الأربعاء 15 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

مزارعون: نسهم بإخلاص في تحقيق الأمن الغذائي

إيمان المري وسعيد المزروعي
15 ابريل 2026 01:03

أبوظبي (الاتحاد)

يؤدي المزارعون الإماراتيون دوراً محورياً في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، ويهدفون إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتبنِّي تقنيات حديثة، وتسويق المحاصيل. كما يسهمون في تحويل الزراعة نحو الاستدامة من خلال أنظمة ري ذكية، وزراعة مائية، والتغلب على التحديات بالإرادة والعزيمة والصبر والشغف، ليؤكدوا أنهم قادرون بفعل عزيمتهم على إنتاج منتجات محلية بأعلى جودة، ضمن المساعي الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

تقنيات مبتكَرة 
يحقّق الكثير من المزارعين الإماراتيين نجاحات استثنائية في زراعة القمح والأرز، كجزء من مبادرات وطنية للأمن الغذائي. وتتضمن هذه التجارب استخدام تقنيات مبتكَرة لزراعة أصناف أرز قادرة على النمو في المناخ الجاف، وزراعة القمح العضوي، مع التركيز على تقليل استهلاك المياه والاعتماد على الري الذكي، والزراعة العضوية لتعزيز الاكتفاء الذاتي. كما تشهد الزراعة المنزلية في الإمارات ازدهاراً كبيراً، وتهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، وتشمل التقنيات الشائعة الزراعة العضوية، الزراعة المائية، والزراعة فوق أسطح المنازل، حيث يتم إنتاج الخضراوات والفواكه والورقيات محلياً، مع توفير إرشادات ودعم من الجهات المحلية، لضمان نجاح الزراعة حتى في الظروف المناخية الحارة.

المنتج المحلي 
يعبِّر عدد من المزارعين عن شغفهم بعالم الزراعة، في ظل تنامي الاهتمام بالأمن الغذائي والاستدامة البيئية، مؤكدين أن تجاربهم المتعددة راكمت خبرة كبيرة، وأبدوا استعدادهم لنقل تجاربهم ومعارفهم لمحبّي الزراعة في مختلف أنحاء الإمارات ولمختلف الأجيال، مؤكدين على ضرورة ترسيخ ثقافة الزراعة في المجتمع، داعين إلى استثمار مساحات الأرض مهما كانت صغيرة، مشددين على أهمية المنتج المحلي وتبنِّي أنظمة ذكية. 

نموذج ملهم 
أسرة إيمان المري، تُعَد نموذجاً ملهماً يُعيد للزراعة المنزلية مكانتها قيمة تربوية وثقافية داخل الأسرة والمجتمع، فقد استطاعت من خلال تجربتها، أن تحوِّل علاقتها بالأرض إلى نهج متكامل، تجاوز حدود البيت ليصل إلى محيط أوسع، بهدف نشر ثقافة الزراعة العضوية وتعزيز الوعي البيئي بين الأُسر. وقد انطلقت رحلة إيمان المري، خبيرة في مجال الزراعة العضوية، من دافع إنساني ارتبط بالأمومة، والرغبة في توفير غذاء صحي وآمن لأسرتها. ومع مرور الوقت، لم تَعُد ترى إلى الزراعة مجرد وسيلة لإنتاج الخضراوات، بل أسلوب حياة يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والغذاء والطبيعة. وتقول: الزراعة علّمتني أن الغذاء رحلة تبدأ من بذرة صغيرة، لا من رفوف المتاجر.
وأضافت: بدأت رحلتي مع الزراعة بعدما أصبحت أُمّاً، وكان هدفي الأول أن أزرع لأطفالي غذاءً صحياً ونظيفاً من الأرض مباشرة، وسعيت إلى توفير بيئة طبيعية متكاملة لهم في المنزل. أنشأت نموذجاً بسيطاً يحاكي الطبيعة، يجمع بين الزراعة، وتربية الدواجن، وبعض الحيوانات، واكتشفت أن الزراعة ليست وسيلة لتوفير الغذاء فحسب، بل شغف حقيقي نما بداخلي وتحوّل إلى أسلوب حياة ورسالة أؤمن بها. وبدأت بعدها بالتعمّق في فهم التربة، وإعادة إحيائها، والاعتماد على الأساليب الطبيعية، إلى أن تطورت هذه الرحلة من تجربة منزلية إلى مشروع توعوي متكامل.

