على حساب المضمون أو الهدف الأساسي من الكتاب، والذي سيصبح بلا قيمة لدى القراء ويشتهر بينهم بعدم وجود الفحوى أو المضمون، وهو أمر يعتمد على طبيعة القراء وفهمهم واحتياجاتهم للكتابة الإبداعية أو عدم تفضيلهم لها، واكتفائهم بالمضمون، والمسألة هي نسبية بطبيعة الحال.
المراجعات الرقمية
أكد الشاب أحمد سمير أنّ وسائل التواصل الاجتماعي باتت بالنسبة له الخيار الأول، كمصدر لمعرفة خريطة واقع التأليف والإصدارات الجديدة، فإذا أراد شراء كتاب فبالتأكيد ستكون مرجعياته في ذلك مستندةً إلى مدى شهرة الكتاب المروَّج له على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي. موضحاً، إنّه يتابع مراجعات القراء واهتماماتهم على هذه الوسائل الرقمية قبل اتخاذه قراراً بالشراء، خاصةً مع وجود كم كبير من الكتب والإصدارات التي يحب الانتقاء منها واختيار المناسب والأفضل لطبيعته واهتماماته القرائية، ومع ذلك أشار إلى أنّ الترويج ربما لا يحمل المحتوى الحقيقي أو المأمول، سارداً قصة شرائه كتاباً تمّ الترويج له بشكل جيد، واكتشف عند تصفحه خلوَّه من القيمة أو المحتوى.
ودعا إلى عمل مراجعات رقمية على وسائل التواصل الاجتماعي يستند إليها القراء قبل الشراء، خاصةً أنّ «الترند» ربما ليس مؤشراً على قيمة المحتوى، حتى وإن كان سبباً في لفت أنظار القراء، لافتاً إلى وجود هيمنة رقمية على بعض الاختيارات، والمسألة في النهاية هي عملية وفاء والتزام برسالة النشر وإفادة القراء على مستوى الإبداع والمضمون.