دبي (الاتحاد)
أطلق مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، عبر المنصة المعرفية «ابتكر»، تقريراً جديداً بعنوان «المشاركة المجتمعية»، استعرض فيه 10 تجارب ابتكارية من تسع دول حول العالم، تمثل قصص نجاح عالمية في تعزيز شراكة الحكومات مع المجتمعات في تصميم السياسات والمشاريع والبرامج ودعم صناع القرار في تطوير العمل والخدمات المبنية على رؤى أفراد المجتمع وتطلعاتهم.
ويهدف التقرير إلى دعم قدرات قادة العمل الحكومي عبر تزويدهم بأفكار جديدة لتعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار وتصميم المشاريع والمبادرات والحلول المبتكرة التي ترتقي بمستويات جودة حياة المجتمعات، ويغطي التقرير 10 تجارب مبتكرة في هذا المجال في كل من آيسلندا وفنلندا وأستراليا وتايوان وبلجيكيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وكندا إضافة إلى دولة الإمارات.
وقالت عبير تهلك مدير مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، إن تقرير المشاركة المجتمعية يقدم للمهتمين من حكومات وقادة العمل الحكومي في المنطقة والعالم نماذج مبتكرة في تطوير علاقات شراكة تفاعلية بين الجهات الحكومية وأفراد المجتمع عموماً والمتعاملين على وجه الخصوص، وتبني نهج الشراكات في تصميم مشاريع وسياسات من المجتمع وإليه.

وأضافت أن التقرير يعرف بعشر تجارب عالمية طورتها 9 دول، تمثل نماذج متقدمة في بناء العلاقة التشاركية مع المجتمع، وفي تحفيز أفراده على المشاركة في رسم وتصميم المشاريع والخدمات والمبادرات، وتحديد الأولويات التطويرية في المجالات والقطاعات المرتبطة بحياة المجتمع، بما يسهم في ابتكار خدمات وحلول ومشاريع تنعكس إيجاباً على المجتمع وترتقي بمستويات العمل الحكومي وتعزز تنافسيته عالمياً.
يعرّف التقرير بمفهوم المشاركة المجتمعية الذي يقوم على إشراك أفراد المجتمع في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتعزيز مساهمتهم في رسم الأهداف العامة للحكومات، ويشير إلى أن مشاركة المجتمع تمثّل المساهمة المنظمة لأكبر قدر ممكن من فئاته في صنع القرار الحكومي.
ويستعرض التقرير تطور المشاركة المجتمعية والتحولات التي شهدتها على مستويي المفهوم والممارسة خلال العقدين الماضيين، ويتطرق إلى دور تكنولوجيا الاتصالات في بناء جسور التواصل، ودعم الجهود الحكومية لتعزيز الشراكات مع المجتمع في تطوير الحلول والمبادرات والخدمات التي تلبي طموحات الأفراد.
وتناول التقرير تجربة حكومة دولة الإمارات في تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في تحديد التوجهات الحكومية وتصميم وتنفيذ المبادرات الوطنية الكبرى، في مسعى لترسيخ حس المواطنة الفاعلة لديهم والارتقاء بمساهمتهم في تقدم المجتمع ونمو الاقتصاد.
وتطرق التقرير إلى مبادرة حلقات شبابية، إحدى مبادرات المؤسسة الاتحادية للشباب التي تمثل منصة حوارية تتناول مواضيع مرتبطة بالشباب تُعزز المشاركة المستدامة لصياغة حلول مبتكرة للتحديات العالمية.
وبلغ عدد الحلقات الشبابية منذ إطلاق المبادرة وحتى يناير الماضي 292 حلقة نوقشت فيها مواضيع متنوعة مثل الشباب والمهارات المستقبلية، والشباب وريادة الأعمال، والشباب والتمويل، والمرأة الإماراتية في سوق العمل، وإشراك الشباب وتمكينهم لمستقبل مستدام، والتعليم القائم على المهارات وأثره الاجتماعي ودور الشباب في تحقيق رؤية الإمارات العربية المتحدة 2021.
واستعرض التقرير مشروع تصميم الخمسين عاماً القادمة لدولة الإمارات، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، مع حلول اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات عام 2021، بهدف إشراك أفراد المجتمع في رسم مستقبل الدولة.
ويندرج المشروع تحت مجموعة أكبر من المبادرات لصياغة الاستراتيجية الوطنية التي ستعد دولة الإمارات على مدى السنوات الخمسين المقبلة، ويتمثل هدفه الرئيسي في الجمع بين أفراد المجتمع لوضع ركائز وعناصر خطة مئوية الإمارات 2071.
ويقع في صميم مبادرة تصميم الخمسين عاماً القادمة منصة رقمية مفتوحة صممت لجمع أفكار من المواطنين والمقيمين حول رسم مسارات الخمسين عاماً المقبلة في دولة الإمارات، في قطاعات تشمل الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية والاقتصاد والبيئة والإسكان والسياحة وريادة الأعمال والاستثمار وتنمية المهارات والقيم المجتمعية والثقافة والعلاقات الأسرية والرياضة والشباب والأمن الغذائي والعلوم والتقنيات المتقدمة.
وقد خضعت هذه المدخلات للمراجعة من فرق متخصصة ومن ثم صُنفت ضمن قائمة أهم الأفكار والتوصيات لمستقبل الدولة. ثم طُرحت كمدخلات للمكونات الأخرى للمبادرة، وعقدت العديد من الاجتماعات التي جمعت وزراء مع أفراد المجتمع للاستفادة من تطلعاتهم وأفكارهم المستقبلية.
واستضاف الفريق المسؤول عن المبادرة الشركات الوطنية والعالمية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ورواد الأعمال في فعاليات ونقاشات متعددة، كما بادرت جهات حكومية أخرى بإطلاق فعاليات متنوعة، وحققت مبادرات المشاركة المجتمعية العديد من النتائج الإيجابية، وساهمت في جمع مئات الأفكار الإبداعية والطموحة من مختلف فئات المجتمع.