زراعة القمح 
بعدما نجح سعيد خلفان المزروعي، في زراعة أنواع كثيرة من أشجار النخيل ونافس بها على المستوى الوطني، يخوض اليوم تجربة زراعة أصناف كثيرة من القمح والحبوب الأخرى، ضمن أراضي وادي الحلو، مؤكداً أن الإرادة، والعزيمة، والاجتهاد، والعمل المخلص، عناصر بإمكانها أن تحوِّل الصحراء إلى واحة خضراء. وقد نجح في إنتاج أكثر من 37 نوعاً من القمح، و7 أنواع من الأرز، ويسعى إلى إنتاج أنواع أخرى من الحبوب، مدفوعاً بشغفه وحُبه للزراعة. وهو يعمل على تطوير نفسه، مؤكداً أن حُب الأرض يحقِّق النجاح، مشيراً إلى أن كل فرد من أفراد المجتمع بإمكانه زراعة أرض، مهما كانت مساحتها صغيرة، للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير ورقيات وخضراوات لأسرته. ويقول: تُعَد زراعة القمح وغيرها من الحبوب في الإمارات، من الروافد الاستراتيجية في منظومة تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من مختلف المنتجات، لا سيما أن الدولة تعمل على توظيف الإمكانات والموارد، لتوفير المحاصيل العضوية والغذائية الآمنة، إلى جانب تبنِّي أفضل الأساليب الزراعية الفاعلة في مجال إنتاج أنواع الحبوب ذات الجودة العالية ولاسيما القمح.
ويوضح سعيد المزروعي، أن القمح المحلي من السلالات الأكثر تحمُّلاً لحرارة الجو، وأقل استهلاكاً للمياه، وأكثر إنتاجية وأغنى من ناحية القيمة الغذائية. ويتوقع أن يصل إلى أصناف أخرى سنوياً، لاسيما ضمن دعم الدولة، بحيث يتم توزيع حبوب القمح على المزارعين بشكل مجاني من أجل تشجيعهم على المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وإنتاج محاصيل تسهم في زيادة الإنتاج الزراعي في الدولة، والاستفادة من الحملات التثقيفية والتوعوية للمزارعين حول أفضل الممارسات العالمية المطبَّقة في أساليب الزراعة المُثلى لبذور القمح، وضمان أفضل المحاصيل العضوية والغذائية الآمنة.

معرفة
شفيقة عبدالله فكري، صاحبة مزرعة تعمل مع زوجها على زراعة الأرز، وتقول: اتّبعنا طريقة الزراعة على البلاستيك، ونثر البذور، ومن ثم طريقة «ري الغمر»، والتي حققت نجاحاً كبيراً، وقد حصدنا كميات وفيرة ذات جودة عالية. وتضيف: أحببت الزراعة منذ الصغر عندما نشأت تحت ظلال شجرة ليمونة كانت تتوسط منزلنا، وكنت أرى اهتمام والدي، رحمه الله، بها، وبعدما تركْت الوظيفة، تفرّغت للزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضراوات. ومع السفر والاختلاط بهواة الزراعة، أخذت أبحث عن بذور الأرز الأصلية غير المهجّنة، والتي وجدتها في الهند، وبدأت بمرحلة «الحاضنة»، وبعدها النقل. وبحسب احتياجات الأرز، قمنا بإزالة 15 سنتيمتراً من التربة، ووضعنا فوقها طبقة من البلاستيك القوي، لتساعد على عزل الحبوب، ثم ردمنا الحفرة بتربة غنية بالسماد، ونجحت التجربة وازداد المحصول وحقّقنا نجاحاً لافتاً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©