شعبان بلال (رفح وكالات)
أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل 7 أشهر تسببت في واقع مأساوي للسكان، مشيراً إلى أن الفلسطينيين وبينهم الأطفال يتم قتلهم في كل مكان. وكشفت المتحدثة باسم المكتب مي الشيخ، في تصريحات صحفية، عن حصيلة مرعبة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مشيرة إلى مقتل أكثر من 880 فلسطينياً بنيران قوات الاحتلال منذ سريان الهدنة. وقالت المتحدثة إن جرائم الحرب لم تتوقف في غزة، مؤكدة أن الاحتلال حول الهدنة إلى غطاء لعمليات قتل مستمرة أسفرت عن مقتل 180 مدنياً في الآونة الأخيرة في الخيام وفي الشوارع عبر القصف البحري والجوي، مضيفة أنه تم رصد استمرار الهجمات الجوية الإسرائيلية، وخاصة باستخدام المسيّرات والقصف الصاروخي والبحري.
وحذرت المسؤولة الأممية من كارثة إنسانية مركبة تشمل عجزاً كاملاً في ملف إعادة الإعمار، وشددت على أن إسرائيل تتعمد خنق القطاع إنسانياً عبر تقنين الغذاء والدواء وبث الذعر في صفوف عائلات النازحين على طول الشريط الساحلي للقطاع.
وأضافت أن استمرار إسرائيل في تعريض الفلسطينيين لعنف بهذا الشكل لا يتماشى مع فكرة وقف إطلاق النار، واعتبرت أن وضع النزوح لا يزال يؤثر على معظم سكان القطاع.
وحذرت مصادر حكومية في غزة من استمرار تقليص المساعدات والوقود وتعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، فيما وجهت منظمات أممية من جنيف نداء عاجلاً بشأن تفاقم الوضع الإنساني في غزة.
وفي السياق، حذرت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أماني الناعوق، من خطورة الواقع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، مؤكدة أن السكان يعيشون فصولاً يومية من المعاناة لتأمين أدنى مقومات الحياة، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية الحيوية.
وذكرت الناعوق، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الحصول على مياه نظيفة أصبح حلماً بعيد المنال لآلاف العائلات في غزة، مشيرة إلى أن المشهد اليومي الذي يُرصد يتمثل في اضطرار النازحين إلى الوقوف في طوابير طويلة عند نقاط التجميع للحصول على لترات قليلة من الماء، بينما تظل الصنابير في المنازل جافة، مما يحول الحق الأساسي في المياه إلى معركة بقاء يومية.
وفيما يخص أزمة السكن، أشارت إلى أن انعدام الخيارات دفع عائلات نازحة إلى اتخاذ قرارات مؤلمة بالعودة إلى مبان متضررة أو شبه مدمرة، لافتة إلى أن هذه العائلات لا تبحث إلا عن سقف يحمي خصوصيتها، لكنها في الحقيقة تضع نفسها تحت خطر انهيار تلك الأبنية في أي لحظة، مؤكدة أنه الخيار المُرّ بين العيش في العراء أو تحت أنقاض آيلة للسقوط.
إعادة تأهيل البنية التحتية
شددت المتحدثة باسم «الصليب الأحمر» على خطورة التداعيات الصحية الخطيرة الناجمة عن تضرر شبكات الصرف الصحي، موضحة أنه نتيجة غياب نظام صرف صحي قوي وفعال جراء الأعمال العدائية، تحولت الشوارع ومحيط الخيام إلى بيئة خصبة للمخاطر الصحية، مؤكدة أن معاناة المواطنين، وخاصة في مخيمات النزوح، بدأت تتفاقم مع انتشار القوارض والآفات، مما يزيد من احتمالية تفشي الأمراض والأوبئة بين السكان المنهكين أصلاً.
ولفتت الناعوق إلى أن ما يحتاجه سكان قطاع غزة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو حلول جذرية وطويلة الأمد لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الظروف المعيشية، لضمان كرامة الإنسان وحمايته من التهديدات البيئية والصحية التي تحاصره من كل جانب.