لكبيرة التونسي (أبوظبي)
على الرغم من بساطة الحياة قديماً وقلّة الموارد، إلا أن الجدات استثمرن فيما تجود به الطبيعة ووفَّرن مواد تجميلية، من النباتات العطرية ومختلف أنواع الزيوت والمطيبات، التي لا تزال تحظى باهتمام بالغ. وبرزت بذلك عدة مِهَن ترتبط بجمال المرأة الإماراتية والاهتمام بالشَّعر، ومنها «المعقصة» أو «الماشطة» والتي تُعد إحدى أبرز المِهن التي رافقت الجدات قديماً، وتُعنى بالعناية بالشَعر وتصفيفه وتزيينه بنباتات عطرية يُطلق عليها «المشموم».
مطيّبات
«المعقصة» حِرفة تراثية نسائية، عُرِفت قديماً في المجتمع الإماراتي، وتعني «الماشطة» أو «المزينة» أو «مصففة الشعر»، وتختص «المعقصة» بتصفيف الشَّعر وتجديله وتزيينه باستخدام المواد الطبيعية مثل «المحلب» و«المخمرية» والعديد من المطيّبات. ويزداد الطلب على هذه الحِرفة في المناسبات الاجتماعية، حيث كانت تتولى «المعقصة» تجهيز العروس وتزيين النساء في الأعراس والأعياد.
نقلها للأجيال
قالت الحِرفية سلمى المنصوري، من «ليوان الحرفيين»، والتي تتمتع بمهارة عالية في تمشيط الشعر وتزيينه: إنها ورثت هذه المهنة عن جداتها وتمارسها اليوم ضمن المهرجانات الثقافية والتراثية، باعتبارها من المهن القديمة، التي برعت فيها المرأة الإماراتية. وأضافت: أحرص على صون الموروث وأعمل على نقله للأجيال ضمن رؤية شاملة للحفاظ على ما رافقه من عادات وتقاليد وقيَم مجتمعية.

مهارات
وأشارت المنصوري إلى أن «المعقصة» تتميز بسرعة البديهة وكتمان الأسرار ومعرفة فنون التسريحات المتعارف عليها قديماً. وهي على دراية تامة بأنواع الزيوت والطيب وكيفية تحضيرها، وتتمتع أيضاً بالمرونة والجاهزية، لاستقبال أي طلب وتلبيته، ولاسيما من نساء «الفرجان». وذكرت أن «المعقصة» لا بدّ أن تتميز بمعرفتها بأدوات التجميل والتزيين وتصفيف الشَعر، واختيار مواد الزينة، وطريقة مزجها، ومنها الورد والياس والمحلب إلى جانب المشموم وهو الريحان، وكان يجفَّف قبل استخدامه، بينما يُستعمل اليوم طازجاً لزيين الجدائل وإضفاء رائحة عطرة على الشعر، بعد تصفيفه.
مواد عطرية
عن المواد العطرية التي كانت تستخدمها «المعقصة» قديماً في تطييب الشَعر، أوضحت المنصوري أنها تقوم بإعداد وتجهيز المواد العطرية بنفسها، حيث كانت المرأة قديماً تحرص على وفرة المواد العطرية في المنزل، وكانت تحفظها في وعاء من المعدن يُغلق بإحكام حتى لا يكون عُرضة للهواء، فتفقد جودتها ورائحتها مع الأيام.
الفرجان
ذكرت سلمى المنصوري أن «المعقصة» من خلال جودة عملها، تحوز على ثقة أهل «الفريج» وتحظى بتقديرهم، وتستقبل في بيتها الفتيات الصغيرات، حيث تقدم لهنّ خدمات تزيين الشَعر وتعطيره وتمشيطه، وخصوصاً إذا ذاع صيتها وشاعت براعتها وجودة خلطاتها. وتقوم «المعقصة» بتجديل الشَعر وتزيينه، وفقاً للمناسبة والعمر والمنزلة الاجتماعية، وكانت الأسر الميسورة تحظى بـ«معقصة» خاصة بها، ترافق العروس.