أكرم ألفي (القاهرة)
شدد خبراء ومحللون على أن تنظيم الإخوان الإرهابي يلعب دوراً محورياً في إطالة أمد الحرب في السودان، مؤكدين أن استمرار القتال يخدم حسابات التنظيم أكثر مما يخدم استقرار البلاد.
وقال منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن جماعة الإخوان في السودان تُعد أحد أبرز العوامل التي أسهمت في اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وكانت بمثابة الوقود الذي ساعد على استمرار هذه الحرب لـ 3 أعوام.
وأضاف أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن مصلحة الإخوان ترتبط بشكل مباشر باستمرار الصراع، لا سيما في ظل سعيهم للعودة مجدداً إلى المشهد السياسي بعد تراجع نفوذهم، مشيراً إلى أنهم يحاولون تحقيق ذلك عبر دعم الجيش السوداني، أملاً في أن يفضي أي حسم عسكري لصالحه إلى إعادة إدماجهم في معادلة الحكم.
وأشار إلى أن الجماعة تراهن على أنه في حال نجحت قوات الجيش في السيطرة على مزيد من المدن والولايات، أو إحكام قبضتها على العاصمة، فإنها قد تجد نفسها في موقع يسمح لها بالاعتماد على كوادرها، سواء في تشكيل حكومة جديدة أو في إدارة شؤون الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وبيّن أديب أن دور الإخوان في المشهد السوداني ليس هامشياً، بل محورياً ومرتبطاً بحسابات وجودية تخص التنظيم نفسه، موضحاً أن استمرار الحرب بالنسبة لهم فرصة لإعادة التموضع السياسي والتنظيمي، بما يضمن بقاء التنظيم وحماية مستقبله.
من جانبه، قال طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان تلعب دوراً خبيثاً في إطالة أمد الحرب في السودان، عبر توظيف الصراع كفرصة لإعادة تموضعها في المشهدين السياسي والأمني، لا باعتباره أزمة ينبغي إنهاؤها.
وأضاف أبو السعد لـ«الاتحاد» أن الجماعة، منذ سقوط نظام عمر البشير، سعت إلى الحفاظ على شبكات نفوذها داخل مؤسسات الدولة، لا سيما في الأجهزة الأمنية والعسكرية، بهدف تعطيل أي مسار يؤدي إلى تسوية سياسية شاملة.
وأشار إلى أن العناصر المرتبطة بالإخوان عملت على إفشال الاتفاق الإطاري خلال الفترة بين عامي 2022 و2023، من خلال التحريض الإعلامي ضده، وتعبئة قواعد موالية لهم داخل مؤسسات الدولة الرسمية، بما أسهم في تعقيد المسار الانتقالي، وتعطيل فرص الاستقرار.
وذكر أبو السعد أن الجماعة أسهمت كذلك في تعميق الانقسام بين طرفي الصراع، عبر الدفع نحو المواجهة المسلحة بدلاً من تغليب خيار التفاوض والوصول إلى اتفاق سياسي، معتبراً أن هذا النهج يعكس استراتيجية قائمة على إدارة الصراع لا حله.
وأفاد بأن بعض العناصر الإخوانية لعبت دور «الوسيط السلبي»، عبر دفع القيادة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان إلى تبني خيارات صفرية، إلى جانب تشويه أي مبادرات للوساطة الإقليمية أو الدولية، وشيطنة المسارات التفاوضية باعتبارها تفريطاً أو تنازلاً، مؤكداً أن فظائع الحرب جرى توظيفها سياسياً لتبرير استمرار القتال، مما يعمق معاناة الشعب السوداني ويطيل أمد الأزمة.