الإثنين 26 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

في «بحر الثقافة»: «الأيام التي ستأتي».. قراءات في جدلية الفقد والتعافي

في «بحر الثقافة»: «الأيام التي ستأتي».. قراءات في جدلية الفقد والتعافي
26 أكتوبر 2026 15:26

أبوظبي (الاتحاد)
ناقشت مجموعة القراءة في مؤسسة بحر الثقافة رواية «الأيام التي ستأتي» للروائية الفرنسية ميليسا دا كوستا، في جلسة أدارتها هالة عادل، بحضور عضوات المؤسسة.

 

وتناول النقاش الصراع النفسي الذي يعيشه الإنسان في مواجهة الخسارات الكبرى، وما يرافق الفقد من ألم وحزن، فضلاً عن دور الأدب في الاقتراب من هذه المشاعر العميقة، ومنحها مساحة للتأمل والفهم.
وأوضحت مديرة الجلسة هالة عادل، أسباب اختيار هذا العمل للنقاش، مُبينة أن الحكاية تبدو في ظاهرها لطيفة وبسيطة، غير أنها غنية بالتفاصيل والدلالات الإنسانية التي تفتح أمام القارئ آفاقاً للتأمل في طرق مواجهة الألم، والبحث عن معنى يعين المرء على مواصلة الحياة.
من جهتها، أشادت فاطمة الرميثي، بسلاسة الحبكة، مستعرضةً ملامح الشخصية عبر عباراتها التي تختصر رؤيتها للحياة: «افتح الأبواب، شارك، احتفل، دع الأشياء تمضي»، وهي دعوة صريحة للانفتاح على الحياة، وعدم الارتهان للماضي، وإفساح المجال أمام التجارب الجديدة. وتوقّفت عضوة المؤسسة حنان دباغ، عند دور الزمن في التشافي، وكيف يحتاج الإنسان إلى وقت كافٍ لاستيعاب خساراته والبدء في رحلة التعافي.
وفي السياق ذاته، أكدت آمال الشيخ، الحاجة الطبيعية إلى الحزن بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الحياة، وتجربة إنسانية لا يكتمل فهم الوجود الإنساني من دون المرور بها.
وفي السياق النقدي نفسه، طرحت الأستاذة زينة الشامي، تساؤلاً حول أسباب ذيوع صيت الرواية على نطاق واسع، مشيرة إلى أن بعض أحداثها قد تبدو متوقعة للقارئ العربي.

  • في «بحر الثقافة»: «الأيام التي ستأتي».. قراءات في جدلية الفقد والتعافي

وتطرّقت إلى الحيل السردية التي اعتمدتها الكاتبة عبر أسلوب اليوميات، وما أتاحته من قرب مباشر من التجربة الشخصية للبطلة. كما لفتت الانتباه إلى جاذبية هذا الأسلوب لدى القراء الفرنسيين بفضل لغته البسيطة واليومية، وقدرته على نقل المشاعر الإنسانية بعيداً عن التعقيد والتكلف. بدورها، قاربت الكاتبة مها بوحليقة، الرواية من زاوية توقعاتها الأولية، إذ كانت ترتقب عملاً يغاير المألوف في معالجته لفاجعة الفقد المزدوج، ويمنح الحزن مساحته النفسية والإنسانية الكاملة قبل الانتقال إلى مرحلة أخرى.
غير أن التحول السريع في مسار التجربة - وفقاً لرأيها - أسهم في تسطيح بعض المشاعر التي كانت تتطلع لأن تُطرح بعمق أكبر.
أما الكاتبة السعد المنهالي، فتوقفت عند قدرة التفاصيل الصغيرة على إنقاذ الإنسان في لحظات الانكسار، لافتة إلى أن اعتماد ضمير المتكلم أسهم في توثيق صلة القارئ بالتجربة النفسية لبطلة العمل، وجعله أكثر قرباً من آلامها بعد فقدان زوجها وجنينها، وأقدر على معايشة ما تمر به من اضطراب داخلي.
الحزن تجربة إنسانية طبيعية لا يكتمل فهم الوجود من دونها كشفت المداخلات عن تعدد المسارات التي فتحتها الرواية أمام القارئات، بدءاً من معنى الحزن ودور الزمن في التعافي، وصولاً إلى قيمة التفاصيل اليومية وأثرها في استعادة التوازن النفسي. كما أظهرت المناقشة أن قوة بعض الأعمال الأدبية تكمن في بساطتها وقدرتها الفائقة على ملامسة تجارب الألم المشتركة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©