محمد نجيم (الرباط)
تشتهر مدينة تازة، إحدى أقدم المدن المغربية، بمسجدها الأعظم الذي شيَّده السلطان الموحدي عبد المؤمن في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي. ويتميز هذا المَعلم الديني والتاريخي، بالثريا الضخمة العالقة في وسطه والتي يعتبرها المؤرخون من الأقدم والأكبر من نوعها في العالم، وهي مصنوعة من النحاس الخالص. وكانت مصابيحها من الزجاج المنقوش واستُبدلت قبل عقود بأخرى كهربائية، وقد أمر بتصنيعها السلطان المريني يوسف أبو يعقوب، وعُلِّقت بسقف المسجد عام 1294م، كما جاء في عدد من كتب التاريخ.
3200 كج
قال الدكتور محمد الباهي، باحث في التاريخ، إن ثريا المسجد الأعظم بمدينة تازة تضم 514 مصباحاً، تُنير جنبات وفضاءات مجالسه، وقد أنفق السلطان على صناعتها مع توسعة المسجد 8000 دينار ذهبي، ووزنها 3200 كيلوجرام. وذكر أن المسجدَ زُيِّن بالثريا الكبيرة ليستقطب المصلّين والكثير من المجالس العلمية. وقد كُتبت على الثريا أبيات شعرية لشاعر مجهول يقول في مطلعها: يا ناظرا في جمالي حقِّق النظرا ومتِّع الطرْف في حُسني الذي بَهَرا.
32 قنطاراً
ذكر عبد الإله بسكمار، الباحث في تاريخ مدينة تازة، أن ثريا المسجد الأعظم تحفة فنية من أجمل ما أبدعت يد الصانع المغربي الأندلسي على صعيد الغرب الإسلامي، وربما العربي في حينه، وذلك لضخامة حجمها وجمالها. وأشار إلى أن الثريا التي تزن 32 قنطاراً، يثير شكلها المخروطي دهشة المشاهد نهاراً وعندما تُضاء ليلاً، وتضم منمنمات رفيعة تعكس دقة التخطيط في كتابة الآيات القرآنية.