الأحد 11 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان

لاجئون سودانيون يستعدون لعبور الحدود نحو دولة جنوب السودان هرباً من القتال (أرشيفية)
10 يناير 2026 01:03

شعبان بلال (القاهرة، جنيف)

حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، أمس، من تفاقم غير مسبوق للأزمة الإنسانية في السودان التي تعد من الأصعب على مستوى العالم، خاصة في ظل تراجع التمويل واتساع رقعة النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية، وتأكد المجاعة في العديد من المناطق.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده «أوتشا» و«اليونيسف» في جنيف بالتزامن مع ذكرى مرور 1000 يوم على اندلاع الحرب الأهلية في السودان في التاسع من يناير 2023، شددا فيه على ضرورة إيقاف القتال فوراً واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات إلى جميع أنحاء السودان.
وقال المتحدث بالنيابة عن «أوتشا»، يانس لايركي، إن ما يقارب 34 مليون شخص في السودان في حاجة إلى المساعدات الإنسانية، مذكراً بأن الأزمة الإنسانية لا تقتصر على السودان وحده، بل تمتد آثارها إلى دول الجوار التي تستقبل بدورها ملايين اللاجئين.
وأوضح لايركي أن محدودية الدعم المالي أدت إلى تقليص أولويات خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 لتشمل نحو 20 مليون شخص فقط من أصل 34 مليوناً بحاجة إلى الدعم، لافتاً إلى أن تنفيذ الخطة يتطلب تمويلاً قدره 2.9 مليار دولار، أي ما يعادل 70 % من المبلغ الذي كان مبرمجاً في خطة الاستجابة الإنسانية في العام الماضي، وذلك رغم ارتفاع مستوى الاحتياجات.
وفي السياق ذاته، أفاد لايركي بتلقي الأمم المتحدة تقارير عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بينها عمليات قتل جماعي في مدينة الفاشر غربي السودان في أواخر أكتوبر الماضي.
وحذر من أن تواصل المعارك في عدد من المناطق أبرزها كردفان ودارفور، والحصار الذي أدى إلى عزل مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان، زاد من محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والأسواق.
وأشار إلى أن ذلك يأتي في وقت يعاني فيه أكثر من 21 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وتأكدت المجاعة في كل من الفاشر وكادوقلي، مع وجود ما لا يقل عن 20 منطقة أخرى مهددة بها.
ولفت إلى أن النساء يتحملن العبء الأكبر للأزمة، حيث تظهر البيانات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاث مرات مقارنة بالأسر التي يعيلها رجال.
من جانبه، حذر المتحدث بالنيابة عن «اليونيسف» ريكاردو بيريس من ارتفاع معدلات سوء التغذية الذي بلغ مستويات خطرة، لا سيما في شمال دارفور، حيث تم علاج نحو 85 ألف طفل من سوء التغذية الحاد والوخيم خلال أقل من عام، أي بمعدل طفل واحد كل 6 دقائق.
كما حذر من عودة تفشي الحصبة وأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، مع تراجع التطعيم إلى أقل من 50 في المئة في ظل انهيار البنية التحتية الصحية في السودان.
وفي السياق، أكد المدير الإقليمي للإعلام في «اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عمار عمار، أن السودان يواجه واحدة من أشدّ الأزمات الإنسانية قسوةً في العالم، موضحاً أن ملايين الأطفال يعيشون في دوامة متواصلة من العنف والجوع والخوف.
وذكر عمار، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن عدد النازحين في السودان يُقدَّر بنحو 10 ملايين شخص، يشكّل الأطفال نصفهم، مشيراً إلى أن أكثر من 30 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية منقذة للحياة.
وأوضح عمار أن الأطفال العالقين في المناطق المحاصَرة وصعبة الوصول، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، يُعدّون من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، حيث يكاد الوصول إلى الغذاء والمياه والإمدادات الطبية يكون مقطوعاً بشكل شبه كامل.
وقال المسؤول الأممي، إن القتال الدائر في شمال دارفور، لا سيما في مدينة الفاشر ومحيطها، أجبر أكثر من 106 آلاف شخص على النزوح منذ أواخر أكتوبر الماضي، مما فاقم الضغط على مناطق الاستقبال، وحوّل مناطق مثل طويلة إلى تجمعات سكنية غير رسمية تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وأضاف أن الأطفال النازحين حديثاً يصلون وهم في حالة إنهاك شديد وجفاف، ويحتاجون بشكل عاجل إلى الحماية والتغذية والرعاية الطبية، لافتاً إلى أن «اليونيسف» تعمل على تقديم هذه الخدمات المنقذة للحياة، لكن استمرار انعدام الأمن يعيق وصول المساعدات، ويحدّ من فعالية الاستجابة الإنسانية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©