الجمعة 16 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

أبوظبي تُطلق دليلاً لدعم الرضاعة الطبيعية في أماكن العمل

أبوظبي تُطلق دليلاً لدعم الرضاعة الطبيعية في أماكن العمل
16 يناير 2026 01:16

هالة الخياط (أبوظبي)

أطلق مركز أبوظبي للصحة العامة بالتعاون مع هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة دليلاً إرشادياً متكاملاً لدعم الرضاعة الطبيعية في أماكن العمل، في خطوة تعكس التزام الإمارة بتعزيز صحة الأم والطفل وترسيخ بيئة عمل صديقة للأسرة، تسهم في تحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية، انسجاماً مع التشريعات المحلية وأفضل الممارسات الدولية.
ويهدف الدليل إلى تمكين الأمهات العائدات إلى العمل من مواصلة الرضاعة الطبيعية بفعالية، من خلال مساعدة أصحاب العمل على تبني سياسات داعمة وممارسات عملية، تضمن توفير بيئة شاملة وآمنة تراعي احتياجات الأمهات المرضعات، وتقدّر دورهن في المجتمع وسوق العمل على حد سواء.
وأكدت الدكتورة شرينة خميس المزروعي، مدير إدارة تعزيز الصحة وبرامج الصحة العامة بمركز أبوظبي للصحة العامة، أن «الرضاعة الطبيعية تُعد من أبسط وأكثر الوسائل فعالية في منح الطفل بداية صحية في الحياة، إذ تسهم في تعزيز مناعته، ودعم نموه المبكر، وترسيخ أسس رفاه صحي مستدام على المدى الطويل».
وقالت الدكتورة شرينة المزروعي: من خلال الدليل نحرص على تمكين الأمهات من خوض هذه الرحلة بثقة، عبر توفير الدعم اللازم وتعزيز الوعي بالفوائد الصحية، التي تعود عليهن وعلى أطفالهن على حد سواء، ولا ينبغي أن تتحمّل الأمهات مسؤولية الرضاعة الطبيعية بمفردهن، إذ تؤدي جهات العمل والمؤسسات دوراً محورياً في تيسير ذلك عبر توفير بيئات داعمة، ومرافق ملائمة، وسياسات مرنة تعكس التزاماً حقيقياً بصحة الأسرة. وعندما تحظى الأمهات بالدعم المناسب، ينمو الأطفال بصورة صحية، وتنعكس هذه النتائج الإيجابية على المجتمع بأسره».
ويسلط الدليل الضوء على الفوائد الصحية الكبيرة للرضاعة الطبيعية، سواء للأطفال أو الأمهات. فحليب الأم يوفّر تغذية مثالية للرضيع، ويعزّز المناعة ويقلّل من مخاطر الإصابة بالأمراض، ويسهم في تحسين النمو المعرفي والصحة النفسية للطفل.
أما بالنسبة للأمهات، فتسهم الرضاعة الطبيعية في تسريع التعافي بعد الولادة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة مثل سرطان الثدي والمبيض والسكري من النوع الثاني، إضافة إلى تعزيز الاستقرار النفسي وتقليل مستويات التوتر.
ويرتكز الدليل على ثلاثة محاور رئيسة تشمل نطاق التوجيه، واستراتيجيات الدعم، والأدوات والموارد، لتقديم إطار شامل مدعوم بتفاصيل تطبيقية تساعد المؤسسات على تنفيذ سياسات واضحة ومستدامة لدعم الرضاعة الطبيعية في مواقع العمل. ويؤكد الدليل على ضرورة توفير الموارد المناسبة مثل غرف الرضاعة المجهزة، برامج التوعية، والترتيبات المرنة للعمل لضمان نجاح هذه السياسات.

التزام وطني 
أكدت فاطمة راشد المزروعي، اختصاصي أول تنمية الطفولة المبكرة في المشاريع الخاصة والشراكات بهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، أن إطلاق الدليل يأتي متزامناً مع «عام الأسرة»، ليجسّد توجهاً وطنياً واضحاً يضع الأسرة في صميم السياسات التنموية، ويعزّز دعم الأم العاملة بوصفه ركناً أساسياً في استقرار الأسرة وتماسكها.
وأوضحت المزروعي أن الدليل لا يقتصر على تقديم إرشادات عامة، بل يحدد أدواراً ومسؤوليات واضحة وآليات تطبيق منهجية، تمكّن جهات العمل من تبني سياسات متكاملة لدعم الرضاعة الطبيعية، تشمل توفير غرف مخصّصة، واعتماد فترات وساعات عمل مرنة، ومراعاة الجوانب النفسية والصحية للوالدين.
وأشارت إلى أن العمل جارٍ على دعم تطبيق الدليل من خلال حملات توعوية وورش تعريفية تستهدف القيادات والمسؤولين في جهات العمل، ينفذها مركز أبوظبي للصحة العامة بالتعاون مع الهيئة.
وأكدت أن توفير بيئة عمل داعمة للرضاعة الطبيعية سيمثل معياراً أساسياً لحصول المؤسسات العاملة على «علامة الجودة لبيئة داعمة للوالدين» من الهيئة، بهدف تشجيعها على تبني سياسات وأطر عمل داعمة للوالدين العاملين وتمكينهم من تحسين مستوى الرعاية المقدمة لأطفالهم. 

استثمار طويل الأمد
يختتم الدليل بالتأكيد على أن دعم الرضاعة الطبيعية في أماكن العمل ليس مجرد التزام قانوني أو إجراء صحي، بل هو استثمار طويل الأمد في صحة المجتمع واستدامة الموارد البشرية، ويسهم في بناء مجتمع أكثر توازناً ورفاهية يضع الأسرة في صميم سياساته التنموية. ويستعرض الدليل الفوائد التي تعود على أصحاب العمل، إذ يوضح أن دعم الرضاعة الطبيعية يؤدي إلى خفض معدلات الغياب، وزيادة الإنتاجية والولاء الوظيفي، وتحسين الصورة المؤسسية، كما أن المؤسسات التي تعتمد سياسات داعمة للأمهات المرضعات تصبح أكثر جذباً للكفاءات وتحقق وفورات مالية تتجاوز تكاليف إنشاء مرافق الرضاعة والدعم المصاحب لها. ويستعرض الدليل أيضاً الإطار القانوني والتنظيمي الداعم للرضاعة الطبيعية في إمارة أبوظبي، بما في ذلك أحكام إجازة الأمومة والأبوة، وساعات الرضاعة المدفوعة، ومتطلبات الصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى قانون حقوق الطفل «وديمة»، الذي يؤكد مسؤولية الجهات المختصة في توفير الرعاية الصحية والتوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©