آمنة الكتبي (دبي)
عزّزت دولة الإمارات موقعها كواحدة من أبرز الوجهات العالمية الجاذبة لشركات الفضاء، مستندةً إلى منظومة متكاملة تجمع بين التشريعات المرنة، والبنية التحتية المتقدمة، والاستثمارات الاستراتيجية، بما يدعم نمو القطاع الخاص ويعزّز دوره في قيادة اقتصاد الفضاء، حيث يشهد قطاع الفضاء في الدولة توسعاً لافتاً، ويضم أكثر من 170 شركة ومؤسسة تعمل في مجالات متعددة تشمل تصنيع الأقمار الصناعية، وتحليل البيانات الفضائية، وتقنيات الاستشعار عن بُعد، والاتصالات، في مؤشر واضح على تطور البيئة الاستثمارية وقدرتها على استقطاب الشركات الناشئة والعالمية.
وفي إطار دعم هذا النمو، أطلقت الدولة مبادرات نوعية، من أبرزها «مناطق الفضاء الاقتصادية» التي وفرت بيئة أعمال متكاملة للشركات الخاصة، عبر حوافز تنظيمية وتمويلية، وتسهيلات في الترخيص، إضافة إلى تمكين الوصول إلى البنية التحتية المتقدمة والخبرات التقنية، بما يسهم في تسريع تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع تجارية، وتؤدي هذه المناطق دوراً محورياً في جذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، فضلاً عن دعم روّاد الأعمال وتمكين الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بالفضاء.
مناطق الفضاء الاقتصادية
وتم تأسيس مناطق الفضاء الاقتصادية، كبرنامج متكامل لدعم تأسيس ونمو واستدامة الشركات الوطنية في قطاع الفضاء، وذلك من خلال التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في مختلف الإمارات لتحفيز القطاع الخاص على المساهمة بشكل أكبر في مسيرة النمو والتطور في دولة الإمارات.
نمو مستدام
وتواصل الإمارات ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الفضاء، حيث تجاوز إجمالي الاستثمارات 40 مليار درهم، ما يعكس التزام الدولة بتطوير هذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، كما أطلقت الحكومة صندوقاً وطنياً لدعم قطاع الفضاء بقيمة 3 مليارات درهم، يستهدف تمويل المشاريع الناشئة، وتحفيز الابتكار، وتوسيع قاعدة الشركات العاملة في هذا المجال، ويواكب ذلك تنامٍ ملحوظ في دور القطاع الخاص، الذي أصبح شريكاً أساسياً في تنفيذ المشاريع الفضائية، بما يعزّز تنافسية الشركات الوطنية ويفتح أمامها آفاقاً جديدة في الأسواق العالمية.
تشريعات مرنة
تقود وكالة الإمارات للفضاء جهود تطوير الإطار التنظيمي للقطاع، من خلال سنّ تشريعات تواكب المتغيرات العالمية، وتوفر بيئة عمل آمنة وجاذبة للاستثمارات، إلى جانب تسهيل إجراءات الترخيص، وحماية الملكية الفكرية، وتنظيم الأنشطة الفضائية وفق أفضل الممارسات الدولية، كما أطلقت الوكالة برامج ومبادرات لدعم الشركات الناشئة، وتعزيز الابتكار، وربطها بالمشاريع الوطنية الكبرى، بما يسهم في بناء منظومة فضائية متكاملة يقودها القطاع الخاص.
وتتبنّى الدولة نموذجاً قائماً على الشراكة الفاعلة، حيث يتم إشراك الشركات الوطنية في المشاريع الاستراتيجية، ومن أبرزها «مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات»، الذي يُمثّل منصة متقدمة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير التقنيات الفضائية، كما تسهم الشراكات الدولية في نقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الإماراتية للدخول في سلاسل القيمة العالمية، ما يعزّز حضورها في الأسواق المتقدمة.
اقتصاد فضائي
يمتد اقتصاد الفضاء في الإمارات ليشمل طيفاً واسعاً من الأنشطة، بدءاً من تطوير الأقمار الصناعية، وصولاً إلى تحليل البيانات الفضائية وتطبيقاتها في مجالات البيئة، والتخطيط العمراني، وإدارة الكوارث، ما يخلق فرصاً استثمارية واعدة للشركات في مختلف مراحل سلسلة القيمة، وتؤكد هذه المؤشرات أن قطاع الفضاء في الدولة لم يَعُد مقتصراً على الجانب العلمي، بل أصبح رافداً اقتصادياً مهماً يدعم التنويع الاقتصادي، ويسهم في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